أخبار اقتصادية- عالمية

«أبل» على أعتاب التريليون دولار .. صعود سهمها 10 % يدخلها التاريخ

من المؤكد أن شركة أبل الأمريكية للتكنولوجيا ستدخل التاريخ بسبب كثير من إبداعاتها التكنولوجية الرائعة، التي باتت جزءا لا يتجزأ من حياة العالم اليومية.
لكن يمكن أن تدخل التاريخ أيضا لأسباب أخرى، ربما أبرزها أنها قد تكون أول شركة أمريكية في التاريخ الحديث تصل قيمتها السوقية إلى تريليون دولار.
فالشركة التي تبلغ قيمتها الآن 910 مليارات دولار في حاجة إلى أن ترتفع قيمة سهمها في البورصة بـ 10 في المائة حتى تصل إلى سقف التريليون دولار، ليضاف ذلك الإنجاز إلى إنجازاتها الأخيرة المتعددة.
بالطبع لا يتوقع أن تكون شركة أبل الشركة الأمريكية الوحيدة التي تصل إلى ذلك الرقم الفلكي، فأحد أبرز منافسيها، وتحديدا شركة جوجل تكاد تقترب أيضا من هذا الرقم، فقيمتها السوقية تصل حاليا إلى حدود 800 مليار دولار، كما أن شركتي أمازون ومايكرسوفت موجودتان أيضا وبقوة في مضمار السباق، إذ تبلغ قيمة كل منهما نحو 730 مليار دولار.
وفي الحقيقية فإن "أمازون" و"مايكروسوفت" ربما تمثلان مفاجأة، وتنجحان إذا حالفهما الحظ في أن تتفوقا على "أبل"، وذلك بالنظر إلى الارتفاع الملحوظ في قيمة أسهمهما في البورصة الأمريكية منذ بداية العام، خاصة شركة أمازون التي ارتفعت قيمة سهمها بنحو 30 في المائة منذ بداية العام، بينما ارتفعت قيمة سهم "مايكروسوفت" 11 في المائة، بينما لم تزد نسبة الارتفاع في قيمة سهم "أبل" و"جوجل" بأكثر من 6 في المائة منذ بداية العام.
ومع هذا فإن المحلل المالي في بورصة لندن آر. إل. ايفنز يعتقد أن "أبل" لا تزال تحظى بالفرصة الأكبر للفوز في هذا السباق التريليوني.
ويقول لـ "الاقتصادية"، "إن هناك عمالقة آخرين مثل "فيسبوك" وموقع على بابا الصيني للتجارة الإلكترونية وشركة BRKB للملياردير الأمريكي وارن بافيت وكل واحدة منها تبلغ قيمتها نصف تريليون دولار، أما بالنسبة إلى "جوجل" و"أمازون" و"مايكروسوفت"، فإن "أبل" بمجرد أن تطرح في الأسواق منتجا تكنولوجيا جديدا أو نسخة متطورة من "آيفون"، فان أسهمها ستحلق في الفضاء، وتتفوق على جميع منافسيها في هذا السباق نحو القمة، باستثناء منافس واحد فقط يمكن أن يوجه ضربة قاصمة إلى طموحاتها.
وحول هذا المنافس يؤكد ايفنز أنه يأتي من خارج الأراضي الأمريكية، حيث إنه شركة أرامكو السعودية، فالقيمة السوقية للشركة تبلغ نحو تريليوني دولار، وإذا ما طرحت في البورصة، فإن طموحات "أبل" ستتحطم، إذ لن يكون في مقدورها أن تنافس "أرامكو".
ويؤكد صندوق النقد الدولي أن شركة أبل الأمريكية، باتت إحدى قوى الدفع الملحوظة في الاقتصاد الدولي.
من جهته، يوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور فوستر بريك الاستشاري السابق في صندوق النقد، وحاليا ضمن فريق الأمم المتحدة للتنمية الدولية، أن مبيعات الهواتف الذكية وإنتاجها بلغ العام الماضي 3.6 تريليون دولار أمريكي، وتلك الصناعة تمثل 5.7 في المائة من الصادرات الصينية، وفي إيرلندا حيث يقع المقر الرئيسي لشركة أبل في أوروبا، فإن صادرات "آيفون" وحدها بلغت ربع النمو الاقتصادي الإيرلندي من حيث القيمة المضافة، مضيفا "هذا يظهر بقوة الدور المؤثر لتلك الشركة في اقتصاد عديد من البلدان".
ويصبح السؤال ما العوامل التي تعزز من قوة شركة أبل وتجعلها أقرب من منافسيها لتحقيق التريليون دولار؟
ربما يعد أحد أبرز العوامل التي مكنت الشركة من تعزيز موقعها في الأسواق أنها قامت منذ عام 2010 بعملية إعادة شراء كميات كبيرة من أسهمها، وقد أسهم ذلك في تقليص كمية أسهمها في الأسواق ورفعها سعرها، ففي عام 2013 بلغ عدد أسهمها المتاحة للجمهور 6.6 مليار سهم، واليوم نتيجة سياسة إعادة الشراء يبلغ عدد أسهم الشركة المتاحة للجمهور 5.07 مليار سهم بانخفاض بنسبة 23.2 في المائة، ويصل سعر السهم حاليا 186.31 دولار للسهم.
بدوره، يقول لـ "الاقتصادية"، المختص الاستثماري هنري هويت "إن مجلس إدارة "أبل" أجاز أخيرا، برنامجا لإعادة شراء أسهم بقيمة 210 مليارات دولار"، متوقعا أن يكتمل هذا البرنامج بحلول مارس عام 2019، حيث إن هذا البرنامج خطط له قبل إصدار الرئيس ترمب قانون الإصلاح الضريبي، الأمر الذي يشجع شركة أبل على شراء مزيد من أسهمها ضمن برنامج إعادة شراء الأسهم. وأضاف "لذلك لا يجب أن نفاجأ على مدى السنوات الخمس المقبلة برؤية تخفيض بنسبة 10 أو حتى 20 في المائة من أسهم "أبل" المتاحة للجمهور، ومع انخفاض أعداد الأسهم المتاحة، سيرتفع الربح الذي يتحقق من كل سهم، وهذا سيجذب مزيدا من المشترين لشراء أسهم الشركة، ما يعني ارتفاع قيمة السهم وقيمة الشركة مستقبلا".
لكن بعض المحللين الماليين في بورصة لندن يعتقدون أن اقتراب شركة أبل من تحقيق التريليون دولار، يعود إلى تغيير رجل الأعمال والملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت موقفه منها.
ويقول لـ "الاقتصادية"، ايدوردبلند المحلل المالي في بورصة لندن والمتخصص في أسهم شركات التكنولوجيا، "تاريخيا لم يكن بافيت متحمسا لشركة أبل، وكان دائما منحازا لشركة IBM، لكن في عام 2016 بدأ يغير موقفه بدرجة بسيطة عندما قام بشراء 9.8 مليون سهم من أسهم "أبل"، ورغم ذلك ظل منحازا لـ IBM، إلا أن موقفه أخذ في التغير مع مرور الوقت، فقد أقر أنه كان على خطأ في تقديره لشركة أبل، وزاد حصته من أسهمها إلى 75 مليون سهم لاحقا، الآن حسم موقفه بالانحياز الكامل لـ "أبل"، وفي شباط (فبراير) الماضي بلغت حصته من أسهم الشركة 240 مليون سهم".
وتابع "هذا بلا شك سينعكس على السوق، فعديد من الأشخاص وصغار المستثمرين الذين يقتدون ببافيت سيتكالبون على أسهم "أبل"، وسيضيفونها إلى محافظهم المالية، وفي ظل تناقص أعداد الأسهم المتاحة للجمهور فإن قيمة السهم حتما سترتفع". من جهته، يعتبر الدكتور دوبسون دونالد أستاذ الاقتصاد المعاصر، أن الوضعية المميزة لـ "أبل" على مؤشرات الأسهم العالمية، تلعب دورا ملموسا لجعلها دائما في المقدمة، وتجعل من المنطقي للغاية أن تصل قيمتها إلى تريليون دولار قريبا.
ويؤكد لـ "الاقتصادية" أن كثيرا من المحللين يتجاهلون الدور المهم الذي تلعبه مؤشرات البورصة في تحديد المستثمر خياراته الاستثمارية، و"أبل" حاليا أكبر شركة في مؤشر ستاندرد آند بور 500 وتمثل قرابة 4 في المائة من المؤشر، ومؤشر ناسداك 100 تمثل 11 في المائة، ومؤشر داو جونز الصناعي تمثل 4.9 في المائة، ومن ثم عندما يرغب شخص في الاستثمار سواء كان مختصا، أو ما زال يتلمس خطواته الأولى في عالم الاستثمار، فإن مؤشرات البورصة تجعله تلقائيا ينحاز إلى عملاق التكنولوجيا الأمريكية "أبل".
وعلى أي حال وأيا كانت الأسباب التي ستدفع "أبل" إلى التغلب على منافسيها، فإن تعدد تلك الأسباب لا ينفي أن العنصر الأساسي لنجاحها، سيظل كامنا في قدرتها الإبداعية، ومقدرتها التي لا تنضب حتى الآن على طرح وبشكل دائم مجموعة كبيرة من المنتجات الجديدة والمحدثة، التي تلقى قبول المستهلكين في كل بقاع المعمورة.
وهذا العامل تحديدا هو سبب نجاح الشركة تاريخيا، ومن المؤكد أنه سيكون السبب وراء نجاحها في أن تدخل التاريخ الحديث باعتبارها أول شركة أمريكية في مجال التكنولوجيا تصل إلى التريليون دولار يوما ما.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية