إفادة الأفراد من القيادات .. في حل المشكلات

|
يعتبر اتخاذ القرار عملية ذهنية يتم بموجبها اختيار بديل من عدة بدائل للوصول إلى قرار مناسب من أجل حل مشكلة أو انتهاز فرصة أو تعديل وضع. وقد اختصر "هربرت سايمون" تعريف الإدارة في جملة قال فيها "الإدارة هي اتخاذ قرارات" ونتيجة لربطه اتخاذ القرار بجوهر عمل الإدارة مكنه من نيل جائزة نوبل. وتمثل عملية اتخاذ القرارات جوهر نشاط الفرد والجماعة في مجال أعمالهم وحياتهم الخاصة، فالحياة سلسلة من القرارات يتخذها فرد أو جماعة من أجل التكيف مع البيئة وحل المشكلات التي تواجههم. إذا اتخاذ القرار ليس حكرا على المديرين التنفيذيين للمنظمات ومن يتولى عملا قياديا أو إشرافيا بل إن الكل يتخذون قرارات. جميع الناس بلا استثناء يتخذون قرارات يومية ودورية وطارئة. ومدى مقدرة الأفراد والمجموعات على اتخاذ القرارات الصحيحة مدى مقدرتهم على النجاح في حياتهم. فنحن نصف فلانا بأنه من أهل العقل والحكمة بناء على اتخاذه القرار السليم. وعند اختيار المديرين الأكفاء في مجال المال والأعمال فإن هذا يتم بناء على براعتهم في اتخاذ القرارات الصائبة، بل إن قادة الدول والساسة يتم ترشيحهم والوثوق بهم بسبب قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة لمشكلات جوهرية. وهناك عدة أنواع وأشكال للقرارات منها ما يتم اتخاذه يوميا وأخرى كل أسبوع أو كل شهر أو في العام. فالقرارات التي يتخذها الفرد بشكل دوري خلال فترات متقاربة مثل شراء مستلزمات يومية تتخذ بطريقة تلقائية ودون تفكير عميق ودون الحاجة إلى معلومات تساعد في اتخاذ القرار المناسب لأن تكرار الأحداث يؤدي إلى تكرار القرارات. وهناك قرارات قصيرة المدى ومتوسطة وأخرى طويلة، وهناك قرارات مصيرية يتخذها الفرد مرة واحدة في حياته. فقرار الزواج على سبيل المثال قد يتخذه الفرد مرة واحدة أو مرتين في حياته بينما شراء سيارة قد يتخذه خلال عدة سنوات وهناك قرارات مصيرية مثل اتخاذ قرار دخول الجامعة واختيار التخصص. وهناك قرارات يتخذها الفرد بمفرده لخصوصيتها وأخرى تتعلق بآخرين فلزاما عليه أن يتخذ القرار مع مجموعة. واختصارا لكل هذا فإن القرارات تصنف إلى نوعين، قرارات مبرمجة وأخرى غير مبرمجة. فالمبرمجة هي التي يتم اتخاذها بشكل دوري أي متكرر بسبب عادات سابقة مثل شراء مستلزمات يومية أو تسديد فواتير، وهذه القرارات لا تستغرق الوقت لكثير من النقاش ولا تحتاج إلى جمع بيانات ولا إلى عمق في التفكير، كما أن اتخاذها لا تترتب عليه مخاطر عالية. أما القرارات غير المبرمجة فهي القرارات التي يتم اتخاذها في حالة عدم التأكد وتتضمن درجة عالية من المخاطرة وهذه هي التي تحتاج إلى خطوات علمية لاتخاذها تشابه الخطوات التي يتبعها مديرو الشركات الأفذاذ والتي نريد أن نستفيد منها في حل مشكلاتنا غير المبرمجة. هذا النوع من القرارات عادة ما تكون غير روتينية وغير متكررة ويتطلب من متخذ القرار معلومات ومقارنات بين البدائل ومن ثم الاختيار. وهذا النوع من القرارات يحتاج إلى مهارات متطورة وخطوات ينبغي على كل فرد أن يتعلمها لمساعدته في الوصول إلى قرار حصيف ومدروس. وهذه الخطوات هي تحديد المشكلة، وجمع البيانات، وطرح البدائل، واتخاذ واحد من هذه البدائل ثم متابعة تنفيذه. أول خطوات اتخاذ القرارات غير المبرمجة هو "تحديد المشكلة" فمن دون أن تكون المشكلة واضحة يصعب المضي قدما في إتمام بقية الخطوات. والبعض يطلق عليها "تشخيص المشكلة" فتشخيص المشكلة بطريقة خاطئة يؤدي إلى اتخاذ قرار خاطئ، وإذا كان التشخيص خاطئا فإن الحل سيكون بالتأكيد خاطئا أيضا، وإذا لم نبدأ البداية الصحيحة فلن نصل إلى القرار المناسب. ولكن ما المشكلة؟ وما المقصود بالمشكلة؟ يقصد بالمشكلة ظهور حالة غير مرضية تحتاج إلى دراسة من أجل تغييرها، أي إيجاد حل لها من خلال تطبيق منهج علمي. وتحديد المشكلة يشبه إلى حد كبير عمل الميكانيكي عند تتبعه لسبب عدم عمل السيارة. فقبل إصلاح العطب (المشكلة) يتم البحث من أجل معرفة سبب المشكلة بالضبط عن طريق التجربة، والتحري، والتأكد الفعلي من جميع الأسباب حتى يُعرف الخلل الفعلي وبعدها يقوم بإصلاحه. وهذا بالضبط ما يفعله الطبيب عند فحص المريض، فهناك مؤشرات للمرض تساعد الطبيب على تحديد نوع المرض مثل ارتفاع درجة الحرارة وارتفاع ضغط الدم، ولكن قد تكون هذه المؤشرات غير كافية، لذا نراه يستعين بطلب تحاليل أو أشعة للتأكد من نوعية المرض، وبعدها يصف العلاج بكل ثقة لأن المرض (المشكلة) أصبح واضحا. وعند اتضاح المشكلة ينبغي صياغتها إما بعبارة لفظية تقديرية أو على هيئة سؤال. هذه هي الخطوة الأولى من خطوات اتخاذ القرارات على منهج القياديين الأفذاذ أردت أن أعرضها من أجل أن نستفيد منها في حل مشكلاتنا التي تؤرق مضاجعنا وفي المقال القادم ـــ بإذن الله ـــ سأعرض بقية الخطوات مع ضرب مثال عملي على كيفية الإفادة منها.
إنشرها