أسواق الأسهم- العالمية

بعد قرع طبول الحرب التجارية .. أسواق العالم تغرق في «حمام الدم»

سيطرت حالة من الهلع على أسواق المال العالمية، من جراء هزة المخاوف من حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة، حيث اكتسب البورصات أمس باللون الأحمر لتغلق على تراجع حاد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدأ أمس الأول، هجومه على بكين بحديثه عن إجراءات عقابية ضد واردات صينية، يمكن أن تبلغ قيمتها 60 مليار دولار، وفقا لـ"الفرنسية".
وفي هذا الإطار، سجلت وول ستريت بورصة نيويورك تراجعا حادا بينما كانت بورصة طوكيو أول سوق مالية تصدر رد فعل أمس، في آسيا بخسارتها 3 في المائة وحتى 4 في المائة خلال الجلسة، بينما ارتفع سعر الين. وبذلك انخفض سعر الدولار إلى اقل من 105 ين للمرة الأولى منذ انتخاب الرئيس دونالد ترمب في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.
وتلت طوكيو البورصتان الصينيتان هونج كونج التي خسرت 3 في المائة وشنغهاي 3.27 في المائة.
وفي أسواق المال الأخرى في المنطقة، انخفضت بورصة سيول أكثر من 2 في المائة وكذلك بورصة سيدني.
وقال ستيفن اينس المحلل في دار الوساطة "واندا" إن "المستثمرين يلتفتون إلى أسواق السندات التي تعد أكثر أمانا بينما تبدو الولايات المتحدة على عتبة حرب تجارية مفتوحة مع الولايات المتحدة".
وتابع في مذكرة نشرت أمس، في آسيا "مع الصين التي لا تستسلم وتعد رسوما انتقامية، تبدو الأسواق هشة بدرجة كبيرة اليوم".
وفي الواقع، لم تتأخر بكين عن الرد مهددة بفرض رسوم جمركية على أكثر من 100 منتج أمريكي.
وأكد لي ديتشاو المحلل في دار الوساطة "يينجدا سيكيوريتيز"، أن هذا لا يبشر بالخير إطلاقا وسيلحق ضررا باقتصاديي البلدين".
وبحسب "رويترز"، انخفض مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية أمس، لأدنى مستوياته في أكثر من خمسة أشهر في الوقت الذي أطلقت فيه المخاوف من تصاعد التوترات التجارية العالمية ارتفاعا في الين، فيما تضررت بالأخص شركات صناعة الآلات بقوة.
وأغلق مؤشر نيكاي القياسي منخفضا 4.5 في المائة إلى 20617.86 نقطة، وهو أكبر انخفاض يومي له بالنسبة المئوية منذ أوائل شباط (فبراير) الماضي، وأدنى مستوى إغلاق منذ الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) 2017.
وفي الأسبوع، تراجع المؤشر القياسي 4.9 في المائة في أكبر هبوط بالنسبة المئوية منذ أوائل فبراير أيضا.
وانخفض المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 3.6 في المائة إلى 1664.94 نقطة، مع تراجع جميع القطاعات الفرعية على المؤشر البالغ عددها 33 قطاعا. وسجلت السوق تداولات كثيفة بلغ حجمها 3.6 تريليون ين وهي الأكبر منذ منتصف فبراير.
وانخفضت أسهم الشركات اليابانية ذات الانكشاف الكبير على الصين بحدة، مع تراجع مؤشر قطاع الآلات 5.6 في المائة ليتصدر قائمة الخاسرين بصفة عامة. وانخفضت أسهم كوماتسو لتصنيع معدات البناء 6.3 في المائة.
كما تضررت أيضا أسهم شركات صناعة أجزاء الآلات مع تراجع أسهم ماكينو لآلات الطحن 6.1 في المائة وأوكوما 7.4 في المائة.
وواجهت شركات التصدير أيضا مبيعات قوية لأسهمها، مع انخفاض أسهم هوندا موتور 5.3 في المائة وتي.دي.كيه كورب 5.2 في المائة.
ووفقا لـ"الألمانية"، أغلقت البورصات في الصين وهونج كونج على انخفاض أمس، في ظل اضطراب المستثمرين، وسط مخاوف من نشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وانخفض مؤشر هانج سينج في هونج كونج بنسبة 2.45 في المائة في ختام جلسة التعاملات، فيما تراجع مؤشر (سي. إس. أي 300) بنسبة 2.87 في المائة.
كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب للأسهم الصينية أيضا بنسبة 3.39 في المائة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وافق قبل أسبوعين على فرض مجموعة من الرسوم الجمركية على منتجات الألمنيوم والصلب، وكان من المقرر أن تسري اعتبارا من أمس.
ولكن الولايات المتحدة ذكرت أمس الأول، أنه سوف يتم إعفاء شركائها الرئيسيين من هذه الرسوم، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي وأستراليا والأرجنتين والبرازيل وكندا والمكسيك وكوريا الجنوبية.
وذكرت الصين أن الرسوم الجمركية الأمريكية على الألمنيوم والصلب "تضر بشدة بنظام التجارة متعدد الأطراف" وأن بكين سوف تتخذ إجراءات قانونية ضد هذه الرسوم أمام منظمة التجارة العالمية.
وأضافت وزارة التجارة الصينية أن حزمة الرسوم الجمركية الجديدة ضد بكين "أرست سابقة سيئة للغاية" وأكدت أن الصين "لن تقف مكتوفة الأيدي وتتجاهل الإضرار بحقوقها ومصالحها الشرعية.
في حين انخفضت الأسهم الأوروبية أمس، مع تكبد أسهم شركات التكنولوجيا والموارد الأساسية والمصارف لأضرار من جراء موجة بيع واسعة أطلقتها مخاوف من أن رسوما جمركية أمريكية على الواردات من الصين قد تتصاعد صوب حرب تجارية شاملة، وفقا لـ"رويترز".
وانخفضت جميع القطاعات، ما دفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي للانخفاض 1.1 في المائة إلى أدنى مستوياتها منذ شباط (فبراير) 2017.
وانخفضت مؤشرات الأسهم في منطقة اليورو بما في ذلك المؤشر داكس الألماني الذي يتأثر بشركات التصدير أيضا ما يزيد عن 1 في المائة لكنها تظل فوق المستوي المنخفض الذي سجلته في أوائل آذار (مارس) الجاري، فيما تراجع مؤشر فاينانشيال تايمز 100 البريطاني 0.5 في المائة إلى مستوى منخفض جديد في 15 شهرا.
وانخفضت أسهم إنديفيور 19 في المائة، ومن بين الأسهم المحدودة المرتفعة، صعدت أسهم جلاكسو سميثكلاين (جي.إس.كيه) 3 في المائة بعد أن انسحبت الشركة من حرب عروض لشراء أنشطة فايزر بقطاع صحة المستهلك متبعة خطى ريكيت بنكيزر التي اتخذت قرارا مماثلا في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وبحلول الساعة 0859 بتوقيت جرينتش انخفض المؤشر كاك 40 الفرنسي 1.56 في المائة.
وفي أمريكا، فتحت المؤشرات الرئيسية لبورصة وول ستريت على ارتفاع أمس، بدعم من المكاسب التي حققتها أسهم نايكي وفيسبوك بعد خسائر ضخمة قبل يوم بفعل مخاوف من نشوب حرب تجارية عالمية بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية على الواردات الصينية.
وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 92.38 نقطة، أو ما يعادل 0.39 في المائة، إلى 24050.27 نقطة بينما زاد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 7.43 نقطة تعادل 0.28 في المائة إلى 2651.12 نقطة وربح المؤشر ناسداك المجمع 11.61 نقطة، أو 0.16 في المائة، مسجلا 7178.28 نقطة.
أما في أسواق المعادن، فارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في شهر أمس، في الوقت الذي دفع فيه خطر نشوب حرب تجارية عالمية المستثمرين إلى الإقبال على الأصول الآمنة.
ويخشى المستثمرون من أن حربا تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم قد تتطور إلى تبعات سلبية محتملة على النمو العالمي.
وانخفضت أسواق الأسهم العالمية والدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية. وعادة ما ينظر إلى الذهب على أنه ملاذ آمن في أوقات الضبابية.
ويتلقى المعدن الأصفر المقوم بالدولار أيضا دعما من ضعف العملة الأمريكية وتراجع عوائد السندات، مما يضفي المزيد من الجاذبية على الذهب الذي لا يدر عائدا.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.9 في المائة إلى 1340.66 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 1127 بتوقيت جرينتش، بعد أن بلغ أعلى مستوى منذ 20 شباط (فبراير) الماضي، عند 1343.06 دولار.
وزاد الذهب في العقود الأمريكية الآجلة تسليم نيسان (أبريل) 1 في المائة إلى 1340.90 دولار للأوقية.
وارتفعت أسعار الذهب بقوة هذا الأسبوع بعد أن أصدر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) توقعات لوتيرة زيادات لأسعار الفائدة كانت أقل قوة مما توقعه المستثمرون.
وارتفع الذهب 2.1 في المائة هذا الأسبوع في أكبر زيادة خلال خمسة أسابيع بالقرب من أعلى مستوى في عام ونصف العام عند 1366.07 دولار للأوقية، والذي لامسه في كانون الثاني (يناير) الماضي.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.9 في المائة إلى 16.51 دولار للأوقية وصعدت 1.3 في المائة هذا الأسبوع.
وربح البلاتين 0.5 في المائة مسجلا 951.74 دولار للأوقية ليتجه صوب الارتفاع بنسبة واحد في المائة هذا الأسبوع. وزاد البلاديوم 0.3 في المائة إلى 982.60 دولار للأوقية.
في حين، بلغ الين أعلى مستوى في 16 شهرا مقابل الدولار أمس، بينما تراجعت الليرة التركية إلى مستوى قياسي منخفض في الوقت الذي أدى فيه تنامي التوترات بشأن التجارة العالمية إلى إطلاق موجة قلق بين المستثمرين.
وارتفع الين في ظل حديث عن تصفية المستثمرين اليابانيين الأفراد لمراكز دائنة احتفظوا بها في عملات ذات عائد مرتفع مثل الليرة التركية مقابل العملة اليابانية.
وانخفض الدولار إلى 104.635 ين في التعاملات الآسيوية المبكرة أمس، وهو أدنى مستوى للعملة الأمريكية منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2016. وتراجع الدولار في أحدث تعاملات 0.5 في المائة إلى 104.80 ين.
وتراجعت الليرة التركية أكثر من 3 في المائة مقابل الين في التعاملات المبكرة اليوم. وانخفضت في أحدث تعاملات نحو 1.2 في المائة خلال الجلسة إلى نحو 26.42 ين.
ومقابل الدولار هبطت الليرة إلى مستوى قياسي بلغ 4.0375 مقابل الدولار. وبعد أن قلصت بعض خسائرها سجلت الليرة في أحدث تعاملات 3.965 مقابل الدولار لتظل منخفضة نحو 0.8 في المائة خلال الجلسة.
وجاء الارتفاع العام للين في الوقت الذي تضطرب فيه الأسواق المالية بفعل مخاوف بشأن تنامي التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وتراجع اليورو أيضا مقابل الين، ليبلغ مستوى منخفضا عند 128.96 ين وهو أدنى مستوى للعملة الأوروبية الموحدة منذ آب (أغسطس) 2017. وبعد أن قلص اليورو خسائره تراجع 0.2 في المائة مقابل الين إلى 129.31 ين.
وارتفع اليورو مقابل الدولار 0.3 في المائة إلى 1.2335 دولار.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية