الصندوق والحقوق

|


عندما قرر صندوق التنمية العقارية التوقف عن إنفاق الأموال من رأسماله، وحول كثيرا من المواطنين إلى العروض المختلفة التي وفرتها المصارف والمؤسسات المالية الربحية، كان هناك مجموعة ممن يستحقون أن يحصلوا على القروض وجاء القرار مفاجئا لهم، وبهذا بدأت مطالبات في ديوان المظالم لمصلحة المطالبين في النهاية.
أول ما أؤكده هنا هو أن القضاء في صف المواطن وسيظل كذلك وهو توجه معلوم للدولة، وكان الأولى بالصندوق أن يحاول أن يحل مشكلته مع المواطنين بطريقة مرضية قبل أن يتجهوا للقضاء. هذه المهمة أساسية حيث تحاول أغلب الجهات أن تتهرب من مسؤوليتها بطلب حكم قضائي فقط لتكون خارج المسؤولية، ولم يعلم المسؤول عن الأمر أن هذا يسيء لسمعة المؤسسة التي يمثلها وهيبتها، وهي جزء من منظومة العمل الحكومية فهي تسيء للعمل الحكومي بشكل عام.
يأتي قرار الديوان ليؤكد أن هناك دورا مهما للمؤسسة القضائية التي يمثلها ديوان المظالم في تكوين علاقة اعتبارية تحمي الحقوق وتنظم العلاقات، ولو كان هناك ما يمكن أن يصل إليه أي شخص في البلاد، وحرم منه فسيكون حقه محفوظا هنا، وهي حالة مهمة وقد تكون مستغلة من قبل البعض، لكنها في النهاية تعطي الحقوق لأصحابها ما دام ذلك قانونيا.
نأتي للعبرة التي يمكن أن تتعلمها مختلف القطاعات من أحكام كهذه، يمكن القول إن القرارات لا بد أن تكون متماشية مع القانون والنظام، وإن تمحص الجهات في مسؤولياتها ومنظورها فتعطي الحقوق مباشرة وتحاول أن تقف موقف المحايد عند النظر لحقوق الناس. الأهم من هذا هو أن يعلم الجميع أن هناك من قد يتضررون من قرارات معينة وليست لديهم الحكمة أو الوقت والقدرة للدخول في معركة قضائية لانتزاع حقوقهم، وهو ما يجعل مخافة الله العنصر الأهم في التعامل مع حقوق الناس ومقارنتها بالحق العام والمسؤولية تجاه المال العام التي تقع على عاتق كل مسؤول تولى مهمة العمل العام.
بهذا تكون هناك معادلة منطقية وتعامل مع الواقع، خصوصا أننا قد نتجه نحو تخصيص كثير من الأعمال التي تؤثر في الجهات الحكومية، ما يجعل التعويضات في المستقبل تتجاوز التوقعات وتضع المسؤول في دائرة صعوبات أكثر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها