الطاقة- النفط

تفاهمات سعودية - روسية تعيد الثقة إلى السوق النفطية وتهدئ حمّى الأسعار

بينما بحثت السعودية وروسيا جديا فكرة تخفيف تخفيضات الإنتاج الحالية لمعالجة التراجعات الحادة فى المعروض، استجابت أسعار النفط الخام على الفور وانخفضت بشكل ملموس فى نهاية الأسبوع الماضي.
وتابعت الأسواق مباحثات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال مشاركتهما فى منتدى سان بطرسبورج الاقتصادي الدولي فى ختام الأسبوع الماضي حيث تنتظر الأسواق تحرك أكبر للمنتجين بعد انكماش المعروض إثر أزمتي الإنتاج فى فنزويلا وإيران.
وأفادت مصادر أن الوزيرين ناقشا مع نظيرهما من الإمارات زيادة الإنتاج بنحو مليون برميل يوميا، وقال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي إن وزراء نفط دول أوبك والدول غير الأعضاء المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج سيقررون على الأرجح تخفيف القيود تدريجيا خلال اجتماعهم في فيينا الشهر المقبل.
وأقرت اللجنة الوزارية المعنية بمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بوجود حالة من القلق المتزايد على المعروض النفطي فى السوق، وهو ما أعربت عنه بعض الدول المستوردة والمستهلكة للنفط الخام حيث تخوفت من حدوث نقص محتمل في سوق النفط العالمية.
وقال تقرير لمنظمة أوبك إن اللجنة الوزراية طلبت من اللجنة الفنية وبدعم من أمانة أوبك مواصلة مراقبة سوق النفط عن كثب والإبلاغ عن أي تغييرات جوهرية مشيرا إلى تأكيد اللجنة الوزراية مجددا التزام الدول المشاركة باستقرار السوق وأمن الطاقة في الاقتصاد العالمي.
وأوضح التقرير أنه لا تزال الدول الـ 24 الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" والدول غير الأعضاء في المنظمة المشاركة في تعديلات الإنتاج الطوعي تحافظ على مستويات امتثال مرتفعة، وفقا لأحكام "إعلان التعاون" التاريخي الصادر في كانون الأول (ديسمبر) 2016.
وأضاف أن اللجنة الوزارية لفتت إلى أن الدول المشاركة حققت مستوى مطابقة بلغ 152 في المائة خلال الشهر الرابع من السنة الثانية من إعلان التعاون، مشيرا إلى أن هذا يدل على التزام الدول المشاركة بخطط استعادة استقرار السوق ما يهدف إلى خدمة المصالح طويلة الأجل للمنتجين والمستهلكين والاقتصاد العالمي.
وعلاوة على ذلك استعرضت لجنة المراقبة الوزراية تقارير للجنة الفنية فيما يتعلق بالمقاييس البديلة أو المعدلة لقياس تأثير إعلان التعاون، وخلصت اللجنة إلى أن قياس استقرار السوق من خلال مقياس واحد ليس كافيا ولذلك يلزم وجود مجموعة شاملة من المقاييس.
وسلط التقرير الضوء على تأكيد أعضاء اللجنة الوزراية ارتياحهم للنتائج الإجمالية لتعاون المنتجين لكنه أشار إلى أن أداء كل دولة بمفردها ليس متجانسا لافتا إلى ضرورة التركيز على تحقيق مستوى الأداء المتميز في جميع الدول المنتجة.
وشدد التقرير على أهمية الاجتماع التاسع المقبل للجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج في فيينا خلال حزيران (يونيو) المقبل، قبل يوم واحد من الاجتماع الوزراي الموسع لدول أوبك لتحديد خطة التعامل مع تطورات السوق في المرحلة الراهنة خاصة بعد الارتفاعات القياسية المتوالية فى أسعار النفط الخام.
وقال التقرير إن التراجع الحاد والطويل في السوق النفطية الذي شهدته الأعوام 2014-2016 كان غير مسبوق، على الرغم من أن الجميع يدرك وجود دورات سلعية طبيعية، مشيرا إلى أن دراسات أوبك رصدت ست دورات سعرية قوية على الأقل على مدى العقود القليلة الماضية، معتبرا أن الدورة الأخيرة هي الأعمق والأطول حيث كان تأثيرها محسوسا في جميع أنحاء العالم وعبر الصناعات المختلفة.
ونقل التقرير عن محمد باركيندو أمين عام أوبك أن تزايد تعقيد الأسواق في السنوات الأخيرة جعل هذا الانكماش غير المسبوق مصدرا للقلق الشديد ما شكل تحديا كبيرا لنا جميعا وقد أدى الاعتراف الواسع بالآثار السلبية في نهاية المطاف إلى النداء الحتمي لتوسيع نطاق التعاون بين أصحاب المصلحة للتصدي لهذا التحدي الخطير وهذا ما فعله المنتجون.
وأضاف أن الجميع يدرك حاليا أهمية الخطوة التي أقدمت عليها أوبك في عام 2016 بالتعاون مع مجموعة من 10 منتجين آخرين من خارج أوبك حيث توصل هذا الجهد إلى قرار تاريخي في كانون الأول (ديسمبر) 2016 بشأن التعديلات الطوعية تحت مسمى "إعلان التعاون"، مشيرا إلى قيام المنتجين بتنفيذ هذا القرار على مدى الـ 17 شهرا الماضية، وقد أسفر عن نتائج إيجابية واضحة حظيت بشهرة واسعة في جميع أنحاء العالم.
ويرى التقرير أن ستة منتجين آخرين أضافوا زخما إضافيا لجهود إعلان التعاون حيث أكدوا تضامنهم، لافتا إلى أن إنجازات وأثر تنفيذ "إعلان التعاون" موضع ترحيب من الجميع وعلى المدى القصير أسهم الإعلان في استقرار السوق.
وفيما يتعلق بالأثر قصير الأجل في زيادة المخزون المتراكم، أوضح التقرير أن الإنجازات كانت كبيرة مع استمرار الجهود الجماعية للمنتجين في تحقيق نتائج إيجابية، فقد تم تعديل مستويات المخزونات التجارية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتراجع المخزون المتضخم بمقدار 400 مليون برميل.
وبحسب التقرير فإنه من المتوقع أن يكون هناك نموا قويا في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يوميا خلال العام الجاري، وهذا بدوره يدعم توقعات اقتصادية عالمية صحية، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع بنحو 3.8 في المائة لهذا العام، كما شهدنا ارتدادا في الأسعار من قاع أدنى من 30 دولارا للبرميل في كانون الثاني (يناير) 2016 ليصل إلى أعلى المستويات التي شهدناها منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014.
ونقل التقرير عن باركيندو تأكيده أن هذه مؤشرات ممتازة لفعالية جهودنا المشتركة في أعقاب تراجع السوق قبل بضع سنوات مشيرا إلى قلق المنتجين اليوم من ضرورة الحفاظ على النجاح الذي تحقق بهدف استدامته على المدى الطويل.
وأضاف أن التنفيذ السلس والموثوق للإعلان كان له عديد من النتائج المهمة إلا أن أحد أهمها هو أنه يعزز تدريجيا البيئة المواتية للانتعاش في الاستثمارات التي تقلصت بشدة بنسبة 25-27 في المائة في عامي 2015 و2016.
ولفت إلى آخر تقرير عن آفاق النفط العالمية الذي كشف عن أن معظم نمو الطلب على الطاقة في الفترة 2015-2040 يأتي من دول غير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنحو 29 مليون برميل يوميا في حين يبلغ النمو نحو 5 ملايين برميل يوميا في الأسواق من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وتوقع التقرير أن يزداد الطلب على النفط على المدى الطويل بمقدار 15.8 مليون برميل يوميا حيث يرتفع من 95.4 مليون برميل يوميا في عام 2016 إلى 111.1 مليون برميل يوميا في عام 2040 مشيرا إلى أنه على المدى الطويل من المتوقع أن يزيد الطلب على نواتج التقطير المتوسطة بمقدار 6.8 مليون برميل يوميا خلال فترة التنبؤ.
وذكر التقرير أن الاستثمارات هي الطريق الوحيد لضمان الحفاظ على نمو الصناعة، لافتا إلى أن عديدا من المحادثات والتبادلات الأخيرة بين أصحاب المصلحة ركزت على الاستثمارات قصيرة الأجل مشددا على أن ما نحتاج إليه حاليا هو استثمارات ثابتة وطويلة الأجل.
وأشار إلى أن أحد أهم الدروس المستخلصة من أحدث وأسوأ تداعيات تراجع سوق النفط في التاريخ هو أنه يجب أن نكون دائما متيقظين لمؤشرات السوق وأنه يجب أن نضع في الأذهان دائمًا المدى المتوسط والبعيد ونحن نجري حساباتنا وقراراتنا قصيرة الأجل.
وذكر التقرير أن هناك درسا آخر هو أنه يجب على المنتجين عدم التصرف في عزلة حيث يتطلب الطابع المعقد والمتشابك للأسواق والاقتصادات اليوم بذل جهود متضافرة من أجل "عدم الذهاب بمفردها" والبحث بدلا من ذلك عن طرق للعمل معا في قضايا مشتركة لافتا إلى أن المشكلات الجماعية تحتاج إلى استجابات جماعية.
وأبرز تأكيد باركيندو أنه يجب على المنتجين أيضا توسيع نطاق الحوار والتعاون الدولي القوي وإضفاء الطابع المؤسسي عليه إذا كانوا يأملون في التصدي بفعالية للتحديات العالمية الكبرى المتعلقة بتغير المناخ والبيئة والتنمية المستدامة وفقر الطاقة.
وأضاف أن جميع مصادر الطاقة مطلوبة خاصة لتلبية الاحتياجات الماسة لما يقدر بنحو 1.1 مليار شخص في البلدان النامية التي لا تستطيع الحصول على الكهرباء و2.3 مليار بدون طاقة تجارية.
معتبرا أن هناك فرصة للعمل معا لتطوير وتبني التكنولوجيات المبتكرة وكذلك وضع سياسات للطاقة تكون عادلة وشاملة حيث ستكون لهذه الجهود المتضافرة القدرة على تحسين المؤهلات البيئية لجميع مصادر الطاقة.
من ناحية أخرى، هبطت أسعار النفط أكثر من دولارين فى ختام الأسبوع الماضي في الوقت الذي ناقشت فيه السعودية وروسيا تخفيف تخفيضات الإنتاج التي أسهمت في دفع أسعار الخام للصعود إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2014.
وبحسب "رويترز"، نزل خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 2.35 دولار أو ثلاثة في المائة ليبلغ عند التسوية 76.44 دولار للبرميل، وخسر برنت نحو 2.7 في المائة هذا الأسبوع متكبدا أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل نيسان (أبريل)، بعدما بلغ الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ أواخر 2014 عند 80.50 دولار للبرميل.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في العقود الآجلة 2.83 دولار أو 4 في المائة ليغلق عند 67.88 دولار للبرميل، وعلى مدى الأسبوع، هبط الخام الأمريكي نحو 4.9 في المائة مسجلا أكبر انخفاض منذ أوائل شباط (فبراير)، بعد تحقيق مكاسب استمرت ستة أسابيع.
ولقيت أسعار الخام دعما في الآونة الأخيرة من احتمال إعادة فرض عقوبات على إيران بعدما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي العالمي مع طهران.
يأتي ذلك رغم ارتفاع إنتاج الخام الأمريكي، حيث أنتجت الولايات المتحدة 10.3 مليون برميل يوميا في شباط (فبراير)، وهو مستوى قياسي.
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية أكبر عدد أسبوعي وشهري من الحفارات النفطية منذ شباط (فبراير) مع استمرار شركات الحفر في العودة إلى استخراج الخام مع ارتفاع أسعاره إلى أعلى مستوياته منذ أواخر 2014.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة إن إجمالي عدد الحفارات النفطية ارتفع بمقدار 15 حفارا إلى 859 حفارا في الأسبوع المنتهي في 25 أيار (مايو)، وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
وعلى مدى الشهر، زاد عدد منصات الحفر 34 منصة، مسجلا ثاني زيادة على التوالي بعد ارتفاعه بواقع 28 منصة في نيسان (أبريل).
وإجمالي عدد الحفارات النفطية العاملة في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفع كثيرا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 722 حفارا مع قيام شركات الطاقة بزيادة الإنتاج بالتوازي مع مساعي "أوبك" لخفض الإمدادات العالمية في محاولة للاستفادة من صعود الأسعار.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط