زيارة تصنع تاريخا

|

شمل الاهتمام بالزيارة التاريخية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبريطانيا، أمس الأربعاء المداولات الأسبوعية لمجلس العموم البريطاني على مستوى رئيسة الوزراء تيريزا ماي. هذه الأخيرة قالت من على منبر هذا المجلس "العلاقات مع السعودية مهمة وتاريخية، وأنقذت أرواحا في بريطانيا نفسها". شددت وماي من على المنبر نفسه، على ضرورة تشجيع الإصلاحات الجارية على الساحة السعودية. هكذا تنظر بريطانيا إلى طبيعة العلاقات مع المملكة، وتعتبرها محورية في التاريخ السياسي لكلا الجانبين، وتنظر إلى أي خطوة إيجابية في هذا المجال، على أنها قفزة نحو التطوير المستمر لهذه العلاقات. فكيف الحال وفي السعودية ورشة عمل استراتيجية لم تشهد المنطقة كلها ورشة بحجمها ومقاصدها وأهدافها وغاياتها.
الخارجية البريطانية من على المنبر نفسه - مجلس العموم - أعلنت عبر وزير الدولة فيها، أن زيارة ولي العهد للمملكة المتحدة، بحد ذاتها تمثل استراتيجية، وهي ستؤسس لاستراتيجية عمل جديدة لا تشبه أي استراتيجية أخرى في الماضي، خصوصا في ظل وجود «رؤية المملكة 2030» وبرنامج التحول المصاحب لها. هذا الوزير قال أيضا، إن كل شيء سيبحث في المحادثات، نظرا للروابط التي تجمع الرياض ولندن حول قضايا عديدة إقليمية وعالمية. المسؤولون البريطانيون هم أنفسهم يروجون على الساحة المحلية، لما يجري في السعودية من تحولات، ولا سيما تلك التي تتعلق بالاقتصاد والمجتمع، بل يرون أن من واجبهم دعم كل الخطوات بهذا الصدد، لأن ما يجري في المملكة، إعادة بناء هائلة في كل شيء.
من هنا، يمكن النظر إلى الاجتماعات وطبيعتها التي تتم خلال هذه الزيارة للندن، فهي واسعة ومتعددة ومتنوعة، كما أنها اجتماعات تختص بما يجري على الساحتين الإقليمية والعالمية، وبما سيجري عليهما في المستقبل. أي أنها ستدعم الرؤية المشتركة بين الجانبين. هناك أكثر من 100 مليار دولار عبارة عن صفقات بين البلدين، وهناك مئات المشاريع الجديدة، إضافة إلى المشاريع القائمة بينهما. هناك أبواب مفتوحة لكل ما يرفد «الرؤية» بما يخدمها من أجل الوصول إلى أهدافها. كل هذا حاضر على ساحة تمتنها علاقات متجددة، وعزم بريطاني حقيقي معلن على ضرورة أن يتجه العالم الحر إلى دعم أواصر التغيير في السعودية، لأنها تدخل ضمن النطاق المطلوب محليا وعالميا.
يرى القائمون على الساحة الاقتصادية في لندن، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ستضع مسارات مستقبلية للعلاقات الراهنة بين الرياض ولندن. وهذه المسارات فيها علامات طريق واضحة من أجل المضي قدما فيها. فالعلاقات بين هذين البلدين لا تقوم فقط على المشاريع والاتفاقيات والبعد التاريخي المعروف لها، بل هي قائمة على الثقة المتبادلة بين الجانبين، وكذلك المكانة التي تتمتع بها السعودية على الساحتين الإقليمية والعالمية. يضاف إليها بالطبع الثقة الكبيرة بالاقتصاد الوطني السعودي نفسه، الذي أثبتت مكانته حتى في عز التراجع الكبير لأسعار النفط في الأسواق العالمية. أي أن الثقة من كل الجهات حاضرة، تعززها أيضا زيارة على مستوى ولي العهد الذي يقوم شخصيا بتنفيذ أكبر المشاريع الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية في تاريخ السعودية.
لذلك، إنها زيارة تضع استراتيجية جديدة توائم التحولات التي تحدث على الساحتين المحلية والعالمية، وكذلك التحولات التي تجري على الساحة البريطانية نفسها. إنها زيارة تاريخية تصنع تاريخا بين بلدين جمعهما التاريخ منذ عقود.

إنشرها