أخبار اقتصادية- عالمية

العملات الرقمية في وضع سلبي للغاية .. فقدت 579 مليار دولار خلال 3 أشهر

لا تزال العملات الافتراضية حديث الساعة في عديد من المنتديات والمؤتمرات الاقتصادية، فالأمر لم يحسم بعد بشأن مستقبلها، ولا يزال الجدل دائرا بين كبار الاقتصاديين والمستثمرين حول جدوى الاستثمار فيها، فبينما يعتبر الخصوم أن الاستثمار في العملات الافتراضية خسارة مستقبلية مؤكدة، ينفي الأنصار ذلك تماما معتبرين أن الربح مضمون وإن طال الزمن. وفي الواقع، فإن العملات الافتراضية تعاني حاليا وضعا أقل ما يمكن أن يوصف به بأنه سلبي للغاية، فخلال الأشهر الثلاثة من العام الجاري قدرت خسائرها بنحو 579 مليار دولار، إذ خسرت نحو 70 في المائة من قيمتها خلال الفترة من الأول من كانون الثاني (يناير) وحتى نهاية شهر آذار (مارس)، وتراجعت قيمتها الإجمالية من 830 مليار دولار في أوائل العام الجاري إلى 251 مليار دولار في الأسبوع الأخير من آذار (مارس). وانخفضت سيدة العملات الافتراضية "بيتكوين" من 20 ألف دولار للعملة الواحدة، قبل نهاية العام الماضي بأيام معدودات، إلى نحو 8300 دولار حاليا، وسط تقلبات يومية ملحوظة، وربما تكون بيتكوين أحسن حالا من عملات افتراضية أخرى، هوت بشدة منذ بداية العام. فالبيتكوين الماسية تراجع سعرها من 105 دولارات إلى 2.19 دولار لتخسر نحو 98 في المائة من قيمتها، أما الذهبية منها التي يتم تداولها أحيانا بسعر 500 دولار بلغت الآن 45 دولارا. ودفع ذلك الوضع المقلق بفيتليك بوترين مؤسس العملة الافتراضية المعروفة باسم الإيثريوم إلى توجيه نصيحة إلى المستثمرين في عملته في شباط (فبراير) الماضي جاء فيها أنه" يمكن أن تنخفض قيمة الإيثريوم إلى صفر في أي لحظة، ولهذا يجب ألا تستثمروا فيها أموالا قد تسبب خسارتكم لها مشاكل مالية حادة"، وتراوح قيمة الإيثريوم حاليا بين 950 و350 دولارا بعد أن حققت العام الماضي زيادة سعرية بلغت 13 ألفا في المائة، ووصلت قيمتها إلى قرابة 1500 دولار للعملة الواحدة، وسط توقعات حينها بأنها قد تبلغ عشرة آلاف دولار. دانيال تشارلز المحلل المالي في بورصة لندن يعتقد أن الفقاعة المرتبطة بالعملات الافتراضية بدأت في الانفجار، وأن الأسواق تفقد رغبتها في تلك العملات تدريجيا. ويوضح لـ "الاقتصادية"، أن "أحد الأسباب يكمن في هشاشة العملات الافتراضية وتأثرها الشديد بتعليقات كبار المستثمرين والاقتصاديين في العالم، فبمجرد تكرار وارين بافيت الملياردير الأمريكي موقفه المعروف مسبقا من العملات الافتراضية بأنها (سيئة)، فإن ذلك كان كفيلا بخسارتها جزءا كبيرا من قيمتها، أضف إلى ذلك أن اليابان تقوم بتضييق شروط تبادل العملة المشفرة، ما يؤدي إلى فقدان الثقة فيها، كما أن محرك البحث "بينج" تبنى نهج جوجل، وتويتر، وفيسبوك، وحظر إعلانات العملات الافتراضية، وذلك لقناعة المشرفين عليه بأن عليهم مسؤولية تجاه مستخدمي موقعهم، وأن تلك العملات يدور حولها كثير من الشك وعدم اليقين والجدل، وتفاديا لأي مشكلات قانونية مستقبلا حظر الموقع الإعلان عن تلك العملات". ولكن فقدان الثقة لا يبدو موقف الجميع، فأنصار العملات الافتراضية لا يزالون عند موقفهم بأنها عملة المستقبل، وأن ما يحدث ليس إلا تقلبات سعرية تحدث لجميع العملات، ولكنها بالنسبة للعملات الافتراضية تحدث على نطاق واسع لحداثة التعامل بها، ونظرا للحملة الدولية العنيفة التي تواجهها من مراكز صنع القرار المالي على المستوى العالمي، فإنها تشهد تقلبات حادة. دولن إلكس الخبير المصرفي وأحد أبرز المضاربين على العملات الرقمية، لديه قناعة بأن بيتكوين ستصل إلى 40 ألف دولار بنهاية العام، ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن "مؤتمر نيويورك الأخير الذي عقد قبل أيام عن العملات الرقمية، بمشاركة 8500 شخص، بلغ سعر التذكرة 2000 دولار، كان كفيلا بارتفاع أسعار بيتكوين بنحو 5 في المائة، وهذا مؤشر على الاهتمام الكبير الذي تحظى به العملات الرقمية، التي يتزايد اندماجها تدريجيا في الاقتصاد العالمي، فقد انضمت أذربيجان على سبيل المثال للدول التي تفرض ضرائب على العائدات المحققة من العملات المشفرة، وهذا يعني أن هناك قبولا دوليا تدريجيا لها". وحول الانخفاض الراهن في أسعار تلك العملات، يعتبر دولن أن ذلك أمر منطقي لمسيرة طويلة قد تمتد لسنوات حتى تحظى العملات الرقمية بالقبول التام في الأسواق، فهي وفقا لوجهة نظره منتج مالي جديد لم تعتد عليه الأسواق بعد، وتبحث عن وسيلة للتعامل معه بما يحقق مصالحها. لكن تلك القناعات لا تجد أرضية قوية تدعمها ليس فقط عند عدد كبير من الاقتصاديين والخبراء الاستثماريين، بل أيضا عند خبراء التكنولوجيا التي تعتمد تلك العملات عليها بشكل شبه تام. وانتقد بيل جيتس الملياردير الأمريكي ومؤسس "مايكروسوفت" العملات الافتراضية، واعتبرها لا تضيف أو تنتج أي قيمة، ولهذا - ومن وجهة نظره - يجب ألا نتوقع أن ترتفع أسعارها وفقا لما صرح به، ويساند محافظ بنك إنجلترا وجهة النظر تلك، لكنه يحرص دائما على التـأكيد خلال جميع الحوارات الصحافية معه، على أن العملات الافتراضية لا تمثل تهديدا للاستقرار المالي العالمي أو لسوق العملات التقليدية. لكن مقابل تلك الأسماء الكبيرة سواء في عالم التكنولوجيا أو في عالم الاقتصاد، التي لا تتردد في الإعلان جهرا عن رفضها للعملات الافتراضية، فإننا نجد أسماء رائدة في مجال الاستثمار مثل تيم درابر المغامر الرأسمالي الشهير تقفز تصريحاته واستثماراته في العملات الرقمية بالتوقعات المستقبلية لـ "بيتكوين" إلى أرقام فلكية. ففي كتاب جديد لتيم درابر حول مستقبل العملات الافتراضية، توقع أن تصل قيمة بيتكوين بحلول عام 2022 إلى نحو 250 ألف دولار، وتأتي أهمية توقعات تيم درابر من أنه توقع عام 2014 أن تصل بيتكوين خلال ثلاثة أعوام إلى نحو عشرة آلاف دولار، وهو ما تحقق بالفعل، بل تجاوزت قيمة العملة هذا المبلغ لتقارب 20 ألف دولار. الدكتورة إملي إيفان أستاذة التجارة الدولية وأحد أنصار العملات الرقمية تعتقد أن توقعات تيم درابر منطقية، ولا تعد ضربا من الخيال، وتضيف لـ "الاقتصادية"، أن اتساع أعداد المتعاملين بالعملات الرقمية خاصة بيتكوين، سيؤدي حتما إلى تسهيل عملية استخدامها، وهذا سيدفع إلى اتساع نطاق الاستخدام، بل إلى احتمال استخدامها في تمويل التجارة الدولية بين الدول، ومن ثم تحولها إلى مخزن للقيمة مثل الذهب". وتشير إيفان إلى أنه" يوجد في العالم حاليا 80 تريليون دولار مما يعرف بالنقد الإلزامي (أموال تصدرها الدول ولا يمكن تحويلها بموجب القانون إلى أي شيء آخر)، والعملات الافتراضية ستتجاوز هذا الرقم مستقبلا، والمتوقع أن تصل إلى 100 تريليون دولار بينما سيتراجع النقد الإلزامي إلى 30 تريليون دولار، وبيتكوين سيبلغ نصيبها بين 20 و30 في المائة من سوق العملات الافتراضية، وهذا الوضع سيعزز من إمكانية استخدام العملات الافتراضية على نطاق أوسع مما هي عليه الآن". مع هذا لا تنصح إيفان من الاستثمار الكثيف في العملات الافتراضية في الوقت الراهن، وتقول إن "الأسواق ستأخذ سنوات حتى تستقر وتبتعد عن التقلبات العنيفة، وبالطبع ستكون هناك دائما تقلبات، فهذا جزء أساسي من مفهوم المضاربة على العملات، ولكن ما يحدث الآن يصعب على صغار المستثمرين تحمله، ولهذا أعتقد أن النهج الأفضل هو الاستثمار البسيط والمحدود في العملات الإلكترونية، ومع اتجاه الأسواق إلى مزيد من الاستقرار يمكن زيادة المبالغ المستثمرة تدريجيا". ويعتبر بعض المضاربين أن العملات الرقمية نسخة القرن الـ21 من الذهب دون مشاكل التخزين، وأنه بمجرد استقرار أسعارها ستكون ملاذا آمنا للقيمة، ما قد يفقد الذهب كثيرا من بريقه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية