الفرصة الثانية

|

أعظم شيء تمنحه الآخرين هو الفرصة الثانية. في أحيان كثيرة يخوننا التقدير في التعامل مع الفرصة المبكرة نظرا لقلة خبرتنا أو سوء إدارتنا لها. لكن الفرصة الثانية تتيح للمرء قدرة ونضجا ومهارة أكبر على التعامل معها.
أذكر جيدا موقفا عندما عملت مع مدير جديد قبل عدة سنوات. تلقى المدير تقريرا عن الموظفين في إدارته. كان من بينهم موظف فشل في مهمة أوكلت له. بعدها تم تجميده و"ركنه". جاء هذا المدير واجتمع معه هو وبقية الزملاء على انفراد. تعامل معه والجميع كأنهم أبطال. أحفظ الكلمة التي قالها لي والجميع جيدا، قال: "جئت إلى هنا لمساعدتكم على إبراز قدراتكم. إذا لم أستطع إظهار مهاراتكم، فلن أنجح في مهمتي". تعامل مع الموظف الذي أخفق في مهمة لطخت سمعته الوظيفية كأنه بطل. كلفه بمسؤولية التخطيط لمشروع كبير ومنحه الثقة. المفاجأة أنه نجح في المشروع وأثار إعجاب الجميع. وتحول من كومبارس إلى بطل حقيقي في العمل نتيجة الفرصة الثانية.
صار أحد أعمدة الإدارة. ارتبط اسمه بالإنجاز والمشاريع الكبرى الحساسة. لا أكاد أصدق أن الشخص الذي كان يبتعد عن المسؤولين كأنه مصاب بجرب لا سمح الله تحول إلى أحد عناصر نجاحهم وخيارهم الرئيس.
لا يوجد أحد لا يخطئ ولا يخفق. كلنا نفعل ذلك بسخاء. الوحيد الذي لا يرتكب خطأ هو من لا يعمل ولا يحاول.
بدأت أخيرا أضيف خصلة للأشخاص الذين أقدرهم وتكمن بتسامحهم مع الفرصة الأولى. ومنحهم فرصة أخرى للآخرين.
من يعطي الآخرين فرصة ثانية، يعد شخصا واعيا يدرك أن البشر ليسوا آلات. يتعثرون وتتحكم بهم ظروف خارجة عن إرادتهم أحيانا.
تعامل مع الآخرين دون أحكام مسبقة. انتزع التجربة الأولى من رأسك، وجدد ثقتك بهم وقد تتفاجأ بما يسرك.
سيترك تصرفك النبيل أثرا كبيرا في النفوس والوجوه. ستخرج الأفضل من جوف الآخر.
من يمنح الآخرين فرصة كمن ينقذهم من الغرق. ويحول القلق الذي ينتابهم إلى ألق.
لا يوجد أعظم من أن تمنح الآخرين فرصة ثانية وحياة جديدة يعوضون فيها ما لم يحققوه في حياتهم وتجاربهم الماضية.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها