FINANCIAL TIMES

تكنولوجيا الأغذية تهدد شطيرة البيرجر التقليدية ببدائل نباتية

في محيط جامعة فيرجينيا، في بلدة تشارلوتسفيل الجنوبية الصغيرة في الولايات المتحدة، يوجد مطعم صغير يختص بالوجبات المقلية. وهو مشهور بشيء واحد: تقديم "بيرجر جاس"، فطيرة تشبه السمبوسك من اللحم البقري مغموسة بالجبن الأمريكي وتعلوها بيضة مقلية. ومن خلال تقديمه على طبق ورقي، يمثل هذا الطعام جوهر البساطة والتقاليد.
القضمة الأولى الرائعة من هذا النوع من شطائر البيرجر هي ما كنت أحلم به عندما قرأت عن "البيرجر المستحيل" Impossible Burger، البيرجر الخالي من اللحم من شركة "الأغذية المستحيلة" Impossible Foods لتكنولوجيا الطعام في مقرها في وادي السليكون. وهو بديل نباتي يبدو كاللحم، ويسيل منه الدم كاللحم، وحتى مذاقه يشبه مذاق اللحم، بسبب مقدار بسيط من نكهة الخميرة المسماة "هيم".
في السنوات الأخيرة، شهدت شركات علوم الأغذية الناشئة سباقا لاختراع شطائر بيرجر أفضل خالية من اللحم. شركة جست Just، "هامبتون كريك سابقا"، كانت تجري تجارب لإنتاج شطائر بيرجر من لحم البقر المصنع من خلايا بقر في أطباق اختبار زجاجية دائرية، إضافة إلى اختراع بيضة صناعية تنفخ الفطائر المستديرة الصغيرة، وتجعل المايونيز كالمستحلب، كما تجعل قوام الحلوى متماسكا، تماما مثل البيض الحقيقي.
في الواقع، مع تطور تكنولوجيا الأغذية، يجري تطوير كل مكون من مكونات شطيرة بيرجر جاس المحبوب في مختبر، حيث يتم تصنيعها بمكونات جديدة تماما. شطيرة الهامبرجر المتواضعة الآن قيد "التعطيل".
بعد هذا التطور جاء المستثمرون: أفادت تقارير أن "الأغذية المستحيلة" جمعت منذ عام 2011 ما يقارب 400 مليون دولار لتطوير شطيرة البيرجر النباتي الخاصة بها. والهدف الذي تريد هذه الشركة وغيرها من الشركات الناشئة تحقيقه هو إنتاج مواد غذائية أساسية مألوفة تكون أرخص ثمنا وصحية أكثر، وتحقيق ذلك الهدف بأسلوب أكثر استدامة. ومقارنة بشطيرة بيرجر اللحم، تتسبب شطيرة "البيرجر المستحيل" في انبعاثات أقل بنسبة 87 في المائة من غازات الدفيئة.
لقد نشأ كثيرون منا مع البرامج التلفزيونية وكتب الخيال العلمي التي تتخيل كيف سيكون شكل الطعام في المستقبل. لكن حتى الآن لم يحدث ذلك التغيير الجذري الكبير في خياراتنا الغذائية. ليس لأن الأفكار كانت بعيدة المنال جدا: فقد طور طاه مبتكر من مدينة شيكاغو صورا فوتغرافية صالحة للأكل يشبه مذاقها تماما الطعام الموجود في الصورة، في الوقت الذي تستطيع فيه الطابعات ثلاثية الأبعاد إنتاج روبوتات من الجيلاتين، ويرقات متحركة صغيرة يمكنها منافسة ضفادع الشوكولاتة في أفلام هاري بوتر.
لكن ممارسة "التعطيل" في المختبر أسهل كثيرا من ممارسته في أطباق الطعام التي يأكلها الناس. المذاق أمر رومانسي واكتسابه أمر معقد. ومن الصعب أن تجعل الناس تأكل أنواعا لا تعرفها أو تتفهمها. مثلا، الصراصير من مصادر البروتين المستدامة المعروفة على نطاق واسع، لكن قلة من الناس يمكن أن تبتلعها. لذلك، بدلا من اختراع أطعمة جديدة، ونكهات وقوام جديد، يبدو أن ابتكارنا في مجال الطهي يرتكز بشكل كبير على إعادة اختراع أشياء موجودة لدينا بالأصل.
لكن أنواع الطعام المقلَّد المصممة بهدف التنافس مع الطعام الأصلي المحبوب جدا ستبقى دائما متأثرة بالمقارنات. البيرجر الصناعي سيظل دائما شطيرة لحم خالية من اللحم أقل جودة وذات طعم مضحك قليلا، بدلا من كونه شيئا مميزا وغير عادي في حد ذاته. جبنة الكاشو ليست جبنة حقيقية، لكن هذا لا يعني أنها ليست لذيذة. لذلك لماذا نطلق عليها لقب جبنة، بحيث نضطرها ظلما إلى التنافس مع البوراتا الرائعة وجبنة "موندور" المذهلة؟
تتخذ شركات تكنولوجيا الأغذية مكانة لها تخولها تقديم طعام المستقبل، مع ذلك هي تعتمد على أفكار الماضي. أليس من الأفضل تصميم أطعمة وأغذية جديدة حقا، أو التركيز على تطوير بدائل ثقافية من أجل النكهات المختلفة؟ يمكننا أن نأكل مزيدا من الحبوب والخضراوات من أجل الحصول على تغذية مستدامة، بدلا من الإصرار على البيض النباتي ولحم الخنزير.
تبين أن الأطعمة المتماثلة، مثل كرات اللحم النباتية وفطر كبد الأوز ولبن جوز الهند والدقيق الخالي من القمح هي أطعمة مربحة. فنحن ليس لدينا حليب الصويا فقط، بل لدينا أيضا أنواع من الحليب مثل حليب اللوز والكاشو والبندق والشوفان والقنب. تقدم معظم المقاهي الآن بدائل لمنتجات الألبان. وتشعر صناعة منتجات الألبان بأنها تخضع لتهديد كبير بحيث بدأت جماعات الضغط لصالح شركات الحليب بالاحتجاج على ما إذا كان ينبغي أن تكون تلك المنتجات قادرة على استخدام كلمة "حليب" على بطاقة التسمية. من الواضح أن من السهل إقناع الناس بتناول بدائل عن أطعمة يعرفونها ويحبونها من قبل. الشهية للطعام سلوك مكتسب ومن الممكن تدريب الناس على حب الأنواع الجديدة. هل أنا بحاجة إلى أن تكون شطيرة البيرجر طرية ويسيل منها الدم مثل شطيرة اللحم التقليدية، إن لم تكن مصنوعة من اللحم البقري؟ أود لو وجه مهندسو الأغذية مواهبهم الكبيرة تجاه نوع آخر، نوع لذيذ وجديد.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES