الطاقة- النفط

«بي بي»: العوامل الجيوسياسية تقود ارتفاع النفط .. وامتثال المنتجين يعزز الأسعار

قالت شركة بريتيش بتروليوم "بي بي" البريطانية للنفط والغاز إن صناعة النفط الخام تلتزم الحذر الشديد على الرغم من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قرابة 80 دولارا للبرميل، مبررة ذلك بأنه ليس من السهل أن ننسى أنه منذ فترة ليست طويلة انخفضت الأسعار إلى 28 دولارا للبرميل في كانون الثاني (يناير) من عام 2016.
وألمحت الشركة البريطانية في تقرير حديث إلى أن فترة انخفاض الأسعار كانت قاسية على الشركات وكان علينا جميا إعادة بناء الميزانيات العمومية لتعكس ظروف السوق، لافتة إلى أن أسعار النفط الحالية جيدة للغاية، وهي مدفوعة في الأساس بالطلب القوي على النفط الذي نما بنحو 1.7 مليون برميل يوميا في العام الماضي، وسيحافظ على معدل النمو نفسه في العام الحالي.
وأشاد بدور الامتثال القوي من قبل منظمة أوبك الذي دعمته الأزمة الاقتصادية في فنزويلا التي أجبرت كثيرا من الإنتاج على الخروج من السوق، منوها إلى أن العوامل الجيوسياسية تلعب حاليا دورا مؤثرا بشكل كبير في مسار الأسعار وهذا هو السبب وراء حذر الشركات من الارتفاعات السعرية حيث تتوقع أن ترى تصحيحا لأسعار النفط في مرحلة ما.
وحول زيادة الإنفاق على المشاريع الجديدة، أوضح التقرير أنه من المهم للمستثمرين ألا يلهثوا وراء ارتفاعات الأسعار الحالية مع التمسك بانضباط رأس المال مشيرا إلى أن " بي بي " لديها خطة استثمارية ستعمل بها حتى عام 2021 وذلك في إطار رأسمال منظم للغاية يراوح ما بين 15 و 17 مليار دولار، لافتا إلى أن الشركة لا تتطلع إلى التمدد خارج هذا الإطار.
وشدد التقرير على أهمية التركيز على زيادة الاستثمار في مشروعات الطاقة منخفضة الكربون باعتبارها تمثل مستقبل الطاقة في العالم وتعزز النمو الاقتصادي العالمي مشيرا إلى أن "بي بي" خصصت استثمارات بنحو 500 مليون دولار في أنشطة منخفضة الكربون سنويا.
وفيما يخص تأثير العقوبات البريطانية على روسيا على قطاع الطاقة، ذكر التقرير أنه لا شيء تغير في علاقات الشراكة مع الشركات الروسية وسيستمر العمل المشترك في هذا الإطار، مشيرا إلى أن العوامل الجيوسياسية الملتهبة في أجزاء مختلفة وعديدة تؤثر نسبيا في قطاع الطاقة ولكن يمكن تفاديها عن الطريق الاتصالات الثنائية والتعاون بين الشركات ويمكن القول إنه حتى الآن لم يتغير شيء جراء هذه العقوبات.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، روس كينيدي العضو المنتدب لمجموعة "كيو إتش آي" للخدمات النفطية، أنه من المرجح أن مزيدا من المكاسب السعرية القياسية في طريقها إلى سوق النفط الخام حتى لو حدثت بعض التوقفات السريعة مشيرا إلى دراسات اقتصادية تؤكد أن العودة إلى مستوى 100 دولار للبرميل ليس بعيدا ولن تكون له تأثيرات سلبية في السوق مثلما حدث في عام 2011.
وأشار كينيدي إلى أن الارتفاعات القياسية للأسعار لم تعد ذات تأثيرات واسعة في الاقتصادات الكبرى، لافتا إلى أن الاقتصاد الأمريكي الأكبر في العالم أصبح مستوردا بشكل أقل للنفط الخام، بسبب طفرة الإنتاج الصخري التي تلبي احتياجات واسعة من مساحة الطلب المحلي الأمريكي.
من جانبه، يقول أندريه جروس مدير قطاع آسيا الوسطي في شركة "إم إم آي سي" الألمانية، إن ارتفاع أسعار النفط يثير بعض التخوفات بشأن تأثيره في إضعاف مستويات الطلب خاصة في ضوء وفرة البدائل والجهود الدولية المتسارعة في التحول إلى مصادر الطاقة الجديدة.
وأشار جروس إلى بيانات صادرة عن وكالة "بلومبرج" تشير إلى أن أسعار النفط المرتفعة لن تعرقل النمو الاقتصادي العالمي إلا إذا تجاوز سعر البرميل 200 دولار وهو أمر صعب أن يتحقق في ظل ظروف السوق الحالية وفي ظل جهود وتدخلات كبار المنتجين للحفاظ على السوق في حالة توازن واستقرار وتمسكهم بالشراكة والتعاون مع المستهلكين أيضا.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ديفيد ليديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، إن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران أربك الحسابات في الأسواق النفطية خاصة مع توقع بدء تطبيق العقوبات الاقتصادية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل وهو ما سيحد كثيرا من تجارة النفط الإيرانية ويهوي بمستوى صادراتها.
وأشار ليديسما إلى وجود اتصالات أوروبية تجرى حاليا لاحتواء تداعيات هذا الانسحاب خاصة أن شركات أوروبية عملاقة مثل "توتال" دخلت بقوة في استثمارات في مجال النفط والغاز في إيران متوقعا أن تؤدى العقوبات الأمريكية إلى إحجام الكثير من المستثمرين عن الاستمرار في السوق الإيرانية.
على صعيد الأسواق، تراجعت أسعار النفط أمس متأثرة بوفرة الإمدادات رغم التخفيضات الراهنة في الإنتاج التي تطبقها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وعقوبات أمريكية محتملة على إيران المصدرة للخام.
وبحسب "رويترز"، سجلت العقود الآجلة لخام برنت 78.22 دولار للبرميل بانخفاض 21 سنتا أو 0.3 في المائة عن آخر تسوية، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 28 سنتا أو 0.4 في المائة إلى 71.03 دولار للبرميل.
ورغم هذا الانخفاض ظلت أسعار النفط قريبة من أعلى مستوياتها منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 عند 79.47 و71.92 دولار للبرميل على الترتيب التي سجلتها الثلاثاء.
لكن ثمة مؤشرات في أسواق الخام الحاضرة قد تدفع مستثمري الأسواق المالية إلى التوقف، وهناك علامات أيضا على ارتفاع إنتاج النفط وخاصة في شركات كبيرة مثل إكسون موبيل، ورويال دتش شل، وشيفرون، وبي.بي، وتوتال.
وسجلت أسعار شحنات الخام الفورية أقل مستوى خلال أعوام مقارنة بالعقود الآجلة حيث يحاول الباعة إيجاد مشترين لشحنات من غرب إفريقيا وروسيا وكازاخستان بينما تحسب اختناقات خطوط الأنابيب معروضا في غرب تكساس وكندا.
وهبطت مخزونات النفط في الولايات المتحدة للأسبوع الثاني على التوالي، وبأكثر من تقديرات المحللين، كما تراجعت مخزونات البنزين.
ووفقا لبيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تراجعت مخزونات الخام في الولايات المتحدة بمقدار 1.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 أيار (مايو)، لتصل إلى 432.4 مليون برميل.
وكانت توقعات المحللين تشير إلى هبوط مخزونات النفط الأمريكية بمقدار 1.1 مليون برميل خلال الفترة نفسها، كما كشفت البيانات عن تراجع مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي بمقدار 3.8 مليون برميل.
وكان معهد البترول الأمريكي قد أعلن الثلاثاء عن ارتفاع مخزونات النفط في الولايات المتحدة 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الحادي عشر من أيار (مايو)، بينما أشارت توقعات المحللين إلى انخفاض قدره 2.3 مليون برميل.
وعلى النقيض، انخفضت مخزونات البنزين 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، بينما هبطت مخزونات نواتج التقطير – التي تشمل وقود التدفئة والديزل – بنحو 768 ألف برميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط