الأشياء التي لا تستهوي أحدا

|
معظم الجهات تبحث حاليا عن كُتاب محتوى متخصصين في الكتابة لمنصات محددة في وسائل الإعلام الاجتماعي. متخصصون في كتابة تغريدات أو منشورات مختلفة تحقق الأصداء والأهداف المطلوبة. أجهزة أخرى تمني النفس بالعثور على متخصصين في تحليل البيانات ورفع التوصيات. تحتاج السوق أيضا إلى بارعين في الترويج الإعلاني. وهناك تخصصات غيرها مطلوب، ولا تدرس في معظم الجامعات والكليات. فليس المجال الإعلامي وحده الذي يعاني. فهناك ندرة في عدة تخصصات محورية في كثير من المجالات. فأكثر المهارات طلبا لا يتم تعليمها في الفصول التقليدية. فهناك شبه اتفاق أن معظم الكفاءات التي تنشدها أغلب المؤسسات والمنظمات شحيحة وغير متوافرة في الجوار. يجب أن تفتش عنها بتفان حتى تعثر عليها. إذن، رغم كل التحديات التي يواجهها المتقدمون إلى سوق العمل هناك فرص كبيرة أيضا أمامهم. كيف؟ ببساطة، من خلال التخصص الدقيق. هذا التخصص الذي تطوره أثناء دراستك وتعلمك. تصقله بشدة خلال بداية عملك حتى تتمكن منه وتصبح ماهرا فيه. فأثناء عملي في إحدى الجهات لفتتني مهارة زميل في كتابة الخطابات الحكومية. لقد كان يكتب كل حرف كأنه ينقشه. تقرأ الخطاب كأنه كتلة واحدة مترابطة، يشبه قصيدة كتبها شاعر متمرس. كل الكلمات تهتف لبعضها في تكاتف وتعاضد بديع. لا تنتهي من قراءة هذا الخطاب إلا وتقف تصفيقا له. وأجزم أن من سيستقبله سيوافق على كل حيثياته ويؤيده ويسانده ويدعمه. تلقى هذا الزميل عدة عروض من جهات أخرى رفعت من أسهمه وقيمته وراتبه. لا يمكن أن تستغني عنه مؤسسته. تمنحه امتيازات لا تمنحها أحدا. الكل يستطيع أن يكتب خطابات لكن ليس بهذه الجودة والبراعة والتأثير. تخصص في هذا المجال البسيط حتى جعله فريدا واستثنائيا. يقول لي زميلي إنه قرأ آلاف الخطابات الحكومية وكتب مثلها. قرأت مئات الكتب باللغتين العربية والإنجليزية ليعزز قدراته ومفرداته. فقد كان يضرب أكباد السيارات وحتى الطائرات؛ ليلتقي شخصا سمع عن مهاراته في إعداد الخطابات والرسائل ليسأله ويتعلم منه. أصبح اسمه "براند" أو علامة تجارية في عمله. كلنا نستشيره ونشعر بالاطمئنان عندما نقوم بوضع كلماتنا في أحضان أصابعه. تميز يا صديقي في فن معين لا يستهوي ويلفت انتباه الآخرين؛ لتجني كثيرا. ركز على شيء واحذر من الشتات وسط التخصصات العامة الفضفاضة التي لا تترك لاسمك بصمة ومهارتك قيمة. ابحث عن شيء صغير واجعل منه كبيرا. بجهدك وروحك والتزامك.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها