المشراق

«إلا إن سمع فرعون ما قال هارون»

محمد العبدالله القاضي (ت 1385هـ)، شاعر فحل مبدع، من كبار شعراء النبط، له قصائد في غاية الروعة، أبدع أيما إبداع في الحكمة والغزل، وهذه القصيدة إحدى روائعه الغزلية.

حل الفراق وبيح الوجد مكنون
قلب تعايوا فيه شطرين الأطباب
حيران قلبي بالزناجيل مسجون
في سجن ابن يعقوب أنحى وهو شاب
وبي علة أيوب وغربال ذا النون
وبي عبرة المكظوم أنا جبت ما جاب
وبي زفرة كل الملا ما يطيقون
معشارها لو هي بصم الصفا ذاب
لا شك ما يكتب على العبد بالكون
يجري قضاه وكل شي له أسباب
لي بين حرف العين والصاد مضنون
والكاف طاف بزين تلعات الأرقاب
غرو شعاع الشمس يوضي بمقرون
حجاجه قناديل الحرم بيد شباب
لحظيه مسلول من الهند مسنون
وحراب يطعن به ويعلق بنشاب
بين شفتيه من اشرف الدر مثمون
حص وياقوت بهن صرف الألباب
به سحر هاروت وماروت مقرون
والصرف يغذى من جبينه وينجاب
كامل وصوف الزين أنا منه مطعون
بسهم يسل الروح به سل دولاب
وبقيت مشغوف هبيل وخلون
مثل الطريح اللي تدالته الأسباب
يا علي قتل الروح هو ذكر مسنون
تفتون بأيا مذهب حل وكتاب
روح تسام وسومها سوم مديون
يا من يسوم الروح للخير كساب
فصخت ثوب الستر وابديت مضمون
سد فضحه النوح والدمع سكاب
يحق زعج الدمع دم لمفتون
قلب وعين مغريات بالأحباب
متحمل لو قالوا الناس مجنون
فأنا لما قالوا صميم وعتاب
ما لامن أحد لو عن الحال يدرون
ومن لامني بمورد الخد ينصاب
تشيله عفاريت من الجان يدرون
بالسبع سبع سنين ما عنه نباب
في حب غطروف برى الحال وادعون
بري القلم في كف شطر وكتاب
جاني من أقرابي نصاحى يعزون
قالوا سفا بالحال ياحيف منصاب
علام جسمك ناحل قلت مطعون
قالوا بعق قلت بحراب الأحباب
قالوا من انت بحربته قلت تدرون
إني كما حيران حمام منجاب
عرضتكم بالله لا لي تعذلون
ياناس كثر القول والنصح ما ثاب
قالوا هبيل قلت قالوا لمجنون
ليلى مثل هذا وأنا عاصي آب
ياناس عنكم شاطن القلب مشطون
أنتم ترون الحال ما انتم بغياب
أنا بوادي التيه وأنتم تهرجون
بيني وبين هروجكم ستر وحجاب
كان إنكم ترضون باللي تعرفون
محيي العظام البالية رب الأرباب
والله ما أسمع هرجكم لو تلجون
بالصوت يندب منكم الشيخ والشاب
إلا إن سمع فرعون ما قال هارون
أو يسمع الميت نبا صوت نحاب
أظن من وصل الدرك له يعذرون
كل الخلايق لو رمى عنه الأسلاب
وعقل عرج به وأذهل الذهن مرهون
روحه لكنه بين لاوي وجذاب
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق