الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 23 فبراير 2026 | 6 رَمَضَان 1447
Logo

زواج صناعتي الإعلام والترفيه .. باندماج «أيه تي آند تي» و«تايم وورنر»

كاظم شوبر
كاظم شوبر،
إريك بلات
الأحد 17 يونيو 2018 0:40
زواج صناعتي الإعلام والترفيه .. باندماج «أيه تي آند تي» و«تايم وورنر»
زواج صناعتي الإعلام والترفيه .. باندماج «أيه تي آند تي» و«تايم وورنر»

احتشد قرابة 140 شخصا داخل قاعة محكمة رتشارد ليون يوم الثلاثاء الماضي، للاستماع إلى الحكم الصادر في قضية استحواذ شركة أيه تي آند تي على شركة تايم وورنر بقيمة 80 مليار دولار.

القاضي، الذي كان يرتدي روبا أسود اللون وربطة عنق مخططة باللونين الأبيض والأحمر، بارك هذه الصفقة وهاجم بشكل شديد الأدلة التي قدمتها الحكومة.

وفي الوقت الذي أسرع فيه جمهوره المكون على الأغلب من المحامين والصحافيين للقاء وكالات الأنباء، ارتفعت أسهم شركات الإعلام.

جاء قرار القاضي ليون، ليتوج خلاصة رحلة استمرت قرابة عامين بالنسبة للشركتين، إضافة إلى ستة أسابيع مكثفة في قاعة إحدى محاكم واشنطن، بعد أن حاولت وزارة العدل أن تبين بأن الصفقة من شأنها أن تضر بالمنافسة.

الخسارة التي منيت بها الحكومة ستتسبب في إعلاء طموحات مبرمي الصفقات الذين يسعون إلى دمج شركات الإعلان الكبرى.

منذ فترة بدأ توجيه الاهتمام نحو شركة كومكاست، التي من المتوقع أن تكشف النقاب عن عرض رسمي للاستحواذ على معظم أصول شركات الإنتاج الفني لدى شركة فوكس القرن الحادي والعشرين في وقت مبكر، ربما يكون يوم الأربعاء المقبل.

من المحتمل أن تنشب حرب مزايدة بين الشركة التي يقع مقرها في ولاية فيلادلفيا والشركة المنافسة لها، أي شركة والت ديزني، من أجل الاستحواذ على أعمال الإنتاج الفني التي يسيطر عليها روبرت ميردوك.

قال دانيال آيفز، المحلل لدى وكالة جي بي إتش إنسايتس، "ستكون لهذا القرار آثار واسعة النطاق ستطال قطاع الاتصالات ووسائل الإعلام وقطاع التكنولوجيا على مدى عقود مقبلة".

من المحتمل أن تتسارع وتيرة إعادة تشكيل قطاع الترفيه في أعقاب الحكم الصادر يوم الثلاثاء الماضي، الذي لم يفرض على أي من شركتي أيه تي آند تي أو تايم وورنر أن تتخلص من بعض الأعمال التابعة لهما.

قطاع وسائل الإعلام هو الآن في خضم الاندماج والتعزز مع الحرس القديم – مشغلي القنوات السلكية وموزعي التلفزيون – حيث يسارع نحو عمليات الدمج في الوقت الذي تستولي فيه شركات وافدة جديدة، مثل نيتفليكس وأمازون، على الحصة السوقية.

يمكن لهذا القرار أن يؤثر في الاستراتيجية لدى شركات الإعلام وشركات الإعلام العريقة السابقة أمثال سي بي إس وفياكوم، اللتين عقدتا محادثات هذا العام بشأن إعادة الدمج. بشكل منفصل، قد يتسبب القرار في إقناع شركة اتصالات، مثل فيرايزون، أو موزع تلفزيوني على الكابل، مثل شركة تشارتر، تقديم عروض للحصول على أصول في شركات الإعلام.

صناعة الترفيه حافلة منذ وقت طويل بعقد الصفقات، حيث يتبادل المشترون استديوهات هوليوود وغيرها من منتجي المحتوى الإعلامي الآخرين، الذين يسعون إلى تعزيز النطاق من خلال عمليات الاستحواذ.

قرار القاضي ليون، المكون من 172 صفحة بشأن أول مقاضاة لعملية دمج رأسية كبرى منذ عقود، عرض بشكل مفصل فشل الحكومة في تقديم حجة مقنعة. وقال، إن وزارة العدل لم تقدم أدلة كافية تشير إلى أن عمليات الاندماج بين مزودي المحتوى والموزعين تضر بالمنافسة، وهي نتيجة ستؤدي إلى طمأنة الشركات أمثال كومكاست.

قال جورج هاي، أستاذ في مكافحة الاحتكار في كلية الحقوق في جامعة كورنيل، "إنها ضربة للحكومة من حيث السعي وراء أي عمليات دمج أخرى من هذا النوع بين شركات الإعلام". وقال، إن ذلك يمكن أن يقلل من احتمالية أن تقف وزارة العدل في طريق عملية استحواذ شركة كومكاست على شركة فوكس، "إن فعلت وزارة العدل ذلك، ستعرف شركة كومكاست تماما ما الذي يتوجب عليها فعله لتربح القضية في المحكمة".

هذا القرار هو انتكاسة بالنسبة لماكان ديلراهيم، رئيس مكافحة الاحتكار في وزارة العدل، الذي جادل بأسلوب صاخب أنه ينبغي على الحكومة التماس حلول هيكلية بشأن المخاوف على المنافسة، على سبيل المثال، التخلص من بعض الأصول أو الحظر الصريح للصفقات. وقد رفض الحلول السلوكية، مثل آلية التحكيم التي تعهدت شركة أيه تي آند تي باستخدامها للتعامل مع النزاعات حول التسعير، على اعتبار أنها حلول غير فعالة.

قالت إيمي راي، شريكة مختصة في مكافحة الاحتكار في شركة كادوالدر، إن النهج الذي يقول إن عملية الاستحواذ سترفع من المخاطر، أخفق في أن يؤتي أكله في قضية "أيه تي آند تي". وقالت، "ربما سيتعين على وزارة العدل إعادة النظر فيما إذا كان موقفها المتمثل في اللجوء إلى علاجات هيكلية أولا، أو اعتباره الحل الوحيد هو الاستراتيجية المناسبة في مراجعات عمليات الاندماج مستقبلا".

واجهت الحكومة معركة شاقة في هذه القضية، في الوقت الذي ينظر فيه إلى عمليات الاندماج الرأسية، التي تجمع بين الشركات ذات الأدوار المتميزة في سلاسل التوريد حول المنتج نفسه، منذ زمن طويل على أنها مؤيدة للمنافسة عند مقارنتها بعمليات الاندماج الأفقية، التي تقضي فيها الشركات على الجهات المنافسة المباشرة.

سيكون قرار القاضي ليون بمنزلة مزيد من الأدلة التي تشير إلى الصعوبات التي تواجهها الحكومة في تحدي الصفقات الرأسية.

قال إيريك ماهر، شريك في شركة فريشفيلدز، عمل سابقا مديرا للتقاضي في قسم مكافحة الاحتكار التابع لوزارة العدل، "ستواجه وزارة العدل وقتا أكثر صعوبة في مواجهة تهديد موثوق ضد قدرتها على إقامة دعوى في المحكمة ضد عملية اندماج رأسية وحظرها. وهذا سيؤثر على ديناميات التفاوض".

العوامل والمماحكات السياسية تحيط بالقضية منذ إعلانها في عام 2016. خلال مسار الحملة الانتخابية، تعهد دونالد ترمب، المرشح آنذاك، بوقف إبرام الصفقة، وبعد أن رفعت وزارة العدل دعوى في المحكمة لعرقلة القضية في تشرين الأول (نوفمبر) الماضي، حاولت شركة أيه تي آند تي الجدال بأن القرار قائم على دوافع سياسية.

بعد انتهاء المحاكمة، تبين أن شركة أيه تي آند تي كانت قد دفعت مبلغا من المال لمايكل كوهين، المحامي الشخصي لدونالد ترمب، لتقديم المشورة بشأن الصفقة في عام 2017.

حاول القاضي ليون إقصاء السياسة بعيدا عن القضية، وقرر بدلا من ذلك إصدار الحكم بناء على الأسس الموضوعية للأدلة المتوافرة أمام وزارة العدل، التي وجد بأنها أدلة غير كافية أبدا.

في المحكمة يوم الثلاثاء الماضي، قال إن النمذجة الاقتصادية التي تقدمها الحكومة "قائمة على افتراضات غير سليمة". كما رفض أيضا الأدلة التي قدمتها الحكومة للبرهنة على أن الأسعار من شأنها أن ترتفع، بسبب القدرة المعززة المشتركة للشركة في وجه منافسيها، واصفا إياها بأنها "عديمة القيمة أو ليست لها قيمة تذكر".

كما رفض الحجة التي قدمتها الحكومة بأن سيطرة شركة أيه تي آند تي وشركة كومكاست على قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وسوق الإنتاج الفني ستؤدي بهما إلى إضعاف وإخراج شبكات جديدة إلكترونية.

وقال في تعليقه على مقترح الحكومة بأن اندماج شركتي إيه تي آند تي مع تايم وورنر من شأنه أن يمنع شبكات أخرى من استخدام شركة إتش بي آو كأداة ترويجية، "مع أني أخاطر بأن أقول شيئا بديهيا، مع ذلك هذا ادعاء واه تماما".

في قراره المكتوب، أشار القاضي ليون إلى تراجع أعداد الزبائن المستخدمين للشبكات التقليدية، وأشار إلى اقتناعه بالحجة المقدمة من قبل شركتي أيه تي آند تي وتايم وورنر، بأنهما تسعيان إلى إبرام الصفقة بغية تطوير منتجات جديدة والرد بشكل أفضل على التهديد التنافسي الذي تفرضه شركات التكنولوجيا.

وكتب قائلا، "هذه ليست القضية التي تحوي أدلة مباشرة وتجريبية على وجود نية لمكافحة التنافس من جانب التنفيذيين رفيعي المستوى داخل الشركة المندمجة".

لم يفرض الحكم الصادر على الشركتين اتخاذ أية إجراءات تصحيحية، على الرغم من أنه تضمن بالفعل التزامهما بالتحكيم في المنازعات حول الأسعار، الآلية نفسها التي وافق عليها في عام 2011، عندما قامت شركة كومكاست بشراء شبكة إن بي سي يونيفيرسال.

ورد ذكر أسماء أكثر من عشرة منافسين محتملين لشركة أيه تي آند تي، ما يؤكد على التحولات الجوهرية الجارية في قطاع وسائل الإعلام.

تحقق القاضي الأمريكي من أسماء استثمارات نفذتها شركات، مثل أبل ونيتفليكس، إضافة إلى ظهور خدمات تلفزيونية جديدة بما فيها "بلاي ستيشن فيو" لشركة سوني، و "يوتيوب تي في" من شركة جوجل، و"هولو لايف". حتى أنه استشهد بجملة من إحدى أغاني بوب ديلان، "أنت لست بحاجة لراصد جوي لتعرف اتجاه الريح".

قال لوجان بريد، شريك في الشركة القانونية هوجان لوفيلز، إنه ينبغي عدم إغفال تلك النقطة من قبل مبرمي الصفقات. وذكر بأن القرار ركز على مدى التغير المستمر الذي شهدته المنافسة في مجال صناعة الإعلام منذ فترة. وقال بريد، "هذه الطريقة في التفكير يمكن أن يكون لها تطبيق أوسع نطاقا بكثير".

كان الحكم الصادر عجيبا بسبب التأييد الحازم من القاضي إلى جانب الشركتين، اللتين كان يتولى دانيال بيتروسيلي الدفاع عنهما في قاعة المحكمة.

مع ذلك، وفي قاعة المحكمة بعد جلسة الاستماع، أثار بول كابوتشيو، المحامي العام لشركة تايم وورنر مع بيتروسيلي جانبا أغفله القاضي ليون في تعليقاته. وقال مازحا، "هو لم يذكر أي شيء عن وسامتك".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية