ضد جرائم الكراهية

|
لاحقت النيابة العامة شخصين، قالا كلاما عنصريا يمس طيفا من الأطياف المكونة للمجتمع في المملكة. هذا إجراء يؤشر إلى أننا نسير نحو المستقبل متسلحين بحزم يقف بالمرصاد لكل من يتسلق على جدار العنصرية ويحاول من خلال طروحاته الحط من أقدار الناس والنيل من كراماتهم. أشعر بزهو كبير، وأنا أرى النيابة العامة تباشر مثل هذه الجرائم الإلكترونية بدأب، وتعلن عن ذلك بوضوح. من قال إن الحرية، في مفهومها الواعي، تعني الفوضى والتعدي على الآخرين؟ لم تكن الحرية أبدا كذلك. بل إن مبدأ "حريتك تتوقف عندما تتجاوز على الآخرين" ليس مجرد نظرية بشرية، بل هي قاعدة ربانية تحفظ النسيج الإنساني من أي أمر يتهدده. ويظهر ذلك في نصوص قرآنية ونبوية كثيرة، تنهى عن الشتم واللعن والتفاخر المفضي إلى الحط من الآخرين. ويصل الأمر إلى التوجيه المباشر "أفشوا السلام بينكم". والسلام لم يكن مجرد عبارة يرددها المرء هكذا، ولكنه عهد أمان لكل إنسان، سواء كان هذا الإنسان قريبا أو غريبا. من الأعراض السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي وما يسمى صحافة المواطن أو التدوين الشخصي المقروء والمسموع والمرئي، أنها جعلت البعض يتمادى في فهمه للحرية، حيث تحولت الحرية عنده إلى ممارسات وسلوكيات تعاقب عليها القوانين والأنظمة في بلد متحضر. لا يتوقع إنسان أن يكون تهكمه من نسيج اجتماعي أو من لون بشرة أو من طائفة أمرا يمكن التجاوز والصفح عنه. وإذا كانت فوضى الخريف العربي وما سبقه من بدايات عصر النت، قد جعلت البعض يقترف هذه الجرائم دون مساءلة، فإن الأوضاع تغيرت، وأصبحت أنظمة الجرائم الإلكترونية في مختلف بلدان العالم والمملكة من بينها تلاحق من يتعمدون الإقصاء والقهر وإشاعة الكراهية والعنصرية. ولعل النظام المطروح في الشورى والخاص بجرائم الكراهية والعنصرية يرى النور قريبا، مثلما رأينا منذ فترة نظاما يخص التحرش، ناقشه مجلس الشورى ووافق عليه، وأقره مجلس الوزراء أيضا.
إنشرها