العناية بالبيئة .. وأثرها في المجتمع

|
الأوامر الملكية التي صدرت بتاريخ: 17/ 9/ 1439هـ تضمنت مجموعة من الأمور، التي كان فيها إعادة هيكلة لمجموعة من المؤسسات، كما هو واقع فيما يتعلق بإنشاء وزارة للثقافة بدلا من ارتباطها بوزارة الإعلام، التي قد تختلف نوعا ما في دورها وأهدافها، ما كان له أثر في أن يغلب نشاط الإعلام للوزارة في وضعها السابق على الثقافة، إضافة إلى الاستمرار في بناء مؤسسات تعتني بمناطق محددة، مثل إنشاء هيئة ملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وذلك في إطار سعي هذه الهيئة لتطوير المشاريع الخاصة بهذه المنطقة المقدسة، كما تضمنت مجموعة من الأوامر التي تعد تحولا في النظرة البيئية في المملكة، حيث إنه نظرا لعبث البعض في البيئة الذي نتج عنه انحسار الغطاء النباتي في كثير من المناطق الخصبة، وتضاؤل في أعداد كثير من الكائنات الحية النادرة في المملكة كان لذلك أثر في زيادة التصحر، حيث تم وضع محميات لمنع بعض المفسدين للبيئة، إضافة إلى مجموعة من الأنظمة التي تمنع أحيانا من الدخول إلى تلك المناطق، أو تحد من نشاط المواطن فيها خصوصا لمن يريد أن يتمتع بجمال الطبيعة التي خص الله بها بعض المناطق في المملكة، خصوصا في مواسم الأمطار والشتاء، علما بأن المحافظة على بعض هذه المناطق يمكن أن يجعل منها مكانا جميلا طوال العام. هذه الإجراءات رغم أن لها أثرا كبيرا في المحافظة على البيئة، إلا أنها حرمت المواطن من الاستمتاع المشروع بها بسبب سلوك البعض الآخر الذي أفسد في تلك المناطق، ولهذا نص الأمر الملكي على ما يلي: "في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -يحفظه الله- بالمحافظة على البيئة الطبيعية والنباتية والحياة الفطرية وتكاثرها وإنمائها وفي تنشيط السياحة البيئية، والحد من الصيد والرعي الجائرين ومنع الاحتطاب والحفاظ على الغطاء النباتي وزيادته، وتنظيم الحركة في داخل المحميات بما لا يضر بالقرى والهجر وأملاك المواطنين داخل نطاق هذه المحميات، وحرصه -أيده الله- على أن يستمتع المواطنون بهذه البلاد الطاهرة، والمقيمون على أرضها بالمحميات الطبيعية دون أسوار أو حواجز لكونها ملكا عاما للوطن، وذلك وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة لذلك. يتميز الأمر بأنه أكد مسألة كون هذه المحميات ستتاح للجميع من خلال التنظيم لها مع إزالة كل ما يعوق المواطن من الاستمتاع بها، مع التأكيد على أهمية العناية بها وعدم ارتكاب ما يؤدي إلى الإفساد بالغطاء النباتي والقضاء على مجموعة من الكائنات الحية النادرة. إن هذه المناطق ستكون مقصدا سياحيا، خصوصا للمواطنين الذين متعتهم الكبيرة الاستمتاع بالمناطق البرية التي تتميز بمستوى الأمطار وخصوبة الأرض ووجود النباتات النادرة، وهذا ملاحظ من خلال كثير من المحتوى الرقمي، سواء كان في شكل صور أو فيديوهات جعلت من البعض يسير مئات الكيلومترات ليرى بأم عينيه هذه المناطق الجميلة. يتوقع أن تتضمن الإجراءات العناية بالبيئة البحرية، خصوصا في محمية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في المنطقة الواقعة بين مشروع البحر الأحمر ومدينة نيوم، وهذا يعد تطورا في مسألة العناية بالبيئة، خصوصا أن تلك المناطق تعتبر مناطق نادرة لما تحويه من مجموعة من الجزر التي يمكن الاستفادة منها سياحيا، إضافة إلى كثافة الشعب المرجانية. هذه المناطق يمكن أن تكون نموذجا مستقبلا، حيث إن العناية بها سيجعل منها منطقة جميلة لفترات طويلة خلال العام، ما يعزز من ثقافة العناية بالبيئة والاهتمام بالزيادة في الغطاء النباتي بالمملكة في مناطق أخرى عامة غير محمية، وهو ملاحظ من خلال ما يحاول الكثير من المواطنين نشره فيما يتعلق بالعناية بنظافة المناطق التي يقصدها المواطنون للتنزه، إضافة إلى التأكيد على عدم الاحتطاب والرعي الجائر أو بالطرق المناسبة التي تبقي النباتات قائمة دون الإضرار بها. فالخلاصة أن الأوامر الملكية الخاصة بالعناية بالبيئة سيكون لها أثر في تعزيز السياحة المحلية للمناطق المحمية، التي ستكون متاحة بشكل واسع للمواطنين وفق ضوابط ومعايير تهدف إلى حمايتها من الاحتطاب والرعي الجائر أو إتلاف الغطاء النباتي، أو الإضرار بالكائنات الحية في تلك المناطق من خلال الأنظمة والتعليمات الخاصة بها.
إنشرها