FINANCIAL TIMES

إعادة الهيكلة: «ريكيت بنكيسر»

الشركة البريطانية التي تنتج المطهر ديتول ومسكن الألم نوروفين، عمدت في العام الماضي إلى تقسيم أعمالها إلى وحدتين تحت مظلة المجموعة، لكل منها حساب أرباح وخسائر مستقل، لزيادة المساءلة.
يقول راكيش كابور، الرئيس التنفيذي، إن عملية استحواذ المجموعة على شركة ميد جونسون، مجموعة حليب الأطفال في الولايات المتحدة، مقابل 18 مليار دولار في العام الماضي، عجّل بالتغيير: “تجد الشركات الكبيرة صعوبة في التفوق على الأسواق. والسبب في ذلك هو أن الشركات الكبيرة تواجه منافسة من شركات أصغر، وأسرع، وأكثر تخصصا. . . نهج ’مقاس واحد يناسب الجميع‘ هو نهج عفا عليه الزمن”.
تسعى المجموعات الكبيرة إلى مكافحة التهديدات الجديدة بطرق مختلفة، واعتمدت شكلا من أشكال الميزانية القائمة على الصفر، وهو برنامج خفض تكاليف أشاعه نموذج ثري جي لتبرير التكاليف في جميع المجالات كل عام. وقد ساعد ذلك على زيادة الربحية.
كثير من الشركات عملت على تكييف منتجاتها. وحاولت شركات أخرى شراء النمو؛ وقد زاد نشاط الاندماج والاستحواذ، حيث استحوذت بعض المجموعات على شركات ناشئة تحدّت سيطرتها.
وقد اشترت شركة يونيليفر 19 شركة صغيرة على مدى العامين الماضيين، في حين أنفقت شركة دانون 12.5 مليار دولار على شركة وايت ويف، وهي شركة الأطعمة الطبيعية والصحية الأمريكية. كما أنها كانت تتخلص من الشركات ذات النمو المنخفض - باعت شركة يونيليفر قسم فلورا وبيسل للسمن النباتي العام الماضي.
ثم أن هناك مزيدا من التغيير الهيكلي بعيد المدى. خفضت شركة بروكتر آند جامبل، ثاني أكبر مجموعة استهلاكية في العالم، وهي الشركة المالكة لمنظفات تايد وحفاظات بامبرز وشفرات الحلاقة جيليت، عدد العلامات التجارية التي تصنعها من 170 إلى 65 علامة تجارية منذ عام 2004.
وقال جون مولر، المدير المالي لشركة بروكتر آند جامبل، هذا الأسبوع إن “بروكتر آند جامبل شركة مختلفة بشكل كبير عن مجرد بضع سنوات مضت”. ومع ذلك، يقول تشاس مانسو، المحلل في بنك سوسييتيه جنرال: “بشكل عام، لا تزال الشركة تفقد الحصة العالمية وتعاني ضعف الأداء من حيث النمو العضوي للمبيعات”.
بالتالي هل يمكن لهذه المنظمات الكبيرة، المهيكلة للإنتاج الضخم، أن تلبي حقا مزيدا من التخصيص الذي يطالب به المستهلكون الحديثون؟ هل يمكن حل مشكلاتها بالتكيف مع التكنولوجيا الجديدة، وحدوث انتعاش في الأسواق الناشئة؟
يقول جون زيلي، العضو المنتدب الأول للسلع والخدمات الاستهلاكية في وكالة أكسنتشر، إن المجموعات تحتاج إلى اتخاذ مزيد من المخاطر لتحقيق التوازن بين “الاستثمار في الابتكارات التي ستكون لها عوائد أكثر تقلبا” مع استعادة المنتجات الأساسية.
ويجادل بأنه يجب عليها أيضا الاستفادة من حجمها لاستغلال مجالات مثل تحليل البيانات. ويضيف: “هذا يشبه كثيرا الطريقة نفسها التي أعادت فيها ’الموضة السريعة‘ اختراع سوق الملابس الشاملة، لذلك فإن مجموعات المنتجات الاستهلاكية الحديثة تحتاج إلى إعادة اختراع السوق الاستهلاكية الشاملة”.
أثبتت التقييمات من حيث نسب السعر إلى الأرباح أنها تتمتع بالمتانة، وتشير إلى أن المستثمرين يعتقدون أن الشركات يمكن أن تفعل ذلك.
يقول جيمس إدواردز جونز، المحلل في شركة آر بي سي كابيتال ماركِتس: “لا يبدو أن المستثمرين من ذوي الوزن الكبير قلقون للغاية”. ويضيف: “نعتقد أن هذا خطأ”.
وقد قدر إدواردز جونز أن العائد على الاستثمار لدى شركات السلع الاستهلاكية الأوروبية انخفض بنسبة 60 في المائة في السنوات الخمس الماضية، مقارنة بالسبع السابقة، ما يجعل منه الأكثر تكلفة بالنسبة للشركات الكبرى لدفع نمو المبيعات: “هذا علامة على زيادة مقلقة في تكلفة منافسة لم يتم استيعابها حتى الآن في أسعار الأسهم.
وكانت هذه الشركات تتمتع بأمن السندات الحكومية السويسرية مع قدر من نمو وعوائد أثيرت فيها؛ لم يعد الأمر كذلك. ونظرا لانخفاض النمو وفقدان حصتها في السوق، فإن القطاع بات مبالغاً في تقدير قيمته”.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES