«القدية» .. مشروع أضخم من مجرد ترفيه

|

تشير التقارير إلى ضخامة إنفاق السعوديين على برامج الترفيه والسياحة في الخارج. ورصدت هذه المبالغ، التي بلغت عام 2016 نحو 98.8 مليار ريال، وأن إنفاق السعوديين على السياحة الخارجية بلغ نحو أكثر من نصف تريليون ريال؛ أي ما يعادل 580.7 مليار ريال خلال عشرة أعوام، وتحديدا منذ عام 2007 حتى عام 2016. فالترفيه، إذن، أحد أهم خيارات السعوديين للإنفاق، وهو مطلب ضروري بناء على ذلك. وقد اهتمت "رؤية المملكة 2030" بهذا الخيار بناء على هذه المعطيات، حيث اعتبرت أن الفرص الثقافية والترفيهية المتوافرة، حاليا، لا ترتقي إلى تطلعات المواطنين والمقيمين، ولا تتواءم مع الوضع الاقتصادي المزدهر الذي نعيشه؛ لذا سيتم تفعيل دور الصناديق الحكومية بالمساهمة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، بحيث لا يقتصر دور برامج الترفيه على الجانبين الثقافي والاجتماعي فقط، بل على تعزيز الثروة الوطنية والناتج المحلي، وأيضا توفير عديد من فرص العمل.
وإذ نذكر الـ"رؤية"، هنا، فإن ذلك للتدليل على أمرين معا، الأول: أن ما يتم القيام به الآن من مشاريع واتفاقيات ووضع حجر أساس، ليس وليد اللحظة، بل وليد العمل السابق في تحديد الأولويات، ونتيجة رسم المسار الصحيح. والآخر، إن هذه "الرؤية"، وهذا التخطيط، قد بني أساسا على واقع محيط وأرقام ودراسة حقيقية، وليس مجرد آراء تنظيرية. لهذا كله، فإن الواقع الجديد بدأ يفرض نفسه بقوة ووضوح، ولقي قبولا واسعا من المواطنين. وفي هذا السياق، نحن اليوم ننتظر أن يتم وضع حجر الأساس لواحد من أكبر وأهم مشاريعها الترفيهية، بل الأضخم في منطقة الشرق الأوسط، وهو مشروع القدية الترفيهي، الواقع غرب العاصمة الرياض. وكما أشارت "الرؤية" تماما، فإن الترفيه ليس مجرد مقابلة الواقع الاجتماعي، لكنه أيضا استثمار فيه. لهذا، فقد جاء مشروع القدية عبارة عن عمل استثماري ضخم، يموله صندوق الاستثمارات العامة، حيث سيضم المشروع مدينة "6 فلاجز" الترفيهية، التي ستكون معلما حضاريا بارزا ومركزا مهما لتلبية رغبات واحتياجات جيل المستقبل، الترفيهية والثقافية والاجتماعية في المملكة. كما أن المشروع في جانبه الاقتصادي، سيسهم في توفير فرص عمل عديدة، وتنويع مصادر الدخل الوطني، ودفع مسيرة الاقتصاد السعودي.
فالمشروع إذن أضخم من مجرد ترفيه، بل هو التحول إلى صناعة الترفيه، بحيث تصبح الرياض مع المشروع هدفا للزائرين من أنحاء العالم، ذلك أن منطقة المشروع، تشكل منطقة فريدة من نوعها، فهي تضم جبالا وأودية وإطلالة على الصحراء. وهناك أربع مجموعات رئيسة في المشروع، هي: الترفيه ورياضة السيارات والرياضة والإسكان والضيافة، حيث سيتم توفير بيئات مثالية ومتنوعة، لتقدم المغامرات المائية ومغامرات في الهواء الطلق وتجربة برية ممتعة، إضافة إلى رياضة السيارات لمحبي رياضة سيارات الأوتودروم والسرعة، بإقامة فعاليات ممتعة لها طوال العام. ولأن المشروع يبعد عن الرياض 40كم، فهو سيوفر كثيرا من الفرص الاستثمارية، سواء في الإسكان أو في الضيافة، أو حتى في النقل، فهو يقع على مقربة من الطريق السريع، وسيرتبط بشبكة قطار الرياض وشبكة النقل العام. وكل هذا سيمنح مزيدا من الفرص والوظائف والدخل، كما سيسهم في تنمية المناطق القريبة من الرياض، ويجعلها مكانا أفضل للحياة والسكن، ما يُوجِد مصدات حضارية حول العاصمة، ويسمح لها بالنمو.

إنشرها