الطاقة- النفط

النفط يهبط أكثر من 2 % بعد زيادة مفاجئة في المخزونات الأمريكية

تراجعت أسعار الخام الأمريكي أمس لأكثر من 2 في المائة إلى 60.58 دولار للبرميل، فيما سجل سعر خام برنت 64.04 دولار للبرميل مسجلا تراجعا بنسبة 2.5 في المائة، بعدما أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما تراجعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وبحسب "رويترز"، فقد زادت مخزونات الخام 2.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من آذار (مارس)، في حين كان من المتوقع أن تسجل زيادة قدرها 2.7 مليون برميل.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج في أوكلاهوما هبطت 605 آلاف برميل، مشيرة إلى أن استهلاك مصافي التكرير من النفط الخام زاد بمقدار 53 ألف برميل يوميا. وارتفعت معدلات تشغيل المصافي 0.2 نقطة مئوية.
وانخفضت مخزونات البنزين 788 ألف برميل، مقابل توقعات محللين بهبوط قدره 1.2 مليون برميل، فيما تراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 559 ألف برميل بينما كان من المتوقع أن تهبط 1.2 مليون برميل، وارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 668 ألف برميل يوميا.
وحذرت القوى العالمية من بينها الاتحاد الأوروبي والصين من أن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة قد تشعل حربا تجارية عالمية، الأمر الذي من المتوقع أن يقوض نمو الاقتصاد العالمي ويؤثر سلبا في مستويات الاستهلاك والطلب على النفط.
وقال تجار "إن ارتفاع الإنتاج الأمريكي وزيادة المخزونات أثرا في أسعار الخام"، وحذرت اقتصادات كبرى من بينها الاتحاد الأوروبي والصين من أن مثل هذه الرسوم الجمركية قد تشعل حربا تجارية عالمية، وهو ما قد يقوض النمو الاقتصادي وبالتالي استهلاك النفط.
وفقد النفط الخام الأمريكي عند تسوية الثلاثاء نسبة 0.4 في المائة، في أول خسارة خلال ثلاثة أيام، وانخفضت عقود برنت بنحو 0.1 في المائة، على الرغم من صعود معظم السلع المقومة بالدولار الأمريكي.
وفقدت أسعار النفط الأسبوع الماضي 3.3 في المائة، في أول خسارة أسبوعية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بفعل ارتفاع إنتاج النفط الأمريكي إلى مستوى قياسي جديد، وارتفاع المخزونات الأمريكية إلى أعلى مستوى هذا العام.
وبالنسبة إلى الإنتاج الأمريكي فمن المتوقع أن يرتفع مجددا ليسجل مستوى قياسيا جديدا أعلى 10.30 مليون برميل يوميا، وارتفع الإنتاج الأسبوع الأسبق بمقدار 100 ألف برميل.
ورفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية نظرتها المستقبلية بشأن مستويات إنتاج الولايات المتحدة من النفط خلال العامين الجاري والمقبل بنسبة 1 و0.8 في المائة على الترتيب، لكنها خفضت تقديرات أسعار الخام.
وأظهرت نتائج تقرير توقعات الطاقة قصير الأجل الصادر عن الإدارة الأمريكية، أن متوسط إنتاج الولايات المتحدة من النفط سيبلغ 10.7 مليون برميل يومياً خلال هذا العام بزيادة قدرها 1 في المائة عن التقديرات السابقة.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يسجل الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة 11.27 مليون برميل يومياً في العام المقبل وهو ما يمثل ارتفاعا قدره 0.8 في المائة عن النظرة المستقبلية السابقة.
وخفضت الإدارة الأمريكية من تقديراتها لأسعار الخام، حيث ترى أن سعر الخام القياسي "برنت" سيبلغ 62.13 دولار للبرميل في العام الجاري بانخفاض 0.4 في المائة عن آخر توقعات.
وكان الإنتاج الأمريكي من الخام قد بلغ 10.057 مليون برميل يومياً في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي للمرة الأولى على الإطلاق متجاوزاً أعلى مستوى قياسي مسجل عند 10.044 مليون برميل يومياً في تشرين الثاني (نوفمبر) 1970.
وضاعفت شركة شيفرون الأمريكية توقعاتها للإنتاج من حوض النفط الصخري، في علامة على أن نمو النفط الصخري في الولايات المتحدة سيستمر في توسيع الفائض في السوق العالمية. إلى ذلك، أكد محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أن صناعة النفط خسرت استثمارات بقيمة تريليون دولار في فترة الانكماش الناجمة عن تهاوي الأسعار بين عامي 2015 و2016، معتبرا الأمر قد يقود إلى أزمة في الطاقة العالمية في المستقبل.
وقال تقرير حديث لـ "أوبك" - نقلا عن تصريحات لباركيندو على هامش مشاركته في قمة هيوستن للطاقة "سيراويك" - "إن الافتقار أخيرا للحجم المناسب من الاستثمارات في صناعة الطاقة يمكن أن يؤدى إلى أزمة حقيقة في الطاقة عالمية".
ولفت التقرير إلى تأكيد باركيندو أن أساسيات العرض والطلب قوية، مشيرا إلى مستوى الـ 100 مليون برميل يوميا في الطلب يتم الاقتراب منه للمرة الأولى في التاريخ، منوها بوجود حالة من الإجماع بين المشاركين في مؤتمر سيراويك على الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات لتلبية نمو الطلب، "وإذا استمر الاتجاه الحالي المتواضع والمستمر منذ السنوات القليلة الماضية نكون قد زرعنا بذورا لأزمة في الطاقة العالمية في المستقبل وهو ما لا نرغب في معايشته أبدا".
وذكر تقرير "أوبك" نقلا عن باركيندو أن التقلبات الشديدة في أسعار النفط الخام التي حدثت خلال الأعوام القليلة الماضية أصبحت سمة أساسية في السوق، كما أن هناك حالة من الافتقار إلى اليقين حول المدة التي ستستغرقها كل دورة إلى جانب أنه من الصعب تجنب آثارها السلبية في النشاط الاستثماري.
وأضاف التقرير أن "أوبك" أكدت في مؤتمر سيراويك أن الأسواق المالية لا تزال تؤثر بشكل قوي في النفط الخام، مشيرا إلى أن مسؤولي "أوبك" اجتمعوا مع صناديق التحوط وغيرهم في المجتمع المالى يوم الإثنين الماضي في هيوستن لبحث تطورات السوق وسبل دعم استقرارها.
ونقل التقرير عن أمين الناصر الرئيس التنفيذى لشركة "أرامكو" السعودية قوله في مؤتمر سيراويك "إن صناعة النفط ستحتاج إلى 20 تريليون دولار من الاستثمارات الجديدة على مدى السنوات الـ 25 المقبلة".
وأضاف التقرير أن "أوبك" متفائلة بأن هذه المسألة الاستثمارية ستعود إلى طليعة جدول أعمال صناعة الطاقة في العالم، مشيرا إلى تأكيد باركيندو أننا "بحاجة إلى اللحاق بفرص الاستثمار المفقودة من أجل استعادة الاستقرار على أساس مستدام"، مضيفا أن "عدم اليقين يشكل مصدر قلق كبير للمستثمرين".
وحول نتائج اتصالات "أوبك" مع منتجي النفط الصخري، أوضح التقرير أن هذه الاجتماعات كانت محاطة بالغموض في العام الماضي حيث كانت تعقد لأول مرة، لكن هذا العام كان التفاهم أكبر وتمت مقارنة الملاحظات واستعراض التجارب بين الجانبين وكان هناك تفاهم حول أن هذه الدورة كانت الأكثر ضررا للسوق وتم التوافق على استمرار التشاور وتبادل التجارب.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، أن أسعار النفط الخام تعرضت لضغوط واسعة بسبب إصرار الإدارة الأمريكية على فرض تعريفات جمركية كبيرة على واردات الصلب والألمنيوم كما تأزم الموقف على نحو أوسع بعد استقالة المستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي والمدافع عن التجارة الحرة، معتبرا السياسات الأمريكية الجديدة أربكت السوق نسبيا.
وأشار جيراس إلى أن ارتفاع المخزونات أيضا بشكل فاق التوقعات كان بمنزلة زيادة في الأعباء على جهود "أوبك" والمستقلين في خفض الإنتاج حيث أعادت إلى السوق المخاوف من تخمة المعروض في ضوء الزيادات الواسعة والمتلاحقة في الإنتاج الأمريكي الذي يسابق الزمن في ضخ الإمدادات الكبيرة للاستفادة من ملاءمة الأسعار للعملية الإنتاجية ولتحقيق هامش أرباح جيد ولكي تفي باحتياجات وتطلعات المنتجين في الولايات المتحدة.
من جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه جروهس مدير قطاع آسيا الوسطي في شركة "إم إم آي سي" لخدمات الطاقة، "إنه على الرغم من ضغوط العوامل السلبية في السوق إلا أن تصريحات أمين الناصر الرئيس التنفيذي لعملاق الطاقة السعودي "أرامكو" بثت أجواء من الثقة بخصوص خطة عمل المنتجين في "أوبك" بالشراكة مع روسيا وعدد من المنتجين المستقلين لتقييد الإنتاج وضبط المعروض النفطي".
وأشار جروهس إلى تأكيد "أرامكو" ثقتها الشديدة بأساسيات السوق الحالية وبفرص نمو الطلب العالمي على النفط الخام بما يمكن من استيعاب الزيادات الكبيرة في الإمدادات الأمريكية وفي نفس الوقت يتيح للمنتجين التقليديين اللجوء إلى زيادة الإنتاج مرة أخرى إذا احتاجت السوق إلى ذلك بعد اكتمال خطة استعادة التوازن والاستقرار في سوق النفط الخام.
من ناحيتها، تتوقع فالسكا هاف مدير الإنتاج والعلاقات العامة في إحدى شركات السيارات أن تؤدي السياسات الحمائية الأمريكية الجديدة خاصة فرض تعريفات كبيرة على واردات الصلب والألمنيوم إلى حدوث تأثيرات واسعة في التجارة الدولية وفي علاقات الشراكة الواسعة بين أمريكا وعدد من التكتلات الاقتصادية الأخرى خاصة الاتحاد الأوروبي.
وتضيف لـ "الاقتصادية"، أن "التجارة الحرة قد تواجه صعوبات في المرحلة المقبلة في ظل الأنباء عن فرض ضرائب مرتفعة على الواردات الأمريكية من السيارات الأوروبية"، لافتة إلى أن النفط الخام سيظل المورد الرئيسي للطاقة في العالم خاصة في قطاع النقل، منوهة بأن كل شركات السيارات تعمل على خطة رفع كفاءة المحركات وخفض الانبعاثات.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط