أسوأ قرار

|

أعرف شخصا ظل سنوات طويلة يرجئ اتخاذ قرار انتقاله من عمله لأسباب متعددة. كلما التقيته كان يخبرني بمعاناته العملية. يود أن يتخذ القرار لكن يتراجع في اللحظات الأخيرة. نصحته مرة ألا يغادر هذا المكان حتى يعثر على آخر أنسب له حتى لا ينهبه تأنيب الضمير. لم يرق له حلي رغم أني مؤمن أنه سينجح في أي مكان آخر. فمهاراته قلما تتوافر في أي منظومة بهذه المواصفات والجودة والالتزام. بيد أنه ظل في عمله واستمر متذمرا وغاضبا. وبعد عدة سنوات اضطر أن يستقيل بعد أن وصلت علاقته مع رئيسه إلى طريق مسدود. انتقل بعدها إلى وظيفة أخرى وجد فيها نفسه وكسب فيها تقديرا كبيرا داخل وخارج الشركة التي يعمل بها. لاحقا انتقل إلى أخرى وحقق قفزات عملية كبيرة. واليوم يشغل وظيفته الثالثة وهو مسؤول في مؤسسة طموحة ولا يساورني أدنى أشك أنني قد ألتقيه قريبا في مكان آخر أفضل. تأخر هذا الشاب طويلا قبل اتخاذ القرار. ولم يندم الآن على الرحيل وإنما التأخر في الرحيل. أسوأ قرار نتخذه في حق أنفسنا تعليق الأمور. الموضوع الذي يخنقك ويكتم أنفاسك تخلص منه. نحن سنعيش مرة واحدة. وهناك أماكن أخرى بوسعك أن تتنفس فيها هواء يليق برئتيك. لا تكن ضحية لمخاوف لا توجد إلا في رأسك. وتذكر إذ جربت طعم اتخاذ القرار الجريء ستعتاد عليه. وستصبح قادرا على اتخاذ قرارات أفضل لك ولحياتك. حتى الماء يأسن إذا لم يتحرك. جرب وحاول. ستخيب لكن ستصيب. لا يمكن أن تصبح بطلا من أول محاولة. أصعب خطوة هي الخطوة الأولى، أصعب صفحة نكتبها هي الصفحة الأولى، وبعدها كل شيء سيتدفق وينهمر. لست شماعة تعلق عليها الأشياء. ارم أمتعتك. ألق هواجسك وامض. لا تكن رهينا لقرار. انحز للفرار. اتجه للحياة والفضاء الواسع المزدحم بالفرص.

إنشرها