الطاقة- النفط

حذر في أسواق النفط بعد ضرب النظام السوري وارتفاع نشاط الحفارات الأمريكية

تراجعت أسعار النفط أمس 1 في المائة في أول يوم للتعاملات العالمية بعد الضربة الثلاثية على سورية، في حين تعرضت الأسعار لضغوط إضافية مع زيادة أنشطة الحفر في الولايات المتحدة.
وهبطت عقود خام برنت بنسبة 1.14 في المائة إلى 71.75 دولار للبرميل، فيما انخفضت عقود الخام الأمريكي "غرب تكساس الوسيط" بنسبة 1.01 في المائة إلى 66.71 دولار للبرميل ، بحلول الساعة 06:49 بتوقيت جرينيتش. وذكر متعاملون، أن "الأسواق الآسيوية بدأت التعاملات بحذر بعد الضربات على سورية".
ووفقا لـ"رويترز"، قال سوكريت فيجاياكار مدير "تريفكتا" لاستشارات الطاقة : "في أعقاب الهجوم على سورية، تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، لكن الأثر يبدو محدودا ومنقضيا".
من جهته، ذكر بنك "إيه إن زد" أن "المستثمرين لا يزالون قلقين من تأثير صراع أوسع نطاقا في منطقة الشرق الأوسط".
كذلك تعرضت أسواق النفط لضغوط إضافية بسبب الزيادة في أنشطة الحفر في الولايات المتحدة، حيث أكدت شركة "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة أن شركات الطاقة الأمريكية أضافت سبع حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في 13 نيسان (أبريل) الجاري، ليصل إجمالي عدد الحفارات العاملة إلى 815، وهو أعلى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.
ورغم ذلك ما زال "برنت" مرتفعا بأكثر من 16 في المائة عن أدنى مستوياته لعام 2018 المسجلة في شباط (فبراير)، نظرا لقوة الطلب والصراعات والتوترات السياسية.
وأضاف النفط الخام الأمريكي عند تسوية الجمعة الماضي، ارتفاعا بنسبة 0.3 في المائة، مسجلا أعلى مستوى في ثلاث سنوات 67.74 دولار للبرميل، وصعدت عقود برنت بنسبة 0.6 في المائة، في خامس مكسب يومي على التوالي.
وعلى مدار الأسبوع الماضي حققت أسعار النفط العالمية ارتفاعا بنسبة 8.8 في المائة، في أول مكسب أسبوعي خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، وبأكبر مكسب أسبوعي منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وسط التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتصاعد المخاوف حيال تعطل الإمدادات من منطقة الخليج العربي الغنية بالنفط.
وبفضل أنشطة الحفر المرتفعة في الولايات المتحدة، قفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 25 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 10.53 مليون برميل يوميا، مقتربا من إنتاج روسيا أكبر منتج للنفط في العالم البالغ نحو 10.97 مليون برميل يوميا.
وفي سياق متصل، أكد محللون أن السوق النفطية في تطور إيجابي بفعل الجهود المستمرة لمنظمة أوبك"، مبينين أن التوتر التجاري قد يؤثر في معدلات نمو الطلب على النفط.
قالت لـ"الاقتصادية"، الدكتورة نادجدا كومندانتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن أساسيات السوق في تطور إيجابي مستمر بفضل إيجابية منظومة التعاون بين المنتجين بقيادة "أوبك" مشيرة إلى أن التوقعات جيدة أيضا فيما يخص نمو الطلب وهو بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية سينمو بنحو 1.5 مليون برميل يوميا هذا العام.
وأشارت إلى أن التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين رفع درجة المخاوف بشأن النمو الاقتصادي ومن ثم زاد القلق من تداعياته على معدل نمو الطلب على النفط الخام، مبينة أن نمو المعروض النفطي يشهد قفزات متلاحقة بسبب الإنتاج الأمريكي الذي من المتوقع أن يسجل نموا هذا العام بنحو 1.3 مليون برميل يوميا ولكنه يواجه مخاطر من نوع آخر وأبرزها تكرار تعطل خطوط الأنابيب مع أسواق رئيسة مثل كندا.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، أندري جروس مدير قطاع وسط آسيا في شركة " إم إم أيه سي " الألمانية لخدمات الطاقة، أن اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع المنتجين المستقلين حقق بالفعل أكثر من المستهدف، مشيرا إلى أن البيانات تؤكد ارتفاع نسبة الامتثال بخفض الإنتاج إلى 163 في المائة في آذار (مارس) الماضي مقابل 138 الماضي في شباط (فبراير) الماضي.
وذكر أن تخفيضات الإنتاج أصبحت واسعة التأثير بسبب التقليص الطوعي الذي تقوم به السعودية لإنتاجها بهدف سرعة استعادة التوازن في السوق إلى جانب تفاقم الأزمة الاقتصادية في فنزويلا والانقطاعات المتكررة في ليبيا ونيجيريا وأنجولا وهو ما صب في صالح اقتراب أكثر من المتوقع لموعد استعادة التوازن الكامل في سوق النفط الخام.
من ناحيتها، قالت لـ"الاقتصادية"، جولميرا رزايفا كبير المحللين في مركز الدراسات الاستراتيجية للطاقة في أذربيجان، إن عدم الاستقرار الجيوسياسي أصبح هو السمة الغالبة والمهيمنة على سوق النفط الخام في ضوء الأعمال العسكرية الأخيرة ضد سورية التي لم تستمر طويلا ومؤشرات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ولفتت إلى تمسك "أوبك" على الأرجح ببقاء الانخفاضات الإنتاجية مستمرة مع تطوير منظومة التعاون بين المنتجين إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الكاملة، متوقعة أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري التوصل إلى آليات جديدة للتعاون بين المنتجين وتطوير طرق التعاطي مع السوق بما يضمن تحقيقه التوازن المستقر والنمو المستدام.
إلى ذلك، توقع تقرير "ذا إنرجي كولكتيف" الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 63 دولارا للبرميل هذا الصيف، وهو ما يزيد بنحو 12 دولارا للبرميل عن متوسط الأسعار في الصيف الماضي، وذلك بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي عزت ارتفاع أسعار النفط الخام هذا العام بشكل عام إلى جهود الإنتاج المنسق للنفط الخام من قبل المنتجين بقيادة منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك".
وقال التقرير إنه بالنسبة للوقود وخاصة البنزين سيؤدي الاستهلاك المحلي المرتفع إلى زيادة إنتاجية البنزين هذا الصيف مع بلوغ الزيادة في إنتاج البنزين نحو 170 ألف برميل يوميا مقارنة بمستوى الصيف الماضي.
ونقل التقرير عن وكالة الطاقة الدولية توقعها زيادة استهلاك البنزين في الولايات المتحدة لصيف 2018 إلى 9.6 مليون برميل يوميا بزيادة طفيفة قدرها 0.2 في المائة عن الصيف الماضي، متوقعا تحقيق زيادة قدرها 1.2 في المائة في كفاءة استهلاك الوقود.
ورجح التقرير الدولي أن يدفع السائقون في الولايات المتحدة ما متوسطه 2.74 دولار للجالون الواحد هذا الصيف للبنزين العادي وهو ما يعتبر أعلى متوسط لسعر للبنزين في أربع سنوات.
وذكر التقرير أنه غالبا ما تكون أسعار البنزين أعلى في أشهر الصيف حيث يرتفع الطلب على البنزين بسبب موسم الرحلات في هذه الأشهر.
من ناحيته، قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" إن صناعة النفط الخام تعرضت كثيرا لانتقادات غير عادلة تتهمها بالإضرار بالبيئة، مشيرا إلى حرص "أوبك" على حماية البيئة مشددا على أن صناعة النفط التي غذت الحضارة الحالية ستظل صديقة للمناخ.
جاء ذلك أثناء قيام باركيندو - خلال زيارته للهند - بغرس شجرة على هامش تفقده أقدم مصافي التكرير في العالم " ديجبوي" وبئر البترول الأول في الركن الشمالي الشرقي النائي من البلاد التي تعد مهد صناعة النفط في ولاية آسام الهندية ويعود تاريخ البئر إلى عام 1889 مؤكدا أن حلم التنمية قد تحقق. وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 69.29 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل 68.73 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق خامس ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو خمسة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 64,81 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط