«الحديدة» وصراخ الموتورين

|
ما إن بدأت عمليات تحرير الحديدة، حتى بدأ الجار الذي جار، قطر، وحليفه الإيراني، في التباكي إثر هزائم ميليشيات الحوثي. روحاني تواصل مع تميم هاتفيا، وأبرزت الأنباء التي بثتها قناة الموتورين "الجزيرة"، الأزمة التي يعيشها النظامان، بسبب تغير ميزان القوى في الحديدة لصالح الشرعية وتحالف إعادة الأمل. وهذا الأمر معروف منذ بداية الأزمة، ولكن تغول الحوثي على الشعب اليمني جعل قوات التحالف تزيد ضغوطها على الميليشيات. من المهم التذكير بوقائع التاريخ التي يجهلها البعض، إذ إن أبرز من أعاق المبادرة الخليجية التي أفضت إلى تنحي الرئيس السابق علي صالح هي قطر. وبمجرد انتقال السلطة من علي صالح إلى الشرعية الممثلة في نائبه سابقا، دأبت "الجزيرة" على ضخ الكراهية والتحريش بين أطياف اليمنيين. وكانت مساعدات القطريين وتحريضهم للحوثي مستمرة، حتى وصل الأمر إلى تشجيع الانقلاب على السلطة وعلى مخرجات الحوار الوطني. وسط كل هذا الجو التآمري، كان الإيراني يتباهى بأنه يسيطر على صنعاء وبيروت ودمشق والعراق وعواصم عربية أخرى. وأخذت ميليشيات الحوثي تتبجح بالقول إن الحدود لن تمنعها من التوغل في أراضي المملكة وإن هدفها مكة المكرمة. تصور الحوثي الإيراني أن اليمن أصبح منطقة نفوذ خالصة له، وبدأت البلد تشهد عمليات تغيير مذهبي وأدلجة للمجتمع واستقواء على القبائل وتصفية لمن يقف ضدهم. عندما تحرك التحالف للدفاع عن عروبة اليمن، جاء ذلك إثر مناشدة الرئيس اليمني للمملكة وطلبه المساعدة وحماية اليمن من الاستقواء الإيراني. كانت تلك بداية عمليات عاصفة الحزم التي قادتها المملكة وشاركت فيها بشكل فاعل الإمارات، إضافة إلى عدد من الدول الشقيقة. لقد تعثر المشروع الإيراني في اليمن. ومن المستغرب أن تجد دولة عربية خليجية تنحاز للإيراني ضد عروبة اليمن. ولكن ما حدث يعزز وجهة النظر تجاه قطر وأجنداتها التي تتناقض مع المصالح الخليجية والعربية، فقد تورطت قطر في التحريش والتآمر على البحرين وكررت ذلك في اليمن وفعلت الشيء نفسه في مصر وتونس وليبيا. تحرير الحديدة مفرح للعرب، وهو في الوقت نفسه مثير للإحباط لدى محور إيران والمتآمرين معها.
إنشرها