أخبار اقتصادية- محلية

هيوستن .. ثقل استثماري سعودي في عاصمة الصناعة النفطية الأمريكية

تتجه أنظار الأوساط النفطية العالمية نحو مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية التي تعد عاصمة الصناعة النفطية في العالم، المطروحة ضمن أجندة الزيارات والأنشطة التي يجريها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد في جولته الأمريكية.
وتكتسب العلاقات النفطية السعودية الأمريكية أهمية خاصة، في ظل تميز سعودي في مجال المصافي، حيث تمتلك شركة أرامكو" السعودية أكبر مصفاة أمريكية بطاقة تكريرية تصل إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميا، كما باتت تمتلك أيضا 24 محطة توزيع في ولاية تكساس.
وتوقع مختصون في قطاع النفط والطاقة أن تسهم زيارة هيوستن في تعزيز آفاق التعاون في مجالات تتعدى تبادل الخبرات إلى تناغم السياسات الإنتاجية وتحفيز الاستثمار المشترك.
من ناحيته قال عبد العزيز المقبل المختص في الصناعة النفطية واقتصاد النفط: إن زيارة ولي العهد لهيوستن تمثل تقارب أكثر مع منتجي النفط الأمريكيين سواء النفط التقليدي أو الصخري وهو ما يبعث على استقرار أكثر للصناعة النفطية ولأسواق النفط والمتداولين والمتعاملين بأسواق النفط.
وأشار إلى أن المترقبين لزيارة ولي العهد إلى هيوستن يسعون إلى استعادة الثقة في الصناعة النفطية وتطلعاتها المستقبلية بعد التقلبات السعرية نتيجة الإنتاج العشوائي من المنتجين الصغار الباحثين عن الربح السريع، من هنا نجد أن الزيارة قادرة على رسم التطلعات المستقبلية للصناعة النفطية بما يضمن الدورة الاستثمارية التي تحفظ للصناعة النفطية الاستدامة والنمو.
وأضاف المقبل، الشركات الأمريكية الموجودة في المملكة تدعم إنتاج النفط إلا أن الرؤية أخذت بهذا الفكر إلى شراكات جديدة في توطين العقول السعودية لإكسابها الخبرات النفطية والمهارات الخاصة سواء من ناحية خدمات النفط أو من ناحية الشركات المنتجة. وبين أنه خلال الأشهر الماضية تم إعلان توطين شراكات سعودية أمريكية لبناء شركات حفر في المملكة، التي كان لها مجال واسع في توطين الكثير من السعوديين.
وأوضح المقبل أن الزيارة لا تنحصر أهميتها في القطاع النفطي فحسب، بل حتى في القطاعات المالية وشركات إدارة الأصول ورؤوس الأموال ودور الاستثمارات الكبرى التي تتطلع إلى نظرة ولي العهد إلى الاتجاهات المستقبلية للصناعة النفطية.
وقال عقيل العنزي مختص في النفط إن زيارة ولي العهد لهيوستن تعد محطة مهمة في جدول الزيارات، نظرا لأنها تعد أكبر منتج للطاقة ومن أهم المحطات التي تحتوي على احتياطيات، كما أنها تضم عمالقة منتجي الطاقة والمستثمرين على مستوى صناعة الطاقة بالعالم، بخلاف أن السعودية تمتلك استثمارات في مصفاة بورت آرثر لتصدير منتجات النفط السعودي التي تنتج نحو 600 ألف برميل يوميا.
وبين أن هذه الزيارة تفتح المجال لتبادل الخبرات في المجال النفطي ومجال الطاقة عموما وهذا يدعم أهداف المملكة كونها مقبلة على نقلة في مجال الطاقة وصناعة النفط بالتزامن مع قرب اكتتاب شركة أرامكو ومع تزايد اهتمام المملكة بمجال بحوث الطاقة.
وأوضح الدكتور لؤي الطيار محلل اقتصادي أن زيارة ولي العهد إلى أمريكا تعمل على إيجاد بيئة جاذبة للاستثمار، لما تمثله المملكة من بعد اقتصادي يشهد له العالم، كما أنها تعزز تحقق "رؤية السعودية 2030".
وأضاف: "سيكون للشركات الكبرى وجود للاستثمار داخل السعودية، خاصة بعد توجه المملكة لعدم الاعتماد على البترول بشكل أساسي خلال الفترة المقبلة، وفتح المجال للشركات العالمية، كخطوة لجذب المستثمرين لدخول السوق السعودية.
وأشار الطيار إلى أن الاتفاقيات التي وقعت بين الجانبين تعد بمنزلة الانفتاح على الاقتصاد العالمي؛ وهذا ما تمثله زيارة ولي العهد إلى سياتل، حيث إنها تضم كبريات الشركات في العالم مثل بوينج ومايكروسفت.
وأضاف نحن اليوم وفقا لـ"رؤية 2030" سنملك المقومات الأساسية للاستفادة من هذه الاستثمارات التي تعزز النمو الاقتصادي للمملكة، من خلال زيادة مواردها المالية، وإيجاد فرص وظيفية للمواطنين الباحثين والباحثات عن فرص عمل. وأكد الدكتور سالم باعجاجة أستاذ الاقتصاد بجامعة الطائف أن زيارة ولي العهد إلى أمريكا لها بعد تاريخي، حيث إنها امتداد للعلاقات الثنائية منذ عهد الملك عبد العزيز وحتى الآن، بخلاف ما أنتجته من فرص استثمارية كبيرة وتبادل تجاري بين البلدين.
وأشار إلى أن تعزيز العلاقات الثنائية يجذب الخبرات إلى المملكة، خاصة في قطاع التقنية، الأمر الذي سيكون له مردود إيجابي على توفير الفرص الوظيفية، في ظل توجه ولي العهد إلى دفع الشركات الكبرى مثل نيويورك وسياتل ولوس أنجلوس إلى الاستثمار داخل المملكة، لما تمتلكه من خبرات فنية وتقنية كبيرة.
بدوره أضاف صالح بن ثاني العنزي محلل اقتصادي أن تلك الزيارة تأتي لتحقيق "رؤية المملكة" والوصول بالاقتصاد السعودي إلى اقتصاد قوي مزدهر، يعتمد على تنويع مصادر الدخل المحلية والتحول إلى مجتمع اقتصادي صناعي يعزز دور القطاع الخاص في بناء الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن العلاقة التاريخية الممتدة بين المملكة وأمريكا تجعل الولايات المتحدة من الدول القادرة على إثراء الصناعات السعودية بتكنولوجيتها المتطورة والمتقدمة، كما ستسهم في استقطاب التكنولوجيا التي تحول المجتمع الصناعي إلى مجتمع تقني متقدم. وأضاف الدكتور إبراهيم العمر محلل اقتصادي أن الشراكة الثنائية تأتي في خضم المشروع الضخم للتحول نحو اقتصاد إنتاجي للملكة، إذ إن هذا النوع من الاقتصاد يحتاج إلى شراكات قوية تمكن المملكة من المنافسة، وتتيح فرصا استثمارية عالمية تعزز الاقتصاد المحلي. وأفاد أن الاقتصاد الأمريكي بما يحويه من شركات صناعية وتقنية عملاقة واقتصاد معرفي ضخم، والمملكة بما تملكه من إمكانات هائلة كمصدر للطاقة وموقع جغرافي مهم واستقرار سياسي يعطي للجانبين مقومات الشراكة التبادلية الواعدة. وأكد أنه وعلى الرغم من أن تلك الزيارات واللقاءات ذات أهمية استراتيجية كبيرة، إلا أنه من المأمول أيضا أن تكون لقطاعات صناعة الطاقة ووسائل النقل والصناعات الثقيلة والتقنيات الدقيقة وصناعة وسائل الأمن والدفاع والمياه الحظ الأوفر من هذه الزيارة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية