FINANCIAL TIMES

هل دبرت الصين انقضاض «جيلي» على «ديملر»؟

بعد ساعات من أن تصبح شركته أكبر مساهم في شركة ديملر الألمانية، سعى لي شوفو، رئيس مجلس إدارة شركة جيلي الصينية، للتخفيف من المخاوف بشأن نياتها.
وقال: "لا يوجد لاعب حالي في صناعة السيارات قادر على كسب المعركة ضد الغزاة من الخارج، بشكل مستقل. ومن أجل النجاح والاستيلاء على القمم التقنية، يجب أن يكون لدى المرء أصدقاء وشركاء وتحالفات".
بالنسبة للمراقبين في ألمانيا، يجب على شركة صناعة السيارات الصينية ومالكها الطموح، السعي إلى تجنب النظر إليه باعتباره "الغازي".
من خلال عمليات استحواذ وبناء حصص، أصبحت شركة تشجيانج جيلي القابضة بهدوء، قوة رئيسة على مسرح السيارات العالمية.
تمتلك شركة جيلي أو تسيطر على فولفو للسيارات، والعلامة التجارية الرياضية البريطانية لوتس، وشركة صناعة السيارات الماليزية بروتون، وعلى جيلي أوتوموتيف لصناعة السيارات المدرجة في هونج كونج، وعلى شركة صناعة سيارات الأجرة في لندن LEVC، وساكسو بانك، وشركة تيرافوجيا الناشئة للسيارات الطائرة، فضلا عن كونها أكبر مساهم في شركة صناعة الشاحنات مجموعة فولفو.
حصة شركة جيلي البالغة 9.7 في المائة في شركة ديملر، تم اقتناؤها باسم لي وقيمتها نحو تسعة مليارات دولار، هي آخر إضافة إلى محفظة لي المتضخمة - وأكبر استثمار في السيارات حتى الآن من قبل كيان صيني.
الوتيرة السريعة لعمليات استحواذ شركة جيلي تأتي في الوقت الذي تطلب فيه الحكومة الصينية من المجموعات الصناعية الصينية الأخرى، تخفيف التعاملات في قطاعات مثل العقارات والإنتاج الفني والرياضة، في الخارج.
ومع ذلك لم تواجه شركة جيلي مثل هذه القيود من الحكومة الصينية، وأنفقت أكثر من عشرة مليارات دولار على صفقات اندماج واستحواذ أجنبية، في الأشهر الثلاثة الماضية وحدها.
هذا العدد من الصفقات - وغموض الشركة حول تمويلها للصفقة - أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة الصينية تتصرف كليا بمفردها.
تقول مذكرة بحثية من وكالة بيرنشتاين في هونغ كونغ: "التفسير الأكثر منطقية هو صفقة من الدولة الصين نفسها، باعتبارها صاحبة شركات".
"فورة شراء شركة جيلي لافتة للنظر أيضا بسبب توقيتها، حيث إنها تأتي في وقت نجد فيه شركات مثل واندا واتش إن إيه وأنبانج، وهي تعاني بدرجات متفاوتة من الورطة بسبب الإنفاق المفرط في الخارج".
من المرجح، وفقا لوكالة برنشتاين، أن "شركة جيلي هي الأداة التي اختارها كبار القادة في الصين للقيام بالصفقة، أو على الأقل تلقت بركاتهم للقيام بذلك".
لي، في مقابلة مع تلفزيون CCTV الصيني، لم ينف تماما وجود روابط من هذا القبيل.
وقال: "بالنسبة لهذا الاستثمار الخاص، هدفنا هو دعم نمو صناعة السيارات الصينية من خلال نمو شركة جيلي، لخدمة استراتيجياتنا الوطنية".
تصر شركة جيلي بشدة على أن أيا من الأموال المستخدمة في الصفقة لم يأت من داخل الصين، وهو بيان لا يستبعد استخدام الأموال التي تحتفظ بها المصارف الصينية في الخارج.
وقال ثلاثة أشخاص عملوا في الصفقة لصحيفة "فاينانشيال تايمز" إن "ياقة الأسهم الممولة"، وهي هيكل تمويل معقد يتم فيه من الناحية العملية إقراض الأسهم لمصرف ما، مع الاحتفاظ بها على الورق كانت الوسيلة المستخدمة في الصفقة، الأمر الذي يسمح للي بتمويل الصفقة دون الحاجة إلى قدر كبير من التمويل الخارجي.
إذا تم تصميم بناء الحصص على أساس جلب شركة ديملر إلى طاولة المفاوضات، فإن السؤال يبقى ما الذي سيطلبه لي أو يقدمه في المقابل، عند المفاوضات.
وكما يشير مايكل دون، مؤلف كتاب "عجلات أمريكية وطرق صينية"، وهو خبير في صناعة السيارات في البلاد: "يمكن أن يكون حليفا سياسيا مهما في الصين لشركة ديملر مقابل التعاون التقني".
ستتركز المناقشات على تكنولوجيا السيارات الكهربائية والقيادة الذاتية، فضلا عن غيرها من التقنيات، على الرغم من عدم وجود نتائج ثابتة في ذهن لي، وفقا لعدة أشخاص على اطلاع بالشركة.
وتسعى الصين لتصبح رائدة عالميا في مجال السيارات الكهربائية، ضمن سياسة صناعية طموحة تدعى: "صنع في الصين 2025".
بحلول ذلك التاريخ، تريد الصين أن تكون صناعة السيارات الكهربائية واحدة من عشر صناعات عالمية متقدمة التقنية، تسيطر عليها الشركات الصينية الكبرى.
الشركات المملوكة للدولة فشلت في إنتاج تكنولوجيا متطورة من شأنها منح الصين ميزة تجاه عمالقة الصناعة الحاليين، مثل فولكس واجن أو جنرال موتورز.
وفي الوقت نفسه، فإن قدرة لي على التعامل مع الصفقات العالمية المعقدة، مثل شراء "فولفو للسيارات" المتعثرة في عام 2010 مقابل 1.3 مليار دولار (باستخدام قروض من مصارف مدعومة من الدولة) أكسبه موقعا حسنا لدى المؤسسة الحاكمة.
شهدت شركة فولفو لصناعة السيارات السويدية انقلاب حظوظها نحو الأفضل، مع مجموعة من الطرازات الجديدة وزيادة الربحية تحت قيادة هاكان سامويلسون.
كما تفتخر شركة جيلي بعلاقاتها السياسية المتينة. استضافت الشركة جولة للرئيس الصيني تشي جين بينج في مصنع فولفو في بلجيكا عام 2014.
ومع ذلك، حتى لو لم تكن هناك دوافع سياسية وراء الصفقة، فإن بناء حصة في شركة ديملر أمر منطقي من وجهة نظر محللين، يقولون إنها تتناسب مع رغبة شركة جيلي في توسيع النطاق.
تقول جانيت لويس، محللة صناعة السيارات الآسيوية في بنك ماكواري ومقرها طوكيو: "لو كنت مكان لي شيفو، فإنك سترى أنه من أجل البقاء على قيد الحياة خلال العقد المقبل كمصنع سيارات، تحتاج إلى توسيع النطاق. بون النطاق، لا يمكنك الاستثمار في جميع التقنيات".
وبصرف النظر عن الدوافع وراء امتلاك الحصة في شركة ديملر، إلا أن هذه الخطوة قد أثارت تساؤلات في ألمانيا والسويد.
أعلنت مجموعة فولفو لصناعة الشاحنات - ترى أن قسم الشاحنات الثقيلة في شركة ديملر أكبر منافس عالمي لها - أن الرئيس التنفيذي لشركة فولفو للسيارات سامويلسون، الذي يشغل منصبا في مجلس إدارة المجموعة، لن يعاد تعيينه.
المخاوف داخل قسم السيارات حول ذهاب شركة جيلي نحو أحد المنافسين أقل حدة.
يقول أحد الأشخاص المقربين من الشركة: "لا توجد أي أعصاب متوترة على الإطلاق" داخل شركة فولفو.
ويقول شخص آخر: "فكرة أن الناس قادرون على تقاسم التكنولوجيا والتنمية في عالم يتنافسون فيه مع بعضهم بعضا، ليست أمرا مستبعدا مثل الفرق بين الأبيض والأسود".
ويقول مدير مالي في أعقاب الصفقة إن الاستثمار يضع شركة ديملر في موقف أكثر هشاشة بكثير من الناحية السياسية، نظرا لحجم السوق الصينية والأرباح التي حققتها شركة ديملر هناك في السنوات الأخيرة.
ويقول هذا الشخص "لن أستغرب إذا رأيت تكتيكا مزدوجا من [ديملر] - العمل معا [مع جيلي]، بسبب أهمية السوق الصينية، وفي الوقت نفسه محاولة الإبقاء عليها تحت السيطرة لتخفيف التأثير". ويضيف: إنه "أمر يحتاج إلى دقة ومهارة من شركة ديملر".
هذا الشهر تم تسليط الضوء على وضع شركة ديملر الحساس سياسيا في السوق الصينية، حين تعرضت الشركة لانتقادات بسبب نشرها إعلانا يدعو إلى الإلهام من الدالاي لاما، على موقعها على إنستجرام.
وخلال أيام أصدرت شركة ديملر اعتذارين رسميين، بما في ذلك رسالة من التنفيذيين تقول فيها: "نعتذر بعمق عن الألم والأسى الذي تسببنا فيه للصينيين بسبب رسالة تدل على الإهمال وتفتقر إلى الحساسية".
يقول عدد من الأشخاص إن إحدى الميزات التي تحصل عليها شركة ديملر من الصفقة هي إمكانية أن يكون هناك "مستثمر رئيسي" مهم، له نظرة طويلة الأمد على نحو يقارن بوضع عائلة بيش – بورشه في شركة فولكس فاجن، أو عائلة كواندت في شركة بي إم دبليو.
يرى دون أن من الممكن أن يجد لي نفسه عرضة لمزاج الحكومة الصينية، حتى وإن كانت مشاريعه الحالية تتلقى بركتها: "بالنسبة للقيادة الصينية العليا، لا يزال الهدف النهائي هو العثور على طريقة ما للشركات المملوكة للدولة، كي تهيمن على الصناعة" في العالم.
ويضيف: "الشركات الخاصة مفيدة من حيث المبادرة في اتخاذ المخاطر، ومن حيث كونها مثيرة ومصدرا للاستفزاز. لي يفهم هذا الجانب – وهو راغب في اتخاذ المخاطر".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES