صوت القانون

حق المرأة في رمضان

أطل علينا بفضل الله شهر رمضان، ولا تخفى على الجميع الحكمة من فرض الصيام، والترغيب في بذل الطاعات والخلوات مع الله، لكن الملاحظ أن بعض النساء خاصة العاملات يدفعن الضريبة عالية في هذا الشهر الذي هو لتهذيب النفوس وتقديم ما يستطيعه المسلم من صالح الأعمال، والانقطاع عن كل ما يصرف عن طاعة الله. المجتمعات العربية مضيافة يميزها الكرم والشهامة، لكن أن ينقلب الشهر إلى مسابقة لأطول فاتورة شراء، وأفضل سفرة رمضانية، وأكبر قائمة طعام في الاجتماعات العائلية، فهذا ما يجب تصحيحه والعمل على تغييره وتغيير كل العادات التي تتنافى مع الحكمة من الصيام. نعم، جمال رمضان في الإفطار الجماعي والزيارات السريعة بين الأسرة، لكن المباهاة والتكلف في تلك اللقاءات وتكرارها أذهب معناها الحقيقي، فانقلبت شقاء على ربة البيت، فاضطر بعضهن إلى الاستعداد لتلك الولائم من شهرين قبل دخول رمضان بجمع الوصفات وطلب المفرزنات بشكل يكاد يوصف بالجنوني. وأوقد فتيلها مسابقات أجمل صورة إفطار على وسائل التواصل!
اختزال دور المرأة في رمضان في تهيئة الجو للصائمين الذكور في العائلة، وإعداد الموائد الطويلة المرهقة يوميا لكل عابر هذا من أكبر الظلم لها، فهي المسلم العاقل البالغ - تماما كالرجل - الذي يجب عليه الصوم، وتطمح في الوصول إلى أعلى المراتب عند الله في هذا الشهر الفضيل، ناهيك عن قلب فكرة اهتمام النساء بأمور الطبخ وأدواته إلى نكات للسخرية بهن، فيما الذكور مشغولون بمتابعة الجديد على التلفاز!
ما أجمل أن نميز شهر الصيام بأصناف محددة من الطعام، وبما يُدخل البهجة في نفوس أهل البيت الصوام، لكن رفقا بالصائمات حتى لا ينقلب الشهر عليهن إلى غمة، ينقطع فيها نفسهن عن العبادة وعن الحياة، ولنحيي سنة المشاركة وحمل المسؤولية معهن. وكل رمضان والجميع بخير وإلى خير.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون