فن إغلاق الأشياء

|

من أهم ما يجب أن يتحلى به المرء هو أن يستطيع إجادة إغلاق الأشياء.
كيف تغلق محادثة؟ كيف تختم عرضا؟ كيف تغادر مقالة؟ كيف تنهي قصيدة؟ كيف تقفل حوارا؟
العبرة دائما بالخواتيم. اعمل على ألا ترحل عن حوار دون أن تترك الآخرين عالقين في نهايته، متعطشين لآخر، يرقبونك ويترقبونك، ينتظرونك بجوع.
أشهى لقاء هو الذي تختمه بذكاء، بصورة، أو بموقف باسم، بحديث لا يغيب معك.
أصعب ملفات الإغلاق، هي المرتبطة بالعلاقات. ينبغي أن نتعلم كيف نستطيع إغلاقها بطريقة ودية راقية، تجعل خط الرجوع مفتوحا. تجعل الباب مفتوحا قليلا لعودة أو لقاء.
أسوأ النهايات هي التي تدفن ما قبلها. تكفر باللحظات الجميلة التي سكنت صدورنا، ورسمت لوحات زاهية في أعماقنا.
أجمل العروض التي تختمها بقصة، أو تجربة، أو موقف يظل ينبض طويلا في أحشائك.
أجمل العروض هي التي تنهيها بقصيدة أو مقولة تدعم بها موضوعك ونقاشك.
احرص على أن تختم أي لقاء بابتسامة أو مصافحة دافئة أو عناق.
زرت قبل سنوات مسؤولا في مكتبه سحرني بتصرفه الأخير. ترجل من مكتبه. رافقني إلى المصعد. ولَم يغادرني قبل أن يتأكد أنني هبطت وبرفقتي ابتسامته وسخاؤه.
تصرف صغير لم يأخذ منه كثيرا، لكن ما زال ساكنا ذاكرتي.
أهم خطوة تواجه الرياضيين اختيار لحظات الختام. فالبعض يقترف خطأ هائلا عندما لا يختار التوقيت المناسب للوداع. غير مدرك أن لحظات إسدال الستار عن مشواره الرياضي تعد الأهم. فالناس ستظل تذكر الدقائق الأخيرة بدقة.
احرص على ألا تمضي قبل أن تودعنا ونحن في أمس الحاجة إلى بقائك واستمرارك. هذا الكلام لا ينسحب على اللاعبين فحسب، بل على كل شيء. كل شيء تقريبا.
أعظم المقالات التي ترويك دون أن ترويك. تجعلك تتطلع أن تتمدد وتطول.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها