المشراق

"سيل حَدَر"

من روائع الشعر النبطي هذه القصيدة للشاعر محمد الأحمد السديري (ت 1399هـ)، وهي قصيدة في الحكمة يقول فيها:

شيٍّ بقلبي يا ملا حايرٍ فيهْ
شيٍّ تحيْر بْه العقول الفهامي
مخفيه بفوادي ولا ودّي أبديه
وأدوّر الخيرات شرقٍ وشامي
احترت به ما شفت شيٍّيحاليه
واليوم ابنشد عنه ماني بكامي
سيلٍ حَدَر مع واديٍ غير واديه
ما أدري حلالٍ ماه والا حرامي
كانه حلال وجايزٍ شرب صافيه
وش حلّله يا مفسّرين الحلامي
هاتوا تفاصيله وهاتوا معانيه
نبي الدليل اللي عليه الكلامي
نبي دليلٍ يفهم الدرب ماشيه
يمشي به التايه بليلٍ ظلامي
يمشي به التايه ويَقْدَى مواطيه
ويشرب قراح الما ليا صار ظامي
لا شك هجسي يوم خلّى مماشيه
إنّه حرام ومنه زود الأثامي
احْرَم من الزقوم مرّه وحاليه
وشربه على الظامي يزيد الهيامي
الله من قلبٍ همومه تقَزّيه
تدكّ به مثل الجراد التهامي
من ما جرى قامت تتلّه مشاحيه
تلّ الرشا من فوق هِدْف المقامي
روابعٍ قامت تصيبه وتخطيه
شاف الهوايل واختلاف الاسامي
ما يسمع الداعي ليا قام يدعيه
يعوم في بحرٍ من الهم طامي
ما ينتبه للي بصوته يناديه
يزيد همّه يوم كلٍّ ينامي
يشوف وقت ما عرفنا تواليه
وقت يشيّب من بسن الفطامي
هذا زمانٍ كاثرات بلاويه
الغيم يقلب فيه عج وكتامي
يا بعد شرب الما على كبد راجيه
ما سَيّل الغَبْرَازُعُوْج الجَهَامي

انبيك يا من كلمة الحق ترضيه
اعطيك ما ينفعك وأفهم مرامي
قصرٍ يذلّك لا تقابل مبانيه
خلّه عسى شامخ طويله هدامي
خلّه عسى ما صاب أغادير يفنيه
يودع منازله الطويلة رجامي
لو زان مدخاله وطالت حواميه
شيّد على الخيبة قليل الرحامي
وحيٍّ يوريك المذلّة وتغليه
أنا أشهد أنك ميّت القلب عامي
من لا يودّك لا تودّه وترجيه
ارفع مقامك يا عزيز المقامي
ارفع مقامك عن عدوك وتوذيه
ويلحقك من تَرْكَة رفيقك ملامي
حق الرفيق وواجبه لا تخلّيه
يلزمك مثل الوالدين الحشامي
اختر عزيز الجار والحق يعطيه
شبلٍ على هرجٍ يقوله يحامي
ما دك به عرق المذله وطاريه
يسبق على فعل الفضيله شمامي
ومن قارب الأجرب بالأمراض يعديه
عدواه تسطي باللحم والعظامي
درب السلامة بيّناتٍ مماشيه
ودرب العَطَب يرّث عليك اللكامي
أبعد وقلبك نازح البعد يشفيه
وتلقى عن الدار البغيضة مقامي
دارٍ بدار وداعي الذل عاصيه
ولا تقبل الذلّة نفوس الكرامي
الذل موتٍ حايماتٍ ضواميه
ادخل على منزل فروض الصيامي
عن مقعدٍ بالذل عينك تراعيه
الموت عند الذل أمان وسلامي
يرضى المذلّه من تَرَدَّت هَقَاويه
والذل يجفل منه قلب العصامي
والعبد له ربٍّ عن الناس يغنيه
ولولاه ما صاب الهدف كل رامي

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق