الطاقة- النفط

النفط قرب 75 دولارا بفعل تنامي التوقعات بفرض عقوبات جديدة ضد إيران

ارتفعت أسعار النفط أمس مدعومة بتوقعات أن تعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران وانخفاض الإنتاج في فنزويلا واستمرار الطلب القوي.
وبحسب "رويترز"، فقد سجلت العقود الآجلة لخام برنت عند 74.72 دولار للبرميل مرتفعة بذلك 27 سنتا بما يعادل 0.4 في المائة عن إغلاقها السابق، فيما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 14 سنتا أو 0.2 في المائة إلى 68.36 دولار للبرميل.
وعزا متعاملون ارتفاع الأسواق النفطية إلى توقعات بأن تعيد الولايات المتحدة في أيار (مايو) فرض عقوبات على إيران عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك".
وتوقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق المبرم مع إيران في 2015 الذي علقت طهران بموجبه برنامجها النووي في مقابل قيام القوى الغربية برفع عقوبات أصابت اقتصادها بالشلل.
وسيقرر ترمب بحلول 12 أيار (مايو) ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على طهران وهو ما قد يسفر عن تراجع في صادراتها النفطية.
وتعززت الأسعار أيضا بتراجع إنتاج فنزويلا أكبر منتجي "أوبك" في أمريكا اللاتينية، وانخفض إنتاج فنزويلا من الخام من نحو 2.5 مليون برميل يوميا في أوائل 2016 إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا بسبب القلاقل السياسية والاقتصادية.
وقامت شركة النفط الأمريكية العملاقة "شيفرون" بإجلاء مسؤولين تنفيذيين عن فنزويلا بعد سجن اثنين من عامليها هناك في نزاع تعاقدي مع شركة النفط المملوكة للدولة "بي.دي.في.إس.إيه".
وكانت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أفادت أن مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي مع تخفيض مصافي التكرير الإنتاج، بينما زادت مخزونات البنزين وتراجعت مخزونات نواتج التقطير.
وصعدت مخزونات الخام بمقدار 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ20 من نيسان (أبريل) في حين كان من المتوقع أن تنخفض مليوني برميل.
وأظهرت بيانات إدارة المعلومات أن مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 459 ألف برميل، مشيرة إلى أن استهلاك مصافي التكرير من الخام انخفض بواقع 328 ألف برميل يوميا مع تراجع معدلات التشغيل 1.6 نقطة مئوية.
وزادت مخزونات البنزين 840 ألف برميل في حين كان محللون شملهم استطلاع لرويترز قد توقعوا انخفاضا قدره 625 ألف برميل، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.6 مليون برميل بينما كان من المتوقع أن تهبط 861 ألف برميل، فيما تراجع صافي واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 43 ألف برميل يوميا إلى 6.14 مليون برميل يوميا.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للداراسات الاقتصادية، أن أسعار النفط الخام ستواصل على الأرجح الصعود مع اقتراب موعد تجديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية على طهران في 12 أيار (مايو) المقبل مشيرا إلى وجود جهود فرنسية لاحتواء الأزمة ولكن أغلب التوقعات تميل إلى تجديد العقوبات التي ستهبط بالصادرات النفطية الإيرانية ومن ثم تضيق السوق بشكل أكبر مما هي عليه حاليا.
وأشار شتيهرير إلى أن اتفاق "أوبك" والمستقلين تجاوز بالفعل التخفيضات المستهدفة بسبب تراجع إنتاج فنزويلا أيضا وهو ما جعل البعض يتخوف من التراجعات الحادة في المعروض النفطي واحتمال تفوق الطلب على العرض بسبب نمو الطلب بوتيرة أكثر تسارعا.
ومن جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، إن الدول المنتجة للنفط الخام تعيش أجواء اقتصادية إيجابية للغاية في ضوء الصعود المستمر والقياسي في أسعار النفط ما أدى إلى زيادة الموارد وتعظيم العائدات من النفط، مشيرا إلى أهمية أن توجه هذه الأموال إلى استثمارات جديدة في الصناعة بما ينعكس بالإيجاب على معدلات نمو الاقتصاد العالمي.
ويرى جيراس أن السعودية تعد النموذج الناجح والرائد للدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام، حيث تقوم حاليا بالاستثمار الكثيف في العديد من المشروعات الحيوية والمستقبلية في الداخل والخارج، ما سيكون له مردود اقتصادي واسع على التنمية في البلاد وعلى اقتصاديات المنطقة بشكل عام.
ومن ناحيتها، ترى جولميرا رزايفا كبيرة الباحثين في مركز الدراسات الاستراتيجة في أذربيجان، أن صعود الأسعار بوتيرة سريعة ومتلاحقة أمر متوقع بحسب الكثير من البنوك والمؤسسات المالية الدولية لافتة إلى أن هذا الارتفاع يرجع في بعضه إلى خفض الإنتاج وفي البعض الآخر إلى العوامل الجيوسياسية.
وأضافت لـ "الاقتصادية"، أن أسواق المال ستحصد أيضا الكثير من المكاسب نتيجة صعود أسعار النفط مشيرة إلى أن العوامل التي تعرقل نمو الأسعار ما زال تأثيرها أقل في السوق خاصة الزيادات الطارئة في المخزونات أو تسارع الإنتاج النفطي الصخري في الولايات المتحدة معتبرة أن اتفاق المنتجين ستزداد تأثيراته الإيجابية في السوق حيث تدعم أذربيجان هذه الصفقة بين المنتجين وتشجع على تطويرها وترسيخ المزيد من التعاون المشترك.
إلى ذلك، أكدت شركة بريتيش بتروليوم "بي بي" العالمية أن العالم بحاجة إلى الكثير من النفط الخام لفترة طويلة قادمة وأن النمو في الاعتماد على السيارة الكهربائية لن يلحق أى ضرر بالطلب على النفط في المستقبل المنظور.
وقال تقرير حديث للشركة إن حصة النفط الخام ربما تتراجع نسبيا وتدريجيا في مزيج الطاقة الدولي ولكن دوره الرئيسي سيظل قائما لعقود مقبلة، وحتى لو تم حظر سيارات الديزل والغاز في الاقتصاديات المتقدمة ومناطق أخرى في العالم بحلول عام 2040 سيظل الطلب على النفط الخام أعلى من المستوى الحالي حول مائة مليون برميل يوميا.
ولفت التقرير إلى أن أبرز تحديات الطاقة في المرحلة الراهنة هو النمو الهائل في مستوى الطلب والذي يلزم معه جعل إنتاج الطاقة في العالم ينمو بنحو 30 في المائة حتى عام 2040 مشيرة إلى أن إنتاج الطاقة يتطلب أيضا - مع الوفرة - التركيز على النظافة بما يتوافق مع أهداف اتفاق باريس لمكافحة تغير المناخ.
وأشار تقرير "بي بي" إلى أن زيادة ووفرة الطاقة مطلوبة من أجل تعزيز الرخاء في العالم ورفع مستوى معيشة مليارين ونصف المليار من أصحاب الدخول المنخفضة، مضيفا أن الطلب على الغاز ينمو بسرعة عند معدل نحو 1.6 في المائة سنويا بينما يستمر الطلب على النفط في النمو أيضا ولكن بنسبة 0.5 في المائة في حين تنمو الطاقة المتجددة بشكل أسرع من أي وقود في التاريخ بنسبة 7 في المائة سنويا.
وشدد التقرير على أهمية التحول سريعا نحو مزيج الوقود الأكثر تنوعا على الإطلاق مع منح حصص بنحو 25 في المائة لكل من النفط والغاز والفحم والربع الآخير يشمل كل من مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية والمائية، معتبرا أن هذا المزيج سيساعد بالتأكيد على إبطاء معدل نمو الانبعاثات مع مرور الوقت.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط