صوت القانون

الحضانة ليست حقا مطلقا للأم

كثيرا ما تسعدنا وزارة العدل في الفترة الأخيرة بقرارات تاريخية منصفة للمرأة، خاصة الأمهات الحاضنات لأطفالهن بعد الانفصال عن أبيهم، على اعتبار أنها من أكثر القضايا تداولا في محاكم الأحوال الشخصية. ففي الأيام القليلة الماضية أعطت الوزارة حضانة الأطفال إلى أمهم دون الحاجة إلى رفع دعوى قضائية لحضانتهم، بعد الحصول على صك الطلاق.
البعض فهم القرار على أنه إلزام للأم بالحضانة، وفهمه البعض الآخر على أنه حق مطلق للأم بالحضانة دون أي اعتبارات، لكن الذي ينبغي توضيحه هنا أن القرار ليس على ظاهره، وليس كما عنونت له بعض الصحف وتداولته بعض وسائل التواصل. القرار جاء كخطوة تصحيحية لبعض الإجراءات الروتينية المتبعة سابقا، مختصرا على الأم المطلقة عناء زيارة المحكمة ورفع دعوى قضائية ضد طليقها للحصول على صك أحقيتها بحضانة أطفالهما، وإعطاء الأم الحاضنة مساحة أكبر من الحرية في القيام بشؤون أطفالها ومراجعة الإدارات الحكومية والأهلية دون الرجوع إلى الأب، عدا السفر بالمحضونين فإنه يستلزم الحصول على إذن من وليهم أو بطلب مستعجل عن طريق القضاء المستعجل.القرار نص على هذا الحق للأم في الحالات الطبيعية التي لا نزاع فيها بين الزوجين المنفصلين على الحضانة، وأن تكون الأم مؤهلة لتلك الحضانة، صحيا ونفسيا وأخلاقيا. أما في حال النزاع، فإن الدعوى القضائية هي الطريق الأسلم، وينظر لها حسب ما هو معتاد في تلك القضايا حتى تنتهي بإثبات الحضانة للأصلح من الوالدين لحضانة ورعاية الأطفال القصر بينهما، ويحق بعدها للطرف المتضرر رفع اعتراض على الحكم. وزارة العدل تهدف في معظم قراراتها المستحدثة والمحدثة إلى الحفاظ على مصلحة المحضون وجعلها أولوية، بإخراجه من دائرة المحاكم والنزاعات المتوقعة بين الوالدين بعد انفصالهما. وهذا ما ينبغي أن تستمر عليه الوزارة وما تدعو له منظمات حقوق الطفل العالمية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون