FINANCIAL TIMES

بريطانيا .. حملة لتفكيك شركات المحاسبة الـ 4 الكبرى

طالب نواب بريطانيون بإحالة الشركات الأربع الكبرى للمحاسبة في المملكة المتحدة إلى سلطات المنافسة لإخضاعها إلى تفكيك محتمل في أعقاب انهيار شركة كاريليون المتعاقدة مع الحكومة، واصفينها بـ "ناد مريح غير قادر على توفير درجة التحدي المستقل المطلوب".
التوصية التي قدمها أعضاء لجنتين برلمانيتين قويتين في تقرير مدمر مكون من 100 صفحة عن فشل "كاريليون"، اتهمت أيضا الحكومة والهيئات التنظيمية وأعضاء مجلس إدارة "كاريليون" بالفشل في تحمل مسؤولياتهم، غالبا لأنهم تصرفوا "بطريقة تتماشى كليا مع حوافزهم الشخصية".
ووجد التقرير أن "كاريليون" التي بدأت إجراءات تصفيتها في كانون الثاني (يناير) الماضي في وقت بلغت فيه المطلوبات عليها سبعة مليارات جنيه استرليني، بينما كان في خزيتها 29 مليون جنيه فقط، كانت "قنبلة زمنية عملاقة لا يمكن تحملها". وكشف فشلها، وهو أحد أكبر حالات الفشل في الآونة الأخيرة في المملكة المتحدة، عن "عيوب نظامية" في شركات بريطانيا وأجهزتها التنظيمية "الضعيفة" و"الواهنة".
وعلى الرغم من أن "ديلويت" كانت المدقق الداخلي الوحيد لشركة كاريليون، إلا أن الشركات الثلاث الأخرى عملت أيضا مع المجموعة: كانت "كيه بي إم جي" مدققا خارجيا، قدمت "إي واي" EY النصح بشأن تحويل مسار الشركة، فيما قدمت "برايس ووترهاوس كوبرز" PwC المشورة للشركة بشأن خطط المعاشات التقاعدية الخاصة بها وبالحكومة. تخضع "كيه بي إم جي" بالفعل لتحقيق من قبل الجهة المنظمة للمحاسبة في المملكة المتحدة حول دورها في أزمة الشركة.
وقالت راشيل ريفز، رئيسة لجنة اختيار الأعمال "إنها علاقة طفيلية نجد بموجبها أن مجموعات التدقيق تزدهر، بغض النظر عما يحصل للشركات والموظفين والمستثمرين الذين يعتمدون على عمليات التمحيص التي تقوم بها المجموعات المذكورة".
ودعا التقرير الحكومة إلى إحالة كل من "كيه بي إم جي" و"إي واي" و"بي دبليو سي" و"ديلويت" إلى سلطة الأسواق والمنافسة لاحتمال تفكيكها، أو فصل مهام المراجعة عن الخدمات التي لا تتعلق بالمراجعة.
وكان التقرير قاسياً للغاية فيما يتعلق بمجلس الإبلاغ المالي، الجهة المنظمة للمحاسبة في المملكة المتحدة، والجهات المنظمة للمعاشات التقاعدية، قائلا "إنهما بحاجة إلى إجراء تغيير ثقافي، إضافة إلى مزيد من الصلاحيات".
وردا على الانتقادات التي وجهها أعضاء البرلمان التي جاء فيها أن مجلس الإبلاغ المالي كان "سلبيا ويتصرف على أساس رد الفعل" في التدقيق الذي أجراه للشركات الأربع الكبرى، أصر مجلس الإبلاغ المالي يوم الأربعاء على أنه "لن يتعجل للتوصل إلى نتائج للتحقيقات" الخاصة بانهيار "كاريليون".
وقال أندرو تايري، عضو البرلمان المحافظ السابق الذي تم تعيينه رئيسا جديدا لسلطة الأسواق والمنافسة، "إنه سيأخذ في الحسبان المنافسة في سوق مراجعة الحسابات التي تهيمن عليها شركات المحاسبة".
أدى انهيار ثاني أكبر شركة إنشاءات في بريطانيا إلى حدوث صدمات قوية في كل أنحاء الاقتصاد البريطاني، ما هدد وظائف 19500 شخص في المملكة المتحدة وأثار تساؤلات حول المشاريع التي كانت "كاريليون" تعمل على تنفيذها، التي شملت خط السكة الحديدية عالي السرعة "إتش إس 2". كما أثار أيضا شكوكا حول اعتماد الحكومة على شركات ومصادر خارجية في كل المجالات، بدءا من الرعاية الصحية وصولا إلى السجون والتعليم.
وقال التقرير أيضا "إن دائرة الإعسار الحكومية، التي تتعامل مع تصفية الشركة، يجب أن تفكر ملياً فيما إذا كان مديرو "كاريليون" السابقون، بمن فيهم ريتشارد هووسون، الرئيس التنفيذي، وفيليب جرين، رئيس مجلس الإدارة، وريتشارد آدامز، المدير المالي، قد انتهكوا واجباتهم بموجب قانون الشركات وينبغي تقديم توصية إلى وزير الدولة بشأن أهليتهم".
وقالت ريفز "إن المديرين الواهمين دفعوا "كاريليون" نحو الهاوية ثم حاولوا إلقاء اللوم على الجميع باستثناء أنفسهم".
ووجد التقرير أن ما حدث لـ "كاريليون" لم يكن مجرد فشل شركة، إنما فشل في نظام المساءلة الذي غالبا ما يترك المسؤولين في القمة - والشركات الحالية التي تحيط بهم - فائزين بينما يخسر الجميع".
فمنذ انهيار "كاريليون"، خصصت الحكومة بالفعل 150 مليون جنيه استرليني للحفاظ على الخدمات الأساسية، مثل تنظيف المستشفيات والسجون وتوفير الوجبات المدرسية.
ووفقا لدائرة الإعسار، تم تسريح 2301 عامل وتحول 11618 إلى أصحاب عمل آخرين. وبقي نحو ثلاثة آلاف من موظفي المجموعة البالغ عددهم 19500 في المملكة المتحدة، لكنهم يواجهون مستقبلاً مجهولاً.
وقالت اللجنة "إن صعود "كاريليون" وسقوطها المذهل كانا قصة طيش وغطرسة وجشع". وكان قد تم تقديم "صورة وردية" لحسابات الشركة للمستثمرين في آذار (مارس) 2017، تبرر أرباحا قياسية على الأسهم بلغت 79 مليون جنيه استرليني، تم توزيع 55 مليونا منها في العاشر من حزيران (يونيو) 2017.
وبحلول تموز (يوليو)، أعلنت الشركة عن انخفاض بقيمة 845 مليون جنيه استرليني في قيمة عقودها – وهو الأول في سلسلة من التحذيرات التي أدت في النهاية إلى انهيارها.
وبين عامي 2012 و2016 تراكمت الديون وتم بيع أصول قيمتها 217 مليون جنيه استرليني لمواصلة دفع الأرباح للمساهمين. وفي حين إن المجموعة وزعت أرباحا بلغت 376 مليون جنيه على مدى خمس سنوات، إلا أنها حققت 159 مليون جنيه استرليني فقط من صافي النقد من العمليات.
ويعد التقرير بمنزلة صيحة للاستيقاظ بالنسبة إلى مقاولين حكوميين آخرين، بما في ذلك "إنترفيرس"، و"ميتي"، و"سيركو"، و"كابيتا"، التي أصدرت تحذيرات بشأن الأرباح في أعقاب فترات من النمو المستمر كانت مدفوعة بعمليات استحواذ ممولة بالديون.
تحاول جميع الشركات الخمس إعادة بناء نفسها بعد فصل الرؤساء التنفيذيين فيها وبعد أن تولت المسؤولية فيها إدارات جديدة. وحذر التقرير قائلا "يمكن أن تحدث "كاريليون" مرة أخرى، وفي وقت قريب".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES