أخبار اقتصادية- عالمية

نزوح الشركات العالمية من إيران يتوالى .. «إنجي» الفرنسية تجمد نشاطها

في أحدث تطور لتداعيات الإعلان الأمريكي الأخير بإعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران، انضمت شركة الطاقة الفرنسية "إنجي" (غاز دو فرانس سويز سابقا) إلى زميلتها "توتال"، مؤكدة أنها ستوقف أنشطتها الهندسية في طهران بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل تجنبا للعقوبات الأمريكية.
ونقلت "الفرنسية"، عن إيزابيل كوشير المديرة العامة للشركة، خلال الجمعية العمومية، قولها إن "إنجي" ليس لديها بنى تحتية في إيران ولا "نشاط يتطلب الاستثمار".
وأضافت ردا على سؤال من أحد المساهمين "لدينا فرق هندسية تعمل لمصلحة زبائن في هذا البلد، أمامنا 180 يوما لإنهاء هذه العقود في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، وبالطبع سيتم إنجازها".
وقررت واشنطن إعادة العمل بعقوباتها على طهران وكل الشركات الأجنبية التي تعمل في إيران، وأمهل الأمريكيون الشركات الأجنبية فترة تراوح بين 90 و180 يوما للانسحاب من إيران.
والدفعة الأولى من العقوبات المقررة في السادس من آب (أغسطس) تشمل السيارات والطيران المدني وفي الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) الطاقة والقطاع المالي.
وقد يؤدي فرض عقوبات أمريكية إلى غرامات باهظة على الشركات الأجنبية العاملة في الولايات المتحدة ولديها استثمارات في إيران في الوقت نفسه.
وأسهم الغموض المرتبط بالإنتاج الإيراني في رفع أسعار النفط، وقالت مجموعة توتال الفرنسية النفطية العملاقة "إنها لن تتمكن من إنجاز مشروعها الغازي الكبير الذي بدأ في تموز (يوليو) 2017، ما لم تحصل على استثناء من الولايات المتحدة".
وذكرت وزارة النفط الإيرانية أن الشركة الوطنية الصينية للنفط يمكن أن تحل محل المجموعة الفرنسية، لذلك يصعب التكهن بمستقبل الإنتاج الإيراني بينما أعلنت السعودية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، أنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لمنع أي نقص.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة "إن مسؤولا إيرانيا كبيرا في شركة النفط المملوكة للدولة اجتمع مع مشترين صينيين هذا الأسبوع كي يطلب منهم المحافظة على مستوى الواردات بعد سريان العقوبات الأمريكية، لكنه لم يحصل على ضمانات من أكبر مستهلك للنفط الإيراني في العالم".
وأشارت المصادر إلى أن سعيد خوشرو مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية عقد اجتماعات منفصلة في بكين مع مسؤولين تنفيذيين كبار؛ في الوحدة التجارية التابعة لشركة النفط الصينية العملاقة سينوبك وشركة تجارة النفط الحكومية تشوهاي تشنرونج كورب، لبحث إمدادات النفط والحصول على تأكيدات من المشترين الصينيين.
وبين عامي 2012 و2015، وفي ظل عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الهادفة إلى كبح برنامج إيران النووي، حصلت شركات صينية على نحو نصف صادرات النفط الإيرانية، التي انخفضت ما يزيد على النصف لتكلف طهران إيرادات مفقودة بنحو 80 مليار دولار.
وتسهم "سينوبك"، أكبر شركة تكرير في آسيا، وشركة تجارة النفط الحكومية تشوهاي تشنرونج معا بما يقرب من 90 في المائة من إجمالي مشتريات الصين من النفط الإيراني. وتشتري مجموعة النفط الحكومية سي.إن.بي.سي النسبة الباقية.
وفضلا عن إمدادات العقود السنوية، تحصل "سي.إن.بي.سي" و"سينوبك" على النفط الإيراني في إطار استثمارات لهما بمليارات الدولارات في حقول نفط إيرانية.
ولدى الصين مشكلة مصرفية أقل في التجارة مع إيران مقارنة ببعض الأطراف الدولية الأخرى. وخلال العقوبات السابقة استخدمت بكين مصفا محليا، بنك كونلون، لتسوية صفقات نفط مع إيران بعشرات المليارات من الدولارات، وجرت تسوية معظم الصفقات باليورو واليوان الصيني.
وفي الوقت الراهن، تبدو صادرات إيران النفطية "رهينة" لإنقاذ أوروبي محتمل للاتفاق النووي، وفي هذا الإطار، قال بيجن زنجنه وزير النفط الإيراني أمس "إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي متعدد الأطراف لن يؤثر في صادرات النفط الإيرانية إذا تمكن الاتحاد الأوروبي من إنقاذ الاتفاق".
وذكر زنجنه للصحافيين بعد اجتماع مع ميجيل أرياس كانتي مفوض الاتحاد الأوروبي للطاقة "عند اتخاذ كل قرار جديد تحتاج "أوبك" إلى إجماع.. أعتقد أن مساعدة الاتحاد الأوروبي تساعدنا.. معدل صادراتنا النفطية لن يتغير".
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية فإن واشنطن ستعيد فرض عقوبات واسعة النطاق على إيران بعد انتهاء مهلتين مدتهما 90 و180 يوما بما يشمل عقوبات تستهدف قطاع النفط الإيراني وتحويلات مع بنكها المركزي.
ويريد الاتحاد الأوروبي إنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 الذي رفع عقوبات اقتصادية دولية عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي، وتعتبر أوروبا الاتفاق عنصرا مهما في الأمن الدولي.
وتحاول واشنطن طي الصفحة باقتراحها بناء "تحالف" ضد "كل التهديدات" التي تطرحها إيران، لكنها يمكن أن تصطدم بتصميم الأوروبيين على إنقاذ النص الذي وقع في 2015.
وسيقدم مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي غدا "الاستراتيجية الجديدة" للولايات المتحدة بشأن إيران، وبدأت الإدارة الأمريكية التي تلتزم الصمت منذ إعلان الرئيس دونالد ترمب في الثامن من أيار (مايو) الانسحاب من الاتفاق، كشف بعض عناصر "خريطة الطريق الدبلوماسية من أجل هندسة أمنية جديدة" و"اتفاق أفضل".
وقالت هيذر نويرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "إن الولايات المتحدة ستبذل جهودا شاقة لبناء تحالف ضد النظام الإيراني ونشاطاته التي تزعزع الاستقرار"، في محاولة للتعبير عن قبول التعددية بعد الانسحاب بقرار أحادي.
ويأخذ الرئيس الأمريكي على الاتفاق الذي أبرمته القوى الكبرى مع إيران "الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا" لمنعها من امتلاك قنبلة ذرية، تساهله في الجانب النووي وعدم معالجته مسألة الصواريخ الباليستية التي تملكها إيران وتدخلاتها المباشرة وغير المباشرة في النزاعات الإقليمية "اليمن وسورية".
ويرى براين هوك المدير السياسي لوزارة الخارجية الأمريكية أننا بحاجة "إلى إطار جديد يأخذ في الاعتبار مجمل التهديدات الإيرانية"، لكن معالم هذه الاستراتيجية ما زالت غامضة.
والأمر الرئيس الذي ما زال مجهولا هو إمكانية أن يكون الأوروبيون الذين شعروا بخيبة أمل كبيرة من الانسحاب الأمريكي، مستعدين لاستئناف المفاوضات بسرعة مع الولايات المتحدة.
وحاليا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إقناع إيران بالبقاء في الاتفاق الموقع في 2015، لكن المهمة بالغة الصعوبة، فإعادة فرض العقوبات الأمريكية التي رفعت بعد توقيع الاتفاق تجبر الشركات الأوروبية على الاختيار بين السوق الإيرانية والسوق الأمريكية، وهو خيار سيئ، إذ إنها لا تستطيع التخلي عن دخول الولايات المتحدة.
وبدون الاستثمارات الأوروبية التي كانت حجة الترغيب الرئيسة لتوقع طهران الاتفاق قبل ثلاث سنوات، يمكن ألا ترغب إيران في الوفاء بالتزاماتها.
ويحاول المسؤولون الأوروبيون انتزاع بعض المرونة من واشنطن لشركاتهم، لكنهم يصطدمون بجدار، وعبر أحدهم عن تشاؤمه: "قالوا لنا نريد أن تكون العقوبات مؤذية، ولن تكون هناك استثناءات".
وذكر براين هوك مبررا ذلك أنه "بإعادة العقوبات سنمارس ضغطا اقتصاديا على إيران"، مشيرا إلى أن هذا الضغط هو الذي أقنع طهران بالتفاوض قبل 2015.
وتحاول الإدارة الأمريكية تقليص الخلافات مع حلفائها، وقال براين هوك "لدينا نقاط اتفاق أكثر بكثير مما لدينا نقاط خلاف مع الأوروبيين، وتحدث عن "التقدم الكبير" الذي تحقق في المفاوضات مع باريس ولندن وبرلين لإيجاد حلول لمخاوف دونالد ترمب، واقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إبرام "اتفاق جديد" يكون النص الموقع في 2015 أول أسسه الأربعة التي يفترض أن تؤمن استراتيجية أشمل".
وقال جاك ساليفان: "أعتقد أننا سندخل في مرحلة سيكون فيها العقاب بديلا للاستراتيجية الأمريكية"، وأضاف أن ذلك يتلخص في "الضغط على إيران وإبقائها في قفص الاتهام لأطول وقت ممكن، على أمل تغيير في النظام أو إن لم يتحقق ذلك، فإضعافها".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية