تغير عقود وتعاميم وإصلاح قطاع التمويل

|

أعلن الأسبوع الماضي بنكا الراجحي والأهلي تثبيت عقود التمويل بالتكلفة الثابتة بدلا عن التكلفة المتغيرة في خطوة ستتبعها جميع المصارف. وفي وقت لاحق أصدرت مؤسسة النقد تعاميم للمصارف وجميع الجهات التمويلية تخص تعليمات إلزامية عند تقديم منتج تمويلي للأفراد، وتعميم آخر يخص مبادئ التمويل المسؤول للأفراد كذلك.
هذه الإجراءات خرجت في هذا الوقت لعدة أسباب، فيما يخص تثبيت العقود التمويلية بالتكلفة المتغيرة فيعود إلى تغير بيئة الفائدة خلال السنتين الماضيتين وكذلك التوقعات لمستوياتها في المستقبل، حيث إنها مرشحة لمزيد من الارتفاع، وحيث إن هناك نسبة من العقود التمويلية للأفراد بصيغة التكلفة المتغيرة "عقد إيجارة" أخذها العملاء في وقت كانت مستويات الفائدة بمستوى منخفض جدا، وفي الوقت نفسه لم يتم الشرح لهم بشكل واف وجيد عن جميع الآثار المترتبة على هذه العقود وما يمكن أن يحدث في المستقبل لو ارتفعت الأسعار، لذلك وعندما أخذت مستويات الفائدة في الارتفاع فوجئ هؤلاء العملاء عند مراجعة المصرف للعقد "في عقود الإجارة ذات التكلفة المتغيرة تتم مراجعة أسعار الفائدة بشكل متفق عليه في العقد" بارتفاع الأقساط إلى مستويات أضرت بشكل كبير بدخلهم الشهري وهنا كانت المطالبات بالحل لهذا الموضوع. لهذا وكحل مناسب لجميع الأطراف ستحول جميع العقود التمويلية ذات التكلفة المتغيرة إلى ثابتة بنسبة يتم الاتفاق عليها في حال موافقة العميل.
أما ما يخص تعاميم مؤسسة النقد فهي لإصلاح وتلافي السلبيات والممارسات غير المسؤولة من قبل بعض المصارف في خدمات التمويل، حيث إنه في الماضي تعمد بعض المصارف زيادة الاستقطاعات في الرواتب أو عدم إيضاح كامل المخاطر والآثار في العقود التمويلية بجميع صيغها من قبل الموظفين "مع العلم أن في كثير من الحالات يرفض العميل الاستماع للشرح ويرغب فقط في إنهاء معاملته دون شرح!"، الآن ومع تطبيق هذه المبادئ والتعاميم سيتم تقنين وضبط وزيادة إدراك ووعى العميل بالتمويل والعقود وعدم السماح بتجاوز نسب الاستقطاع أو الالتزامات الشهرية عن حد معين حسب الشرائح الموضحة في التعميم، وهذا فيه حماية للعميل مستقبلا.
من جانب آخر، جميع هذه التعاميم ستحدث أثرا في مستوى المصارف والجهات التمويلية وفي الأفراد في الوقت نفسه، حيث إن أي تشديد أو تقنين أقوى في سوق التمويل يعني انخفاض عدد العملاء الذين يستطيعون أخذ قرض من المصرف "وكما نعلم أن عددا كبيرا من المواطنين لديهم قروض حالية"، وكذلك انخفاض في قيمة القرض الممنوح بعد الضوابط الجديدة، وهذا بكل تأكيد سيؤثر في محفظة القروض الخاصة بالأفراد مستقبلا، فقد نرى تباطؤا في نمو القروض للأفراد. أما بالنسبة لتأثير التغيير من عقود تمويلية متغيرة التكلفة للأفراد إلى ثابتة فتأثيرها محدود جدا بسببين، أولهما أن نسبة هذه العقود مقارنة بحجم محفظة القروض صغير "إجمالي القروض العقارية للأفراد بجميع أنواع العقود لا تتجاوز 8 في المائة من إجمالي الائتمان المصرفي"، الثاني أن المصارف تستطيع حماية هذه العقود بعد التغيير "العقود ثابتة التكلفة" ضد مخاطر ارتفاع الفائدة المستقبلية عبر عدة عقود حماية منها عقود مبادلة الفوائدInterest Rate Swap IRSs لذلك لا مخاطر تذكر من هذا التغيير.
أما على صعيد الأفراد فستزيد هذه الإجراءات من رغبة الأفراد "الذين يستطيعون الاقتراض حسب الضوابط الجديدة" نحو الاقتراض بعد كثرة اللغط الذي حصل في الفترة الماضية وعلمهم بعدم وجود أي ارتفاعات في التكاليف مستقبلا، ومن ناحية أخرى ستمنع هذه الإجراءات حدوث أي اختلالات في الدخول الشهرية للأفراد وبالتالي تزايد العجز وعدم المقدرة على السداد ومن ثم قد يحدث ما لا تحمد عقباه خصوصا على القروض العقارية.
ختاما، نطالب جميعا بالتقنين وتطبيق مبادئ التمويل المسؤول وضبط سوق التمويل مع التشاور والتفاهم مع جميع الأطراف لحل المشكلات وتفهم المعوقات لدى كل طرف حتى نحصل على قطاع تمويل يساعد على تقديم حلول للأفراد والشركات.

إنشرها