فداحة المباشرة

|

من أسوأ ما يمكنك أن تقوم به مع زملائك هو أن تقوم بتعليمهم بطريقة تقليدية، وإنما علمهم كأنك لا تعلمهم.
كيف؟ ببساطة، أن تقوم بالأعمال بشكل مميز ومؤثر. الأشياء الجميلة تنتقل بالعدوى.
عملت في الماضي مع رئيس كان يترأس الاجتماعات وقوفا حتى لا نسهب في الاجتماع ونهدر أوقات العمل. فالوقوف يشعرك بالتعب ويدفعك إلى الاختصار والإيجاز. أذكر أنه في أول يوم تم تكليفه بإدارتنا انتزع المقاعد من غرفة الاجتماعات. استغربنا من تصرفه المريب، لكن مع مرور الوقت اكتشفنا جدواه، وأصبح معظمنا يقتفي أثره.
رئيس آخر كان يقوم كل نهاية شهر بإقامة حفل شواء في أحد المرافق، يدعو إليه جميع الزملاء للاستمتاع بعيدا عن أجواء ورتابة العمل.
انتقل رئيسنا إلى مهمة عمل أخرى، وانتقلت العادة التي ابتدعها إلى الرئيس الجديد، الذي وجدها خطوة تساعد على تقريب الزملاء معا.
ما زلت أذكر أحد الرؤساء الذي يردد في كل اجتماع عبارة: "هذا أسوأ عرض شاهدته في حياتي"، في كل مرة نقدم له عرضا أو إيجازا لم يرق له، حتى أصبحنا نتندر عليه إثر تكراره لها.
اللافت أن هذه العبارة انتقلت إلى أحد زملائنا عندما أصبح رئيسا. فقد أصبح يرميها على مسامع مرؤوسيه بإسراف دون أن يشعر أنه يرتكب الحماقة ذاتها التي كان يتهكم عليها.
مسؤول كان لا يزور أي منشأة تقع تحت مظلة إدارته دون أن يترجل من سيارته ويهبط ليصافح حراس الأمن وأحيانا يرتشف القهوة برفقتهم في غرفهم الضيقة ليكسبهم بتواضعه وأريحيته وصدره الواسع. تقاعد هذا المدير ولَم يتقاعد سلوكه. أصبح سلوكا يقوم به كل المديرين الذين خلفوه.
آخر لا يدعك تنتهي من كلامك دون أن يقاطعك بكلمة وحيدة وهي:"أتفق". فأمست هذه المفردة الرشيقة (لزمة) نرددها على مسامع بَعضنا لا إراديا.
تذكر أنك عندما تود أن تشيع شيئا كرره. لذلك علينا أن نحرص على ما نكرر، حتى لا يتكرر إلا الجميل والأنيق. ينبغي أن نؤمن أن تغيير الآخرين والتأثير فيهم سلبا أو إيجابا لا يتم بالمباشرة، بل بطريقة غير مباشرة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها