الطاقة- النفط

"شيب آند بونكر": حالة عدم اليقين تهيمن على سوق النفط.. وتدخل "أوبك" ضرورة

أكد تقرير "شيب آند بونكر" الدولي أن حالة عدم اليقين، التي من المتوقع أن تسيطر على أسواق النفط خلال الشهور المتبقية من العام الجاري، التي أشارت إليها منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" تمهد لقرار بالرفع التدريجي لقيود الإنتاج خلال الاجتماع الوزراي الموسع في فيينا يوم 22 حزيران (يونيو) الجاري.
وأوضح التقرير– المعني بأنشطة الشحن والمخزونات النفطية– أن الاجتماع المقبل للمنتجين من المرجح أن يعزز مستوى الأسعار ولكن الإشكالية التي تواجهه هو تحديد حجم الخسائر والانكماش في إنتاج فنزويلا جراء الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن الإنتاج النفطي في فنزويلا سجل بالفعل أدنى مستوى له فى 70 عاما وما زال يهبط بمعدلات متسارعة، حيث سجل 1.1 مليون برميل يوميا في حزيران (يونيو) مقابل 1.5 مليون برميل يوميا في أيار (مايو) الماضي.
وأضاف أن الوضع الحرج لفنزويلا هو الذي دفع كبار المنتجين إلى التمهيد لإعادة فتح صنابير الإنتاج مرة أخرى، فيما يؤكد محللون أن الزيادة التي يحتاج إليها السوق لا تقل عن مليون برميل يوميا.
وأشار التقرير إلى حدوث زيادات إنتاجية نسبية بدأت تظهر على الإنتاجين السعودي والروسي، حيث ارتفع الإنتاج السعودي فوق عشرة ملايين برميل يوميا فى أيار (مايو) مقابل 9.9 مليون برميل يوميا في نيسان (أبريل) الماضي، فيما قفز الإنتاج الروسي إلى 1.11 مليون برميل يوميا في مطلع حزيران (يونيو) الجاري.
ونقل التقرير عن محللين دوليين أنهم يؤيدون التوجه نحو زيادة الإنتاج، مشيرا إلى أن كبار المنتجين مثل السعودية وروسيا ليسوا مسؤولين فقط عن دولهم، ولكن عن السوق العالمي للنفط الخام وعن تقديم كل الجهود الممكنة لاستقراره وتوازنه.
ومن المقرر أن يبدأ الأسبوع المقبل سيمنار منظمة أوبك الذي يعقد كل ثلاث سنوات بمشاركة وزراء الطاقة وكبريات الشركات الدولية يليه الاجتماع الوزاري وسط توقعات بأن يقر الاجتماع تعديلا في مستويات خفض الإنتاج وقد بدأت بالفعل روسيا والسعودية زيادات نسبية إلى جانب اتساع نمو الإنتاج الأمريكي.
وفي هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية"، روبرت شتهيرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، إن السعودية وروسيا كفيلان وحدهما بإجراء أي زيادات في الإنتاج، ولكن الدولتين حريصتان على الحفاظ على وحدة وتناسق العمل مع بقية المنتجين، ولذا من المتوقع أن تنجح الدولتان في تمرير قرار زيادة الإنتاج حتى إن وجد بعض المقاومة من دول منتجة أخرى.
وأشار شتهيرير إلى أن زيادة الإنتاج مطلب حيوي للسوق في هذه المرحلة خاصة مع تسجيل أسعار النفط الخام مستوى قرب 80 دولارا للبرميل في وقت سابق، وهو ما ضاعف الأعباء الاقتصادية على الدول المستهلكة سواء كبيرة أو صغيرة، وأصبح من المحتمل أن يؤثر سلبا في مستوى الطلب لافتا إلى أن تعديل "أوبك" لسياساتها في الإنتاج لا يعني أنها ترضخ للضغوط، وإنما يعني المرونة والقدرة على قراءة تطورات السوق وإعلاء المصلحة العامة للاقتصاد العالمي.
ومن جانبه، يوضح لـ"الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة "سيمنس" الدولية، أن الزيادات الإنتاجية قادمة إلى السوق وإن كان لم يتم التوافق حول حجمها بدقة إلا أن أغلب التوقعات تشير إلى أنها قد تسجل مليون برميل يوميا مرجحا أن تتبنى أوبك وشركاؤها عقب هذه الزيادات منظومة الحصص الإنتاجية المرنة لتعويض الانخفاضات الحادة والمتلاحقة فى إنتاجي فنزويلا وإيران.
ونوه جوتير إلى أن الحديث عن الامتثال لحصص خفض الإنتاج قد يتراجع كثيرا، خاصة إذا حدثت انخفاضات أكبر من المتوقع في إنتاج كل من فنزويلا وإيران وأيضا أنجولا ونيجيريا، مشيرا إلى أن المنتجين، وفق التعديل المرتقب أصبحوا أكثر جاهزية للتدخل فى السوق بشكل مستمر لعلاج أوجه الخلل في علاقة العرض والطلب.
ومن ناحيتها، تقول لـ"الاقتصادية"، ويني أكيلو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكان إنجنيرنج"، إن تراجع الأسعار يعود في الأساس للزيادات التدريجية التي بدأتها روسيا والسعودية، التي جاءت بالتزامن مع استمرار القفزات الإنتاجية المتلاحقة في الإنتاج الأمريكي حيث ما زالت الأسعار في المستويات الجيدة المعززة للاستثمار على الرغم من التراجعات الأخيرة.
وذكرت أكيلو أن البيانات الأخيرة الصادرة عن منظمة أوبك، التي تشير إلى عدم اليقين بشأن قوة الطلب على نفط المنظمة في الفترة المقبلة أعطت حافزا قويا للمنتجين للتفكير جيدا في التوافق على فكرة زيادة الإنتاج، التي تلاقي بعض المعارضة من الدول الخاضعة لعقوبات اقتصادية أمريكية ولكن حجم الخلافات يمكن تجاوزه والاستمرار في وحدة مواقف أوبك.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، تراجعت أسعار النفط أمس بفعل زيادة الإمدادات في الولايات المتحدة وتوقعات بأن منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" قد تخفف القيود على تخفيضات الإنتاج الطوعية.
وبحسب "رويترز"، تراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 52 سنتا أو 0.7 في المائة إلى 75.36 دولار للبرميل.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 49 سنتا أو 0.7 في المائة إلى 65.87 دولار للبرميل.
وبدأت أوبك وبعض المنتجين المستقلين ومنهم روسيا خفض الإنتاج منذ عام 2017 لخفض تخمة المعروض العالمي ورفع الأسعار.
وقالت أوبك إن توقعات سوق النفط في النصف الثاني من العام الحالي تسودها ضبابية شديدة وحذرت من مخاطر نزولية في الطلب، وتجتمع المنظمة يوم 22 حزيران (يونيو) الجاري في فيينا بالنمسا لمناقشة سياسة الإنتاج المستقبلية.
وفي الولايات المتحدة ذكر معهد البترول الأمريكي أن مخزونات النفط الخام زادت بمقدار 830 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الثامن من حزيران (يونيو) إلى 433.7 مليون برميل.
ومع ارتفاع الإنتاج في روسيا مجددا فوق 11 مليون برميل يوميا في حزيران (يونيو) وصعود الإنتاج السعودي مجددا فوق عشرة ملايين برميل يوميا، فإن الإمدادات من أكبر ثلاثة منتجين تزيد.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط