أخبار اقتصادية- عالمية

«صندوق النقد» يحذر من الإضرار بالتجارة والاستثمارات العالمية

حذرت كريستين لاجارد رئيسة صندوق النقد الدولي أمس الحكومات من الإضرار بالتجارة والاستثمارات العالمية، قائلة خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن "الاستثمار والتجارة هما المحركان الرئيسيان اللذان بدآ ينتعشان أخيراً. ولا نريد الإضرار بذلك".
ووسط مخاوف من تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتأثيرها في الاقتصاد العالمي، دعت لاجارد الصين وأمريكا إلى حل خلافاتهما عبر الحوار.
وبحسب "الفرنسية"، ذكرت لاجارد أن مسؤولي المالية من عدد من الحكومات سيناقشون الخلافات التجارية التي يمكن أن تضر بعديد من الاقتصادات المترابطة.
ورغم إقرارها بأن "التأثير الفعلي في النمو ليس كبيرا عندما نقيسه بمعايير إجمالي الناتج المحلي" إلا أنها قالت "إن الخلاف يمكن أن يقوض ثقة المستثمرين بسرعة كبيرة بسبب حالة الغموض التي ستجعل الشركات مترددة في الاستثمار".
وأكدت أن التعاون الدولي "خدمنا بشكل كبير وأدى إلى تقدم أكبر لعدد أكبر من الناس فاق أي وقت مضى من التاريخ".
ورغم أنها رحبت بالمحادثات الثنائية بين واشنطن وبكين، إلا أنها ذكرت أنه يجب حل الخلافات في منبر متعدد الأطراف، ويجب أن تعالج كل دولة العوائق التجارية لديها.
يأتي ذلك في حين توقع صندوق النقد استقرار معدل نمو الاقتصاد العالمي خلال العامين الحالي والمقبل عند مستوى 3.9 في المائة سنويا وهو أسرع معدل نمو للاقتصاد العالمي خلال ثماني سنوات.
وقالت لاجارد "إن قوة الدفع تواصل التجمع وراء الازدهار واسع المدى مدعوما بانتعاش التجارة العالمية والاستثمار.. تصاعد الصراعات التجارية يمكن أن يهدد قوة الدفع تلك".
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في آذار (مارس) الماضي فرض رسوم جديدة إضافية على وارداتها من منتجات الصلب والألمنيوم من أغلب دول العالم.
وحذرت لاجارد من أن القيود التجارية أحادية الجانب، لن تكون مفيدة "ونحن نظن أنها قد تبدد الثقة"، مشيرة إلى أن النزاعات التجارية الأخيرة تأتي في ظل نمو أسرع للتجارة العالمية. التأثير الفوري للقضايا التجارية الراهنة في الناتج المحلي الإجمالي قد يكون صغيرا، وأضافت لاجارد الفرنسية الجنسية أن "الشيء الأكثر أهمية، هو صعوبة قياسه على المدى القصير، وما يمكن أن يؤثر به في الثقة".
ويبدو أن الحمائية التجارية باتت تشكل خطرا داهما على الاقتصاد العالمي، إذ تظهر أحدث استطلاعات الرأي التي شملت ما يزيد على 500 مختص اقتصادي من أنحاء العالم، أن الحمائية قد تبطئ من تسارع الاقتصاد العالمي الذي يتوقع نموه هذا العام بأسرع وتيرة منذ 2010.
وبحسب "رويترز"، فإن خطر نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين يهدد بكبح الزخم العالمي الذي نشأ بفضل سنوات من سياسات التحفيز، ويعد ذلك أكبر مصدر لقلق الاقتصاديين والمعنيين بسعر الصرف وأسواق السندات الذين استطلعت آراءهم.
وفي أحدث مسح بشأن الاقتصاد العالمي، قال 75 في المائة من بين أكثر من 250 مختصا اقتصاديا "إنهم قلقون من أن تلحق حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين أضرارا كبيرة بالاقتصاد العالمي"، فيما يرى 23 في المائة من المشاركين أن هذا الأمر يثير قلقهم بشدة.
وأفاد مختصو اقتصاد لدى "سي.إيه-سي.آي.بي"، "من وجهة نظرنا، فإن خطر حرب تجارية وشيكة وشاملة يبدو محدودا. على الجانب الآخر فإن تصاعد الحماية التجارية هو أكبر مأزق يواجه الاقتصاد العالمي حاليا.. والأهم هو تزايد المخاوف بشأن الحماية التجارية بشكل كبير خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة".
على الرغم من ذلك فمن المتوقع أن يبلغ النمو العالمي 3.8 في المائة في المتوسط هذا العام وهو أعلى مستوى منذ بدء الاستطلاع الخاص بهذه الفترة في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، وستكون وتيرة النمو تلك هي الأسرع منذ النمو البالغ 4.3 في المائة المسجل في 2010.
ويقل أحدث التوقعات عن تقديرات صندوق النقد الدولي لنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.9 في المائة، لكن الصندوق حذر أيضا من أن تزايد النزاعات التجارية قد يلحق أضرارا بالنمو العالمي.
ولن تؤثر القيود الحالية على التجارة بين أمريكا والصين في التجارة العالمية بصفة عامة، لكن أي تصعيد قد يتسبب في تزايد الاضطرابات في الأسواق المالية، وفي أسواق الأسهم توقفت بالفعل موجة مكاسب صعدت بالبورصات إلى أعلى مستوى في عدة سنوات.
وكتب اقتصاديون لدى "بي.إن.بي باريبا" في مذكرة للعملاء "إنه بعد الإشادة بالتخفيضات الضريبية التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فإن أسواق الأسهم أقل جاذبية بسبب تهديداته بالحماية التجارية".
ويرى معظم مختصي الاقتصاد أن التهديدات التي يواجهها الاقتصاد العالمي من سياسات الحماية التجارية، وعلى الأخص السياسة التجارية لترمب التي ترفع شعار "أمريكا أولا"، تتلاشى ببطء.
لكن ذلك تغير بعد أن فرض ترمب رسوما جمركية على واردات سلع بعينها وقامت الصين بالرد، وسيؤدي النزاع إلى إلحاق الضرر باقتصادات في أنحاء العالم من أمريكا إلى أوروبا وفي أنحاء آسيا وفقا لنحو 90 في المائة من 230 مختصا اقتصاديا أجابوا عن سؤال منفصل عن التأثير الإقليمي للنزاع التجاري القائم.
ومن المتوقع أن يكبح النزاع نمو اقتصادات منطقة اليورو وكذلك الاقتصاد الأمريكي وأن يقلص الدعم الذي تلقاه النمو من التحفيز المالي للإدارة الأمريكية.
ويشمل التفاؤل بتحقيق نمو اقتصادي قوي اقتصادات الأسواق الناشئة، مع توقعات بأن تحتفظ الهند بموقع الصدارة كأسرع اقتصاد كبير من حيث النمو.
ومن المتوقع أن تستفيد أكبر الاقتصادات في منطقة إفريقيا جنوبي الصحراء من الاتجاه الصعودي للاقتصاد العالمي هذا العام، وقالت إيرس بانج مختصة اقتصاد الصين لدى "آي.تن.جي"، "إن على الولايات المتحدة أن تستورد في كل الأحوال، المسألة فقط من أين تستورد. بصفة عامة، فإن بقية الاقتصادات الناشئة ستستفيد من الحرب التجارية بين الصين وأمريكا".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية