صوت القانون

تفادي الخلافات المالية بين الزوجين «2»

لا شك في أن الرباط الزوجي من أنزه وأجمل الروابط في العلاقات البشرية، والأصل في تلك العلاقة الصدق والأمانة والوفاء وحب الخير للطرف الآخر، لكن دوام الحال من المحال، والكمال المطلق غير متحقق أبدا، والنفس البشرية جبلت على الخطأ، فمن أسوأ ما تقع فيه المرأة، أن تجعل ثقتها المطلقة في الزوج فتستجيب لكل مطالبه المالية ـــ قلت أو كثرت ــــ دون توثيق، إلا إن كانت عن اتفاق أو هبة منها وعن رضا وطيب خاطر لا ترجو استيفاءها. مشاركة الزوجة لزوجها من باب إحسان العشرة والوفاء لها، فالشرع والقانون لا يوجبان على المرأة أي التزامات مالية تجاه الزوج أو الأبناء أو البيت، إنما جعل ذلك كاملا على الرجل بما يرضي الله وبما يتماشى مع العادات والأعراف. قد تتحرج المرأة في أغلب الأحيان من توثيق الأموال التي تقدمها لزوجها لكن يظل التوثيق هو الطريق الأسلم لها فيما لو تغيرت ظروفهما، أو أصاب أحدهما ما يصيب البشر من العجز أو الموت، فتضيع الحقوق تحت وطأة الحرج والثقة المطلقة، وحينها لا سبيل إلى استرداد تلك الأموال لعدم وجود الدليل النظامي والقانوني عليها. ولا يخفى على الكثير سلسلة القصص المتداولة عن مشاركة الزوجة لزوجها في التجارة أو بناء المسكن ثم يتوفى الزوج أو يطلقها وكل الأموال والممتلكات موثقة باسمه، فتخرج هي من أملاكها خاوية اليدين، وتقسم أموالها وفقا للشرع على ورثة الزوج، لأنها لا تملك الإثبات على ملكيتها.
يبقى الأمر المهم المنوط بالزوج، أن يراعي حق الله وحق شريكته بتسمية الأمور بمسماها الصحيح، وتوثيق كل التعاملات المالية بينهما بشكل نظامي من خلال محام، وعدم التحرج أو منعها من ذلك. وفي النهاية، تظل المرأة هي من تحمل مسؤولية الحفاظ على ما قد يضيع منها أمام تغير الظروف أو ضعف الزوج نفسه واتساع ذمته.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون