الطاقة- النفط

محللون: صناعة «الصخري» الأمريكي المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار

لا تزال أصداء تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن أسعار النفط، التي "اتهم فيها المنظمة بدعم أسعار النفط بشكل مصطنع، وأنه لا يمكن القبول بهذه المستويات من الأسعار"، لا تزال تلك التغريدة تلقي بظلالها على منتجي الخام.
ووصف محللون نفطيون دوليون اجتماع المنتجين في "أوبك" وخارجها في جدة أمس الأول بأنه كان بناء وعقد في أجواء إيجابية في ظل أداء قوي للسوق النفطية على مدار الشهور الأخيرة، حيث تعافت الأسعار على نحو واسع كما تقلصت المخزونات وبدأت عجلة الاستثمارات في الدوران بوتيرة سريعة، كما أكدوا أن صناعة "الصخري" الأمريكي المستفيد الأكبر حتى الآن من ارتفاع الأسعار، وليس المنتجون التقليديون وحدهم.
ويرى المحللون أن الاجتماع الوزاري للجنة مراقبة اتفاق خفض الإنتاج جاء ناجحا وكشف عن استمرار التنسيق والتعاون بين المنتجين وتأكيد الرغبة في تطوير هذا التعاون على نحو أكثر فاعلية مستقبلا.
ونوهوا بأن هذا الاجتماع يجيء في إطار عملية دورية لتقييم مستوى التقدم في تنفيذ الاتفاق والتحقق ومن الارتفاع المستمر في نسبة الامتثال من قبل المنتجين بحصص خفض الإنتاج وتدارس تغيرات السوق خاصة في ضوء العوامل المستجدة مثل التوترات السياسية والزيادات الواسعة في إمدادات النفط الصخري الأمريكي المنافس.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد اتهم الجمعة منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" برفع أسعار النفط "على نحو مصطنع" بعد أكثر من عام على اتفاق بين "أوبك" والمنتجين المستقلين قلص مخزونات الخام العالمية.
وكتب في تغريدة على "تويتر" يقول "يبدو أن "أوبك" تعيد الكرّة من جديد. في ظل الكميات القياسية من النفط في كل مكان، بما في ذلك السفن المحملة عن آخرها في البحر، أسعار النفط مرتفعة جدا على نحو مصطنع وهذا ليس جيدا ولن يكون مقبولا".
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن "أوبك" تؤكد دوما أنها لم تستهدف الأسعار إنما الوصول إلى سوق متوازنة ومستقرة، وهي تعتبر بحسب تأكيدات محمد باركيندو الأمين العام أن اتفاق التعاون بين المنتجين أنقذ الصناعة ودشن لتحول تاريخي نحو سوق مزدهرة للنفط.
وأشار شتيهرير إلى أن موقف "أوبك" يجيء ردا على ملاحظات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتبر فيها مستوى الأسعار الحالي مرتفعا ومصطنعا وهي الملاحظات التي أدت إلى انخفاضات سعرية سريعة، متوقعا أن تستأنف أسعار النفط مكاسبها السعرية ويراهن كثيرون على احتمال كسر حاجز 80 دولارا خلال أسابيع قليلة.
من جانبها، تقول لـ "الاقتصادية"، الدكتورة نادجدا كومندانتوفا كبيرة الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، "إن هناك علاقات استراتيجية طيبة وقوية تربط دول "أوبك" بالولايات المتحدة على الرغم من اختلاف الرؤى تجاه التعامل مع قضايا السوق، حيث تتمسك المنظمة بتقييد الإنتاج، وقد وجهت دعوات سابقة للمنتجين الأمريكيين للمشاركة في تقييد الإنتاج وتحمل دورهم تجاه استقرار السوق بينما يرى في المقابل المنتجون الأمريكيون ضرورة الاستفادة من الظروف الراهنة عبر الإنتاج بأقصى طاقات ممكنة".
ولفتت كومندانتوفا إلى أن تصريحات ترمب لا تعكس توترا في العلاقة مع "أوبك"، فهو يرى أن الأسعار مصطنعة بحسب تقديره، لكن في المقابل يجب أن ندرك أن الشركات الأمريكية هي المستفيد الأول من صعود الأسعار الذى عزز نمو النفط الصخري الأمريكي على نحو واسع في الشهور الماضية وجعله يسجل مستويات قياسية في العام الحالي وفي توقعات العام المقبل.
وأشارت كبيرة الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إلى أن السعودية تدعم مد التخفيضات إلى 2019 وتتوافق في هذا الأمر مع روسيا التي تركت كل الخيارات مفتوحة وهي تعتبر صناعة الصخري الأمريكي المستفيد الأكبر حتى الآن من ارتفاع الأسعار.
من ناحيته، أوضح لـ "الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن اجتماع جدة كشف عن إصرار المنتجين بقيادة السعودية وروسيا على مواصلة الطريق وعدم الاكتفاء بما تحقق فيما يخص الأسعار والمخزونات، وهو ما يعني أن ارتفاعات قياسية جديدة في الأسعار قد تكون قادمة خلال فترة وجيزة حيث بدأ كثيرون الحديث عن احتمالات العودة إلى مستوى 100 دولار للبرميل.
وأشار هوبر إلى رد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي رئيس "أوبك" الدوري على الاتهامات الأمريكية، ونفيه أن تكون الأسعار مبالغا فيها، معتبرا أنها ما زالت في مستوى جيد ومناسب، كما أن كثيرا من الارتفاعات السعرية خارجة عن إرادة "أوبك" وعن اتفاق خفض الإنتاج حيث كانت بسبب التوترات والعوامل الجيوسياسية الطارئة.
ونوه هوبر بتطابق رؤى السعودية وروسيا حول الاتفاق المشترك وعدم وجود مدى زمني معين له أو ما يوجب التوقف عن تطبيقه ما دام هناك توافق جماعي بين الدول الـ 24 الأعضاء على أهمية استمرار الاتفاق، لافتا إلى أن "أوبك" تؤكد أن فائض المخزونات لم تتم معالجته بعد، كما أن نمو الاستثمارات لم يصل بعد إلى المستوى والوتيرة الملائمة.
وكان اجتماع المنتجين في جدة قد كشف عن تخفيضات واسعة للمنتجين وعن نسبة امتثال كبيرة في تقييد الإنتاج بين الدول المشاركة في الاتفاق التي بلغت 49 في المائة أعلى من المستوى المستهدف للاتفاق البالغ 1.8 مليون برميل يوميا.
ولفت الاجتماع إلى أن زيادة التخفيضات يرجع بعضها إلى تخفيضات طوعية مثل التي قامت بها السعودية، وتخفيضات اضطرارية مثل التي حدثت جراء الأزمة الاقتصادية الحادة في فنزويلا وأنجولا، بينما كشف الاجتماع عن احتياج بعض الدول إلى تحسين مستوى الامتثال وأبرزها العراق وكازاخستان.
وقال مندوبون حضروا اجتماع لجنة المراقبة المشتركة بين "أوبك" والمنتجين المستقلين في جدة، "إن أسعار النفط مرتفعة لأسباب من بينها التوترات السياسية العالمية"، مشيرين إلى العقوبات المفروضة على فنزويلا والتهديدات المحدقة باتفاق إيران النووي والضربات التي وُجهت إلى سورية والتلويح باستخدام القوة في ملف كوريا الشمالية.
ولم يفصح ترمب عن تفاصيل بشأن نوع الإجراء الذي قد تتخذه إدارته فيما يتعلق بالنفط أو بـ "أوبك"، وبعيدا عن إدارة "أوبك" للإمدادات، تلقت أسعار الخام دعما أيضا من توقعات بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على إيران، وهي عضو في المنظمة. وقد توسع العقوبات ضد فنزويلا بعد الانتخابات الرئاسية هناك الشهر المقبل.
وقال بنك ستاندرد تشارترد في مذكرة إن "القضية الجيوسياسية الرئيسية الأولى هي انتهاء التعليق الحالي من الولايات المتحدة لعقوبات مهمة مفروضة على إيران".
ولا يمكن للولايات المتحدة التأثير بشكل مشروع في النفط سوى من خلال السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لديها، وهو ما كانت تفعله بين الحين والآخر.
ويشمل اتفاق ميزانية العام الجاري بيع نحو 100 مليون برميل من النفط الخام، وهو ما يمثل نحو 15 في المائة من الاحتياطي، بينما سجل إنتاج الخام في الولايات المتحدة أخيرا مستوى قياسيا مرتفعا عند أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا.
وكان محمد باركيندو الأمين العام لـ "أوبك" قد أكد في وقت سابق أمس الأول أن اتفاق خفض الإنتاج تسبب في إيقاف انهيار أسعار النفط العالمية، مضيفا أن "اتفاقية "أوبك" في طريقها لإعادة الاستقرار على أساس مستدام لمصلحة المنتجين والمستهلكين وكذلك الاقتصاد العالمي".
كما رفض ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أن تكون أسعار النفط مرتفعة بشكل مصطنع أو مبالغ فيه، وأضاف في تصريحات لمحطة "بلومبرج" على هامش مشاركته في الاجتماعات الفنية لـ "أوبك" في السعودية، أن "السوق هي التي تحدد أسعار النفط اعتماداً على حقائق تتعلق بالإمدادات".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط