الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 22 فبراير 2026 | 5 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.39
(-3.65%) -0.28
مجموعة تداول السعودية القابضة143.4
(-5.10%) -7.70
الشركة التعاونية للتأمين140
(-0.71%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية113.5
(-3.32%) -3.90
شركة دراية المالية5.21
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب38.72
(-2.12%) -0.84
البنك العربي الوطني20.7
(-1.43%) -0.30
شركة موبي الصناعية10.89
(0.83%) 0.09
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة27.8
(-4.53%) -1.32
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.93
(-4.57%) -0.81
بنك البلاد26.08
(-2.61%) -0.70
شركة أملاك العالمية للتمويل11.06
(-0.90%) -0.10
شركة المنجم للأغذية50.6
(-1.94%) -1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية12.4
(-0.08%) -0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية55.4
(-2.38%) -1.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية125.8
(-0.63%) -0.80
شركة الحمادي القابضة25.2
(-3.52%) -0.92
شركة الوطنية للتأمين12.46
(-3.63%) -0.47
أرامكو السعودية25.7
(0.39%) 0.10
شركة الأميانت العربية السعودية14.02
(-4.30%) -0.63
البنك الأهلي السعودي41.9
(-2.10%) -0.90
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات26.4
(-2.94%) -0.80

ارتفاع التكاليف يحول نيويورك إلى مدينة طاردة للشركات المالية

جيليان تيت
الثلاثاء 8 مايو 2018 0:10
ارتفاع التكاليف يحول نيويورك إلى مدينة طاردة للشركات المالية
ارتفاع التكاليف يحول نيويورك إلى مدينة طاردة للشركات المالية

في العقود الماضية كانت مدينة ناشفيل في ولاية تنيسي مشهورة بمشهدها الموسيقي الحي. الآن زعماء المدينة ينشدون لحنا جديدا: التمويل. لا تستغرب. في الأسبوع الماضي أعلنت "أليانس بيرنشتاين"، وهي واحدة من أكبر شركات إدارة الأموال في العالم بأصول تحت الإدارة تبلغ 550 مليار دولار، أنها ستنقل مقرها من نيويورك بعد إقامة استمرت 50 عاما.

سينتقل إلى ناشفيل نحو 1000 موظف، من بينهم سيث بيرنشتاين، الرئيس التنفيذي، الذي قال "انتقال مقرنا إلى هنا يسمح لنا بتوفير ميزات لموظفينا من النوع الذي لا نستطيع ببساطة تقديمه إليهم في منطقة نيويورك". ومن بين الأسباب التي برر بها الانتقال إلى مدينة تبعد نحو 1425 كيلومترا، أشار إلى "تكاليف معيشة ميسورة، وضرائب أقل، وتكاليف سكن أقل، ومستوى مرتفع من الحياة، وبيئة عمل جديدة تماما تشتمل على أحدث التطورات، بما في ذلك أفضل التكنولوجيا والأدوات".

ربما يشير أحد الساخرين إلى أن هذا ليس سوى انتقال جزئي. فرغم أن القسم القانوني وقسم التداول وقسم المبيعات ستنتقل جنوبا، إلا أن نحو 1000 من موظفي الشركة البالغ عددهم 3500 سيبقون في نيويورك لأداء أدوار مثل أبحاث الشركات، وإدارة الثروات الخاصة، وإدارة المحافظ.

مع ذلك، الانتقال ينطوي على معنى رمزي عال وله دلالته بخصوص الوضع الحالي للتمويل. فهو يبرز ازدياد ضغط التكاليف على شركات إدارة الأصول التقليدية في الوقت الذي يتخلى فيه المستثمرون عن الصناديق المشتركة المكلفة المدارة بطريقة نشطة ويتحولون إلى الصناديق السلبية ذات الرسوم المتدنية، التي تتابع المؤشرات. ويبين الانتقال أيضا كيف يعمل التعطيل التكنولوجي على إرغام كبار التنفيذيين على إعادة التفكير في افتراضاتهم. أحد العوامل البدهية التي جعلت من الأسهل على شركة مثل أليانس بيرنشتاين أن تنقل مقرها الفعلي هو أن الإنترنت يجعل من السهل تداول الأوراق المالية وإجراء الأبحاث من أي مكان في العالم.

لكن هناك مسألة لم يجر نقاشها كثيرا. ففي الوقت الذي تنتقل فيه الخدمات المالية إلى الفضاء الإلكتروني وينفق القطاع كثيرا من المال على التكنولوجيا تحتاج الشركات أيضا إلى بناء مرافق رقمية وتوظيف فنيين مختصين في الكمبيوتر. وهذا أمر صعب إذا أرادت الشركات فعله في نيويورك: هناك تنافس كبير على العاملين الرقميين، ومن الصعب إنشاء مراكز كمبيوتر عالية التطور في مبان تاريخية مزدحمة بالعاملين.

ثمة نقطة ثالثة تتعلق بسيكولوجية مجالس الإدارة: في الوقت الذي يتقاذف فيه التنفيذيون كلمات مثل التعطيل الرقمي، تتيح لهم الحوارات التشكيك في جميع أنواع المحرمات، بما في ذلك التي لا علاقة لها بأجهزة الكمبيوتر. بالتالي يصبح من السهل الاقتناع بفكرة مغادرة المراكز المالية التي اكتسبت هالة من القدسية، في الوقت الذي تستمر فيه التكاليف في التصاعد في مراكز أمريكا الساحلية. في الوقت نفسه الإصلاحات الضريبية التي أقرها الرئيس ترمب أخيرا أضافت نوعا من العجلة لأن ما جلبته من تغييرات أصبح يؤذي الولايات ذات الدخل العالي والضرائب العالية، مثل نيويورك وكونتكت وكاليفورنيا.

وفي حكم المؤكد أن مجموعات مالية أخرى ستقتدي بأليانس بيرنشتاين. حتى الآن قلة من الشركات نقلت مقارها الرئيسة، لكن كثيرا من الشركات تعكف بهدوء الآن على نقل موظفيها من خلال التوسع في مقار ثانية أو ثالثة. "دويتشه بانك"، مثلا، نقل عددا من موظفيه إلى مدينة جاكسونفيل في فلوريدا. وأقامت كل من "تشارلز شواب" و"فيديليتي" أقساما لها في منطقة دنفر. وأنشأ "جولدمان ساكس" مركزا كبيرا في سولت ليك سيتي في ولاية يوتاه، وتتوسع "بيمكو" الآن في أوستن، ولاية تكساس.

ومع أن الهجرة تدريجية، إلا أنها تُحدِث منذ الآن أثرا تراكميا. عدد الموظفين الذين يعملون اليوم في صناعة الأوراق المالية في نيويورك أقل 6 في المائة، مما كان عليه قبل عقد من الزمن، رغم أن القطاع توسع على مستوى الولايات المتحدة. نتيجة لذلك، تشكل نيويورك أقل من خُمس القوة العاملة في الأوراق المالية في أمريكا - قبل 25 عاما كانت الولاية توظف ثلث القوة العاملة.

هل هذا أمر جيد؟ نعم، بالنسبة إلى الوضع الشامل لأمريكا. لاحظ أن النشاط الاقتصادي كان غير متوازن إلى حد كبير للغاية في السنوات الأخيرة؛ ورغم أن الاقتصاد الأمريكي شهد مستوى التوظيف الإجمالي يرتفع 14 في المائة منذ عام 000، إلا أن مناطق وسط أمريكا شهدت نموا وظيفيا بنسبة 9 في المائة فقط. في الوقت نفسه، مستوى الارتقاء الوظيفي للعاملين هبط إلى أدنى مستوى له على الإطلاق. إذا كان بإمكان مدن مثل سولت ليك سيتي ودنفر وأوستن وجاكسونفيل وناشفيل وديترويت أن تتوسع، فهذا موضع ترحيب تام من جميع الجوانب.

لكن قرار أليانس بيرنشتاين هو أيضا نذير للمراكز المالية التقليدية. تستطيع نيويورك النجاة من فقدان بعض الوظائف في عالم المال، على اعتبار أن لديها اقتصادا متنوعا بشكل متزايد. لكن المراكز التجارية الأخرى ذات التكاليف العالية، مثل جرينتش في كونتكت التي هي تقليديا موطن كثير من صناديق التحوط ربما تكون أقل قدرة على التحمل في عالم التمويل الرقمي المتقلب. هذا الاتجاه العام هو أيضا مثير للقلق بصفة خاصة بالنسبة إلى لندن، التي تواجه تحديات إضافية ناجمة عن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

في الحالين، ما يدل عليه قرار "أليانس بيرنشتاين" هو أن التعطيل الرقمي بات الآن أمرا يتجاوز كثيرا وادي السيليكون. بل على العكس في الوقت الذي تنتشر فيه الثورة الإلكترونية في التمويل وفي غيره، يتم فعلا إنتاج الأشياء غير المتوقعة بمختلف أنواعها. أغنية "ناشفيل" الجديدة في عالم المال لن تكون الأخيرة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية