انتباه رجاء .. «ديدي» في طريقها إليكم

|

إن استثنينا "علي بابا" تكون الصين رائدة في إطلاق تسميات وطنية ذات أبعاد ثقافية وتاريخية على شركاتها العملاقة التي يبدو أنها في طريقها إلى غزو العالم.
و"علي بابا" شخصية شهيرة ترد في ألف ليلة وليلة. ولا حاجة إلى تذكير القراء بالأثر البالغ الذي تركه الأدب القصصي باللغة العربية في الثقافة في الغرب.
بيد أن شهرة هذه الشخصية في الغرب تعود إلى الكاتب والمستشرق الفرنسي أنطوان جالاند الذي ترجم كتاب ألف ليلة وليلة إلى الفرنسية. وطارت قصص هذا الكتاب المذهل في الآفاق ومنها قصة سندباد وعلي بابا والأربعون حرامي.
أراقب شركات الإنترنت وأقرأ عنها كثيرا. وتستوقفني أحيانا أسماؤها. و"علي بابا" اسم له وقع قد لا يعرفه ولا يقدر أهميته إلا المتشبع باللغة العربية وثقافتها وآدابها.
ولا علم لي لماذا أطلق مؤسس هذه الشركة العملاقة، الصيني جاك ما، اسم "علي بابا" على شركته، ولكن ما أعرفه هو أننا أصبحنا أمام عملاق في التجارة الإلكترونية له من الزبائن أكثر من شركة "أمازون" الأمريكية.
ولا علم لي أيضا كيف عرف مؤسس هذه الشركة الذي لا يتجاوز عمره 55 عاما عن "علي بابا" وإن كان هناك تأثير للثقافة العربية في الصين كما هو الحال في الغرب.
ولكن ما أعرفه هو أننا في طريقنا وفي غضون نحو عقد من الزمن إلى معاينة شركات صينية تطرق باب "التريليون" دولار وفي مقدمتها "علي بابا".
وهناك من المحللين اليوم من يضع "علي بابا" وشقيقات صينية أخرى في مكانة متقدمة على مثيلاتها الأمريكية مثل "أبل" و"جوجل" و"ألفابت" وأمازون" و"فيسبوك" وغيرها عند طرح توقعاتهم عن مستقبل الشركات الرقمية وشركات الذكاء الاصطناعي.
وقبل أيام وقعت عيناي على مقال حول مستقبل شركات الإنترنت، التي أصبح لها دور حيوي في تراكم الثروة، وفي ثناياه ما يشبه التحذير أو التنبيه مفاده أنه على العالم اليوم أن يعد العدة لاستقبال شركة "ديدي شوكينج".
وهذه الشركة شركة ناشئة ومؤسسها يبلغ من العمر 35 عاما فقط. إلا أن قيمتها السوقية بدأت تحلق صوب 60 مليار دولار. وحسب ما أقرأه فإن "تشنج واي"، مؤسس "ديدي"، يريد بسرعة أن تساوي كل سنة من عمره ملياري دولار، أي أن يرفع قيمة شركته إلى نحو 70 مليار دولار.
ومن يقول إن "تشنج واي" سيقف عن حد ملياري دولار لكل عام من عمره. إنه شخص طموح وريادي من الدرجة الأولى. وشأنه شأن أغلب الشركات الصينية الكبيرة، فهو لا يريد أن يدخل أي سوق كفاتح كما يفعل كثير من الشركات الغربية.
"ديدي" وصاحبها يبحثان دائما عن شركاء محليين ويدخلان في اندماج أو شراكة معهم؛ وهذا ما يميز الاستثمار الصيني في الخارج. تحاول الصين جهدها الابتعاد عن أي إرث أو تركة أو شارة "استعمارية" التي في رأيي لم يتمكن الغرب من التخلص منها حتى الآن.
واليوم "ديدي" صارت منافسا قويا لشركة "أوبر" الخاصة في خدمة سيارات الأجرة في كثير من دول العالم.
ولكن ما يحسب لـ "ديدي" كمنجز كبير هو إزاحة "أوبر" تقريبا من السوق الصينية الهائلة، وهذا يعد حلم أي شركة صينية رقمية أو مختصة بالذكاء الاصطناعي. السوق الصينية سوق هائلة. لنتصور لوهلة كم سيارة أجرة تحتاج إليها الصين، وكم سفرة بسيارة الأجرة تنظم من خلال "ديدي" في الصين في اليوم الواحد.
شخص يبلغ من العمر 35 عاما يؤسس شركة وتصبح أكثر الشركات الناشئة قيمة في العالم! ومن هنا صدق القول إن "ديدي" قادمة إليكم، ويبدو أنها كذلك.
تبحث الشركة الفتية هذه عن بلدان تستطيع فيها الاعتماد على شركاء محليين وتمنحهم التسهيلات ومنها التكنولوجيا لأنها لا تريد أن تقوم بتنفيذ كل المهام عند دخولها أسواق جديدة وحدها.
وبعد سيطرتها على السوق الصينية، أخذت تتمدد صوب اليابان وتايوان والبرازيل والمكسيك ودول أخرى.
بقي أمام "ديدي" وشركات صينية ناشئة وشركات راسخة ومستقرة أخرى اقتحام السوق الأمريكية، وهي من أهم الأسواق في العالم لأننا نتحدث عن أكبر اقتصاد في الدنيا تبلغ قيمة إنتاجه القومي أكثر من 18 تريليون دولار.
هنا وحتى الآن يبدو أن الشركات الصينية لم يسعفها الحظ في أمريكا وكانت لبعضها تجربة مريرة مثل "هواوي" التي لم تتمكن حتى الآن من عقد اتفاق مع موزع لخدماتها وهواتفها الذكية بحجة أن أجهزتها الرقمية لا تلبي شروط "الأمان" في الولايات المتحدة.
وأمريكا لها سطوة كبيرة وكادت العقوبات التي فرضتها على عملاق رقمي صيني آخر وهو شركة "زت تي أي" لخرقها نظام العقوبات على إيران، أن تسقطها أرضا.
ولكن يبدو أن الأمور في طريقها إلى التغيير ولا أظن أن السوق الأمريكية ستبقى في منأى عن الشركات الرقمية الصينية ولا أظن أن نظام العقوبات الأمريكي سيكون له الوقع ذاته في المستقبل. ولهذا علينا الاستعداد لقدوم "ديدي" إلينا.

إنشرها