الطاقة- النفط

فاتورة استيراد النفط الخام في آسيا تقترب من تريليون دولار

توقع تقرير لشركة "آر بي سي كابيتال ماركتس " الدولية، أن يؤدي استمرار تصاعد أسعار النفط الخام إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط في آسيا إلى تريليون دولار.
وأشار التقرير إلى أن مستهلكي النفط الآسيويين هم الأكثر تأثرا على نحو سلبي بقفزات أسعار النفط الخام، موضحا أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تستأثر بأكثر من ثلث الاستهلاك العالمي للنفط والذي يبلغ حاليا نحو 100 مليون برميل يوميا.
وذكر التقرير، أنه في الوقت نفسه فإنها تنتج أقل من 10 في المائة من النفط العالمي وهو السبب في زيادة تعرضها لتقلبات أسعار النفط.
وكانت أسعار النفط تراجعت أمس، مبددة المكاسب التي حققها في التعاملات المبكرة، غير أن توقعات انحسار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ساهمت في الحد من الخسائر.
وانخفض خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 35 سنتا إلى 78.16 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:14 بتوقيت جرينتش، بعد أن تراجع من أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 79.19 دولار للبرميل. كما انخفض الخام الأمريكي في العقود الآجلة سنتين إلى 71.26 دولار للبرميل.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير إدارة النفط والغاز في شركة سيمنس العالمية، إن النفط الصخري في الولايات المتحدة يعيش واحدة من أفضل فتراته على الإطلاق منذ تفجر هذا النوع من الإنتاج، لافتا إلى أن شركات الصخري الأمريكية حققت في الربع الأول من العام الجاري أرباحا قياسية غير مسبوقة خاصة مع اتساع هوامش الأرباح نتيجة انخفاض تكلفة البرميل بشكل مستمر.
وأوضح أنه رغم ذلك طرأ على صناعة النفط الصخري الأمريكي تغيرات جديدة نتيجة حالة الوفرة الحالية من الإمدادات، حيث ظهرت مشاكل أخرى باتت تحد من المزيد من النمو لهذا النوع من الإنتاج وعلى رأس تلك المشاكل اختناقات خطوط الأنابيب وارتفاع تكاليف أعمال الحفر بسبب حمى الاستثمار الواسع في الحفر الجديد.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، ديفيد ليديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، أن مخاطر العوامل الجيوسياسية والانخفاض المستمر في مستوى المخزونات يفرض ضغوطا تصاعدية قوية على مستوى أسعار النفط الخام التي تحلق عند أعلى مستوى في أربعة أعوام .
ولفت إلى أن نمو الإنتاج الأمريكي تجاوز القدرات الفعلية للبنية التحتية وبخاصة خطوط الأنابيب، ما دفع المنتجين إلى استخدام وسائل نقل أعلى في التكلفة وهو ما رفع مستوى التكلفة الإنتاجية ولكن هامش الربح لازال كبيرا حيث تصل تكلفة البرميل إلى 40 أو 50 دولارا لذا استمرت الاستثمارات في النمو، وإن كانت الوتيرة تتباطأ أحيانا ومثال على ذلك استقرار عدد الحفارات في الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين أمس الأول، إن أكبر اقتصادين في العالم اتفقا على التخلي عن التهديد بفرض رسوم فيما يعكفان على التوصل لاتفاق تجاري أوسع، ما منح الأسواق العالمية دفعة في التداولات المبكرة أمس.
وقال بنك مورجان ستانلي الأمريكي "الخلاف التجاري العارض ستتقلص حدته بمرور الوقت عبر التفاوض".
وأضاف "كلا الجانبين يخطط من أجل تنفيذ مشتريات المنتجات الزراعية والطاقة ومواصلة التفاوض بشأن الصناعة وتجارة الخدمات والاستثمار الثنائي وحماية حقوق الملكية الفكرية في الأشهر المقبلة".
لكن أسعار الخام تظل بعيدة إلى حد ما عن المستويات المرتفعة التي سجلتها الأسبوع الماضي وهي الأعلى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، بينما يقول كثير من المتعاملين والمحللين إن هناك ما يكفي من المعروض لتلبية الطلب على الرغم من تخفيضات الإنتاج المستمرة بقيادة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وانخفاض الإنتاج بفعل الأزمة التي تضرب فنزويلا وعقوبات أمريكية ضد إيران تلوح في الأفق.
وعلى مدار الأسبوع الماضي حقق النفط الخام ارتفاعا بنسبة 1.2 في المائة، وصعد خام برنت بنسبة 2.1 في المائة، في سادس مكسب أسبوعي على التوالي، ضمن أطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
ودعم الصعود القوي لأسعار النفط خلال تلك الفترة انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي، مع إعادة فرض العقوبات على إيران، الأمر الذي من المتوقع أن يقلص المعروض الإيراني بالسوق بعد سريان مفعول تلك العقوبات.
ودعم الأسعار أيضا التفاؤل بشأن مستويات الطلب العالمي، بالتزامن مع الامتثال القياسي لمنتجي "أوبك" والمنتجين المستقلين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج العالمي على الرغم ارتفاع الأسعار لأعلى مستوى منذ أواخر 2014.
وأظهرت بيانات رسمية لشركة"بيكر هيوز" للخدمات النفطية استقرار منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة "الأسبوع الماضي" دون أي تغيير يذكر عند إجمالي 844 منصة، وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
وبفضل أنشطة الحفر المرتفعة، قفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 27 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 10.72 مليون برميل يوميا.وحجبت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أسعار سلتها أمس، بسبب العطلة العامة في فيينا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط