مواجهة هدر المياه

|

التقرير الذي نشرته "الاقتصادية" أمس حول استهلاك المياه في المملكة، كشف أن نصيب الفرد في 2017 يبلغ 266 لترا في اليوم . لا يزال هذا الرقم مرتفعا مقارنة بالمعدلات العالمية.
قطرة الماء في بلادنا غالية. والإسراف في استهلاك الماء أمر ينطوي على مخاطر. 49 في المائة من المياه التي نشربها مياه محلاة. تكلفة ذلك عالية. والأمر يتطلب إسهاما من الجميع في الحفاظ على قطرة الماء وعدم هدرها.
لو لم تأخذ المملكة بخطوات تحلية المياه منذ فترات مبكرة، ربما كان الوضع سيئا للغاية. لقد أصبحنا البلد الأكبر على مستوى العالم الذي يشرب المياه المحلاة.
الشيء الغريب، أن كثيرا من الناس تغيب عن أذهانهم ثقافة الترشيد والبعد عن السرف.
هذا الأمر ملحوظ ليس في الماء فقط، وإنما في أمور كثيرة. سرف في استهلاك الخبز، والخضراوات، والفواكه، والأغذية الأخرى. الأرقام الناجمة عن الهدر كبيرة جدا. كثيرون منا يأخذون أكثر من حاجتهم، والذي يذهب إلى النفايات حجمه كبير.
فيما يخص الماء، ورغم ارتفاع فاتورة المياه، لكن الهدر بقي مستمرا. كان المأمول، أن تحفز الفاتورة المرتفعة الناس على تقليل الهدر، لكن واقع الحال يقول إن الإسراف مستمر.
التعامل مع الصنبور يتم، وكأننا نعيش على ضفاف مجموعة من الأنهار. وهذا الاعتياد يحتاج إلى إعادة ضبط.
الوعي بأننا في مكان يعاني فقرا في المياه أمر حتمي. وهذا الأمر لا يخصنا نحن فقط. العالم كله يتهيأ لمواجهة حالات عطش وشح في المياه. وسائل الترشيد مهمة. والسلوك الحميد في التعامل مع الماء أمر ضروري. من المؤسف أن ثقافة الترشيد غائبة حتى في المنشآت الحكومية والخاصة. يندر أن تجد أجهزة ترشيد المياه مستخدمة في تلك المنشآت.
هذا الأمر يتطلب خطوات جادة، تفرض على كل الأجهزة الحكومية تطبيق أنظمة تحقق الترشيد المنشود. المسألة نفسها تنطبق على القطاع الخاص.

إنشرها