الاتفاق المشؤوم .. والاستراتيجية السرطانية الإرهابية

|

كما وعد الرئيس الأمريكي منذ البداية، أقدم على تنفيذ وعده. الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران سيئ، بل خطير إلى درجة لا يمكن السماح للنظام الإرهابي في هذا البلد أن يستفيد منه. ومع ذلك، منح الاتفاق فرصا عديدة كي ينجح، إلا أن النظام المذكور أثبت مرة أخرى أنه لا ينوي التعاون مع العالم في هذا المجال، وأنه يعمل سرا من أجل الحصول على مزيد من القوة النووية، ناهيك عن المساحة التي تركها الاتفاق لنظام الملالي، لتقوية قدراته الصاروخية الخطيرة، وغيرها من القدرات العسكرية التي تستهدف الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم. الاتفاق النووي كان وهما، أراده باراك أوباما حقيقة، إلا أن هذا الرئيس أثبت سذاجته السياسية عدة مرات، في أكثر من قضية. الاتفاق النووي فشل في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأدى إلى استغلال إيران المنافع الاقتصادية من رفع العقوبات لنشر الفوضى في المنطقة، ما أدى إلى زيادة التهديد الإيراني للمجتمع الدولي.
الوضع بات مختلفا الآن، الرئيس دونالد ترمب واضح حاسم قادر، والأهم أنه يفي بوعوده، سحب بلاده من الاتفاق المشؤوم، وأعاد فرض العقوبات على النظام الإرهابي في طهران، الذي أصبح ينتهك القوانين والأعراف الدولية، وبلدا مصدرا للإرهاب العالمي، وهذا النظام استفاد بصورة لا مثيل لها من رفع العقوبات عليه في أعقاب الاتفاق. ماذا فعل؟ جمع ما يستطيع من أموال ورصدها لتمويل المنظمات الإرهابية هنا وهناك، والإنفاق على الحروب العبثية البشعة، من خلال تمويل أنظمة، كنظام سفاح سورية بشار الأسد، أو عصابات كالحوثيين في اليمن، أو تنظيم إرهابي، كـ «حزب الله» في لبنان، وغيرها من المتشابهات. مع ضرورة الإشارة، بالطبع، إلى أن الاتفاق النووي لم يقو "كما تدعي بعض الجهات الدولية" التيارات المعتدلة في إيران. في هذا البلد لا يوجد اعتدال بحضور نظام الملالي الإرهابي.
المملكة التي أعلنت تحفظاتها حول الاتفاق منذ البداية، تركت المجال مفتوحا لمراقبة عملية التزام النظام الإيراني به، خصوصا بعد أن حصلت على تعهدات غربية بهذا الشأن. لكن في النهاية صدقت توقعات السعودية، خصوصا بعد أن تجسدت في أكثر من موقع وحالة، استراتيجية الخراب الإيرانية، وتعاظمت عدوانية نظام علي خامنئي. إنه نظام لا يستمر إلا بالإرهاب والخراب والقتل. والعالم عرف هذه الحقيقة منذ البداية.
رغم تحفظات المملكة على هذا الاتفاق الذي أغفل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وافتقاره إلى آلية فعالة تتيح للمفتشين الدوليين الوصول للمواقع العسكرية، وطبيعته المؤقتة، إلا أن المملكة رحبت به في السابق في ظل تأكيدات الأطراف الدولية بأنه سيسهم بشكل إيجابي في تغيير سلوك إيران، وسيقوي ما يسمى العناصر المعتدلة داخل النظام، لكن ما حصل هو أن إيران استفادت من المنافع الاقتصادية من رفع العقوبات لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار وزيادة وتيرة برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية وتزويد الميليشيات الطائفية التابعة لها بالأسلحة المتقدمة.
إن الاتفاق مكن إيران من مواصلة سلوكها العدائي دون أن يقطع الطريق بشكل نهائي أمام سعيها لامتلاك أسلحة نووية، بل أتاح لها المحافظة على قدرتها على إجراء أبحاث نووية وقدرتها على تطوير أسلحتها. كما أن السعودية تؤيد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، لأن ذلك سيعرض النظام الإيراني لضغوط ترغمه على تغيير مسار أنشطته العدائية وضمان عدم مكافأته ووكلائه من الآن فصاعدا، كما أن هذه الخطوة، وبالأهمية ذاتها، ستساعد في ضمان الحد من تدفق التمويل العالمي نحو الأنشطة الإرهابية والنووية غير المشروعة.
على الصعيد المالي، لم يستفد الشعب الإيراني بدولار واحد من رفع العقوبات على النظام الذي يحكمه. في الواقع، انغمست شرائح جديدة من هذا الشعب في ساحات الفقر والعوز والبطالة، ناهيك عن شرائح صارت من سكان الكهوف. كل دولار أتى بعد رفع العقوبات استخدم لغرضين اثنين، تعزيز القوة العسكرية للنظام، وتمويل الحروب والإرهاب لنشر الخراب والطائفية الدنيئة التي يمارسها علي خامنئي وأتباعه كاستراتيجية وطنية! انتهك هذا النظام الإرهابي كل قانون دولي، وكل تفاهم من أجل تنفيذ مخططه الشيطاني واستراتيجيته السرطانية. كان لا بد من إيقافه عند حدوده، خصوصا بعد أن شهد العالم النتائج المرعبة لأعماله العدوانية هنا وهناك، فضلا عن أعماله البشعة التي يستهدف فيها شعبه مباشرة.
بقرار انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، أثبت الرئيس ترمب، مرة أخرى، عودة بلاده إلى الساحة الدولية بقوة، بل والريادة مجددا عليها، خصوصا في مسألة التعامل مع أنظمة مارقة، كالنظام الإيراني الإرهابي. هذا النظام لا يهدد المنطقة فحسب، بل يعرض كل يوم السلم والأمن العالميين للمخاطر. إنها الخطوة الأولى من أجل أن يشعر هذا العالم ببعض الأمان، من نظام لا يعرف إلا الخراب، وهي خطوة مهمة جدا لترك المجال أمام الشعب الإيراني لاختيار قيادة تعمل لمصلحته، ولا تعمل لأوهام بشعة، أو لا تنفذ استراتيجية قبيحة.

إنشرها