FINANCIAL TIMES

سر تراجع «سوانزي سيتي» .. فقدان أسلوب السيطرة على الكرة

في عام 2016، كان سوانزي في المرتبة 13 في قائمة النوادي ذات الأجور الأعلى في تشكيلة الدوري الممتاز في إنجلترا. حتى يهبط تصنيف النادي، يجب أن يكون أداؤه أقل من نظرائه.
مع مرور الوقت، فقد الفريق طريقه، مع احتفاظ أقل بالكرة، ولعب عدد أقل من التمريرات القصيرة، وكرات طويلة بصورة أكثر، تماما مثل معظم الأندية الأخرى في الدوري الممتاز.
كرة القدم الجميلة، التي كانت سابقا تميز سوانزي عن منافسيه تلاشت.
في بداية المباراة، أخذت مقعدا في شرفة المدير لمشاهدتها إلى جانب بيرلمان وأسرته. خلال النصف الأول من المباراة، بدأ اثنان من مسؤولي النادي الموجودين في مكان قريب بإطلاق تعليقات بذيئة بلهجة ويلزية ثقيلة.
يقول أحدهم، "هذه لعبة فظيعة، ستكون على هذا النحو طوال الوقت، أليس كذلك؟". "ليست هناك تسديدات حتى الآن، وهل نتوقع غير ذلك من ناد فاشل!".
عادت طريقة سوانزي، التي تم التخلي عنها طيلة الموسم، في الشوط الثاني لفترة قصيرة. الفريق يمر من طريقه إلى موقع التفوق. الحشد، الذي كان معاديا، يشيد الآن بالفريق.
في الدقيقة 81، يقذف الكابتن ويلفريد بوني الكرة بضربة قوية في الشبكة. ينفجر الملعب بالتصفيق.
بيرلمان، الذي كان العبوس يعلو وجهه طيلة الوقت، يطلق صرخة بدائية. تنتهي اللعبة. يفوز سوانزي 1-0 ويتبادل الأماكن مع وست بروم للارتقاء من مؤخرة التصنيفات.
يقول بيرلمان مبتسما بعد المباراة: "هدف واحد، وهو يغير الأشياء. سأشاهد برنامج "مباراة اليوم" هذه الليلة، لعل هناك أشعة الشمس خلف تلك الغيوم، أليس كذلك؟".
يتبدد التفاؤل بعد مباراتين إضافيتين، فقد خسر سوانزي كلتا المباراتين. يطرد كليمنت قبل خمسة أيام من عيد الميلاد. وهو يلقي باللوم على مالكي النادي لعدم إنفاق ما يكفي لتحسين الفريق.
يقول كليمنت في مقابلة مع صحيفة "التايمز"، "استثمارات سوانزي واضحة خلال السنوات الخمس أو الست الماضية، إنها على أدنى مستوى في الدوري الممتاز".
في مكالمة هاتفية عبر الأطلنطي، أسأل ليفين، الشريك في ملكية النادي، بشأن هذا الانتقاد. ويقول، "تظهر الأرقام أنه منذ أن شاركنا في النادي وتولينا الإشراف عليه، استثمرنا أموالا أكثر من تلك التي جلبناها بكل تأكيد من خلال انتقالات اللاعبين والأجور. هناك شيء واحد صحيح، وأعتقد أننا جميعا نشترك ببعض اللوم بشأنه، بما في ذلك بول، وهو أنني لا أعتقد أنه كانت لدينا نافذة انتقالات قوية للغاية في الصيف الماضي".
كليمنت، مساعد مدرب سابق في الأندية الأوروبية الكبرى، مثل تشيلسي وبايرن ميونيخ، وهو المدير الثالث الذي أقاله المالكون خلال 18 شهرا. يعترف كابلان أيضا بارتكاب الأخطاء.
بعد وقت قصير من الاستحواذ في عام 2016، غير نادي سوانزي المدرب الإيطالي فرانشيسكو جيدولين، وأحل محله بوب برادلي، مدرب منتخب أمريكي سابق لم تكن لديه خبرة سابقة في إدارة نوادي الدوري الأوروبية الممتازة.
وعندما أسأل عن "حقبة بوب برادلي"، يقول كابلان متندرا، "هل تعتبر 89 يوما حقبة؟". كانت تلك هي الفترة الزمنية التي استغرقها برادلي ليقال من منصبه بعد سلسلة من الخسائر الفادحة.
رحيل كليمنت، الذي أنقذ النادي من الهبوط في الموسم الماضي، هو عملية تعلم أخرى للمالكين.
يقول ليفين، إنهم سوف يستثمرون أكثر في مستكشفي اللاعبين والإحصائيين على اعتبار أنهم "يحسنون عمليتنا بشأن توظيف اللاعبين". على نحو أكثر إلحاحا، يحتاجون إلى إيجاد مدير جديد آخر.
في ليلة عيد الميلاد، ترك كارلوس كارفالهال منصبه كمدير لفريق شيفيلد وينزداي في الدرجة الثانية لكرة القدم الإنجليزية. بعد فترة وجيزة، بدأ هاتفه بالرنين بعروض العمل من عدد من النوادي في إنجلترا واليابان والولايات المتحدة.
على أن الدعوة من نادي سوانزي سيتي، التي تحمل معها فرصة لإدارة ناد في الدوري الممتاز للمرة الأولى، هي التي لفتت انتباهه. في غضون أيام، تم التعاقد معه.
نلتقي في ملعب تدريب فريق سوانزي سيتي في فيروود، على بعد 20 دقيقة بالسيارة من وسط المدينة. تبلغ تكلفة بناء هذا المرفق، الذي يضم صالات رياضية أنيقة وملاعب مجهزة بشكل مثالي، نحو عشرة ملايين جنيه.
قبل إنشائه بعامين، كان اللاعبون يتدربون في مركز صحي قريب، ويختلطون مع السكان المحليين في غرف تغيير الملابس العامة والاستحمام. يقول المالكون الأمريكيون، إن هذا دليل على كيفية استثمارهم في النادي.
كارفالهال "52 عاما"، الذي أمضى معظم حياته المهنية في التدريب لمدة 20 عاما في وطنه البرتغال وفي تركيا، ترك انطباعا كبيرا في نادي سوانزي بفضل ميله إلى المقارنات المثيرة اللافتة للنظر.
قال للصحافيين حول مأزق فريق سوانزي عندما وصل إليه في البداية، "كنا في أعماق المحيط، حيث كان المكان مظلما للغاية ولا توجد سوى الحجارة فقط، لم تكن هناك أسماك".
استبدال المدافعين بالمهاجمين في إحدى المباريات هو، عبارة عن "وضع جميع اللحم في الشواء".
بعد أداء دفاعي قوي ضد ليفربول، أوضح كارفالهال، "إذا وضعت سيارة فورمولا 1 ضمن نطاق المرور في لندن، فلن تنطلق سيارة الفورمولا 1 بسرعة كبيرة".
الأكثر أهمية من ذلك، قاد كارفالهال سوانزي في عشر مباريات متتالية دون هزيمة. كانت هناك تعديلات تكتيكية، مثل استخدام خمسة مدافعين بدلا من أربعة، واختيار لاعبين غير معروفين، مثل جوردان أيو وسام كلوكاس، الذين استجابوا من خلال تسجيل الأهداف. يقول لي، "أسلوبي طوال الوقت إيجابي للغاية. أنا أحب الفرق الهجومية. أحب الفرق المتوازنة التي تحاول إدارة اللعبة مع الكرة".
هل تم إخبار كارفالهال برؤية المالكين الفخمة حول السعي إلى العشق العالمي، ونشر شعار العزم والجمال؟.
يقول، "لا، لأننا في خطة الطوارئ. أنا في مركز عمليات خطة الطوارئ. أنا في منتصف العمل، وعندما تكون في منتصف العمل، فأنت تهتم بجنودك والمعركة، وما إلى ذلك. لم يكن الوقت مناسبا للتحدث عن أشياء مختلفة. يجب أن تفهم أننا لا نزال في وضع حرج".
كارفالهال من نوع عقلي - يقترح علي وجوب شمول محادثتنا المقبلة على نقاش حول سياسة دونالد ترمب وفلسفة رينيه ديكارت - ويعبر عن استيائه من الطريقة التي أصيبت بها اللعبة بوباء المال.
خذ على سبيل المثال، نافذة انتقال اللاعبين الحديثة في كانون الثاني (يناير) الماضي، وهي الفترة التي تتمكن فيها الفرق من اكتساب لاعبين جدد.
كان نادي سوانزي مستميتا من أجل تعزيز الفريق. وهو يقول إن النادي خاطب من 10 إلى 15 لاعبا، لكنه لم يتمكن من التعاقد إلا مع لاعبين فقط.
يقول كارفالهال إن معظمهم رفض المجيء للنادي، لأنهم يخشون من الأثر المالي في حال هبوط الفريق وتركه لدوري الأضواء. يواجه اللاعبون خفضا في الراتب إذا هبط ترتيب النادي.
وعلاوة على ذلك، يخشى لاعبو كرة القدم من العار المترتب على هبوط الفريق، وهو ما سيؤذي قيمتهم في سوق انتقال اللاعبين. قد يؤدي ذلك إلى الإضرار بدخولهم المستقبلية المحتملة.
وكما يضيف، "معظم اللاعبين لا يريدون المجيء إلى فريقنا، لأنهم يخافون من أن الفريق سوف يهبط، وأن قيمة اللاعب ستنخفض. إنها الحقيقة".
إنها مشكلة أخرى من الركض في دوائر. اللاعبون المطلوبون للبقاء في الدوري الممتاز سيأتون إلى سوانزي إذا كان النادي قادرا على البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول كارفالهال، "إنها مشكلة عميقة، ربما تكون مشكلة هيكلية". باستثناء إنفاق مزيد من المال على اللاعبين، هل يمكن للمدير اقتراح أي حل؟ يقول، "أنا لا أعرف. أنا في خطة الطوارئ". شهد كل من آلان لويس وستيوارت ماكدونالد صعود سوانزي وسقوطه وصعوده مجددا. هما متقاعدان الآن، في الستينيات من عمرهما، وتابعا شؤون النادي خلال السبعينيات والثمانينيات.
في ذلك الوقت، بقيادة المدير جون توشاك، ارتفع الفريق من الفئة الرابعة إلى الدرجة الأولى.
كانا في حشد من الشباب الويلزي في ملعب الفريق السابق المتهالك، حيث تراجع سوانزي على طول الطريق إلى الفئة الدنيا مرة أخرى بعد عدة مواسم.
يقول لويس، "حتى في تلك الأوقات العصيبة، مع ألفي مشجع فقط، وما إلى ذلك، تمكن فريق سوانزي من الفوز بجائزة واحدة. أسوأ حمامات في دوري كرة القدم".
نجتمع في نادي لاندور الاجتماعي، وهو مؤسسة خاصة للأعضاء، مزينة بسجاد أحمر، تطلب رسوم دخول بقيمة 20 سنتا. في الخارج يوجد منظر لمجموعات المداخن المهجورة في مصانع متوقفة منذ فترة طويلة، حيث يطل ملعب الحرية اللامع من على بعد.
المشجعون هنا في مزاج مبتهج، على الرغم من أنهم عادوا للتو من مشاهدة سوانزي بعد هزيمته المنكرة أمام توتنهام هوتسبير 3-0 في ربع نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وهي منافسة تنتهي بخروج المغلوب. ما يهم حقا هو النهضة الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز. لا تؤخذ النتائج الجيدة المستمرة أمرا مسلما به.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES