أخبار اقتصادية- محلية

السعودية تعزز اقتصادها بالطاقة الذرية السلمية

دخلت السعودية مرحلة جديدة في تنويع مصادر الطاقة، وذلك بالبدء في مشاريع المفاعلات النووية لتلبية الطلب على الكهرباء بشكل كبير، إذ أجمع مختصون على أهمية تنويع مصادر الطاقة بطرق جديدة نظيفة غير تقليدية كالمتوافرة في المفاعلات النووية، بعد أن أبدى المجتمع الدولي دعمه للسعودية بإنشاء هذه المشاريع لأغراض سلمية.
ووافق مجلس الوزراء أمس على السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في السعودية، التي اشتملت على حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية، في حدود الأطر والحقوق التي حدّدتها التشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وكذلك الالتزام التام بمبدأ الشفافية في الجوانب التنظيمية والتشغيلية.
وذلك فضلا عن تحقيق معايير الأمان النووي والأمن النووي في المرافق النووية والإشعاعية، وفق إطار تنظيمي ورقابي مستقل، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية من الخامات النووية، وتطبيق أفضل المعايير والممارسات العالمية لإدارة النفايات المشعة، إضافة إلى تحقيق الاستدامة بتطوير المحتوى المحلي في قطاع الطاقة الذرية.
كما قرر المجلس الموافقة على تنظيم هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وإحالة مشروعي (نظام المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية، ونظام الرقابة على الاستخدامات النووية والإشعاعية) إلى مجلس الشورى لدراستهما وفقا للإجراءات النظامية المتبعة.
وبالعودة إلى المختصين، إذ أكدوا خلال حديثهم لـ"الاقتصادية"، أن دولا كثيرة أبدت استعدادها بتوفير هذه الطاقة النووية في السعودية من خلال إنشاء مفاعلات كروسيا وفرنسا وأمريكا وغيرها، معتبرة ذلك حقا مشروعا لتوفير بدائل للطاقة تكون نظيفة ومستدامة، خاصة أن السعودية أولت مسألة الأمن والسلامة النووية أهمية قصوى فضلا عن الرقابة الصارمة التي ستتبعها في هذه المفاعلات.
وقال الدكتور فهد بن جمعة؛ نائب رئيس لجنة الطاقة والاقتصاد في مجلس الشورى، إن السعودية تسعى إلى إنشاء مفاعلات نووية لاستخراج طاقة نظيفة بدلا من استخدام الطاقة التقليدية التي قد ينتج عنها تلوث بيئي، مبينا أن الهدف من بناء هذه المفاعلات النووية كما هو مخطط له، هو تنويع مصادر الطاقة وتوفير النفط والغاز لاستخدامات أخرى كالاستثمار.
وأضاف الدكتور ابن جمعة، كما هو معروف أن المفاعلات النووية دوليا تنتج عنها آثار سلبية سواء في التسرب أو أمور أخرى، ما يستوجب التشديد على تطبيق أعلى المعايير الدولية والمتوافقة مع الاتفاقيات الدولية، مشيرا إلى أن السعودية لن تألوا جهدا في توفير مثل هذه المعايير وفق الإجراءات الدولية.
وأكد سعي السعودية على إنشاء هذه المفاعلات لاستخدمها للأغراض السليمة لتوفير طاقة جديدة، لافتا إلى أهمية هذه المشاريع التي أكد المجتمع الدولي دعمه لإنشائها محليا، مع رغبة روسيا وفرنسا وأمريكا وبعض الدول المتقدمة في إنشائها.
واعتبر الدكتور ابن جمعة، قرار مجلس الوزراء بالموافقة على السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في السعودية، فرصة مواتية للبدء في تنفيذ المشروع.
وحول تكاليف هذه المنشآت، أوضح أن تكاليف المفاعلات النووية زادت في السنوات الأخيرة وقد تبلغ سبعة إلى تسعة مليارات دولار، في حين أعمار هذه المفاعل قد يمتد إلى 30 عاما و40 عاما كحد أقصى، مؤكدا أهميتها في توفير الطاقة بشكل كبير، كما تستخدمها فرنسا بنسبة 70 في المائة.
من جهته، أشار فضل البوعينين؛ الخبير الاقتصادي، إلى مساعي السعودية لتحقيق مزيج من الطاقة بما يساعدها على زيادة الطاقة المتجددة والنووية لمواكبة الطلب، إضافة إلى تحقيق الاستدامة من المصادر المتجددة، لافتا إلى أن "رؤية 2030" تستهدف إنتاج جزء من احتياجها من الطاقة الكهربائية من خلال الطاقة النووية.
وأكد البوعينين، أن نمو الطلب على الطاقة الكهربائية محليا من أعلى المعدلات على مستوى العالم، ولا يمكن مواجهته من خلال الطاقة التقليدية وحدها، بل يستوجب الدخول في قطاع الطاقة النووية لسد الاحتياج المتجدد بشكل مستدام، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي على سبيل المثال لا الحصر في حاجة إلى مزيد من الطاقة لتعينه على الإنتاج والتوسع في مشاريعه.
وأشار البوعينين إلى اهتمام السعودية بالسلامة والأمن النووي من خلال تنظيمها إجراءات ستكون صارمة وفقا للمعايير الدولية، ومنظومة حماية متكاملة تضمن السلامة وقت الإنتاج.
ولفت إلى دعم المجتمع الدولي لإنتاج الرياض الطاقة النووية عبر إنشاء هذه المفاعلات للأغراض السلمية، نظرا لما عرف عنها بالالتزام الدولي فيما بتعلق بالأمن السلمي والقوانين الدولية.
من ناحيته، أكد راشد أبانمي؛ المختص في شؤون الطاقة، وجود جدوى اقتصادية محسومة في مثل هذه المشاريع، لافتا إلى أن المرحلة الحالية أظهرت تأييدا دوليا برغبات مشاركة في بناء هذه المفاعلات.
وأشار أبانمي، إلى أن إنشاء هيئة تعنى بالأمن والسلامة النووي بمنزلة اطمئنان بتوفير السعودية أفضل الإجراءات والمعايير الدولية التي ستكون خاضعة للرقابة الصارمة نظرا لأهميتها في مشاريع مثل هذا النوع الذي يستوجب الاهتمام به من أي دولة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية