منوعات

خبراء يحذرون من خدعة البلاستيك الحيوي ووسائل التغليف الصديقة للبيئة

تكتسب المنتجات الصديقة للبيئة شعبية وإقبالا لأنها تجعل المستهلك يشعر براحة الضمير. وبعد أن أصبحت صور المواد البلاستيكية التي تكسو أسطح المحيطات محط اهتمام وسائل الاعلام، صارت قضية التغليف بالنسبة للكثيرين هي محور تركيز جهود حماية البيئة.
وتبث الكثير من الشركات في الوقت الحالي مواد دعائية بأن منتجاتها تغلف بخامات بلاستيكية تتحلل عضويا أو توضع في عبوات تتحول إلى أسمدة تغذي التربة.
وتبيع شركة "فيليبر" ومقرها في مدينة بريمن بشمال ألمانيا كبسولات بن خاصة بماكينات "نيسبرسو" لصناعة القهوة تتحلل عضويا، على حد قول شركة "نيسلة" المصنعة لهذه الماكينات والتي تبيع منتجاتها في أكثر من ستين دولة حول العالم وتروج لها شخصيات شهيرة مثل نجم السينما الأمريكية جورج كلوني.
ويقول فالتر هاسنكليفر المتحدث باسم شركة "فيليبر" إن "كسبولات القهوة التقليدية تتسبب في كمية هائلة من النفايات"، ولكن كسبولات القهوة التي تنتجها شركته كلها مصنوعة من مواد خام تتحول بالكامل إلى أسمدة للتربة.
وتبدو هذه الفكرة جيدة من الناحية النظرية، ولكن لدى تفحص الموقع الإلكتروني للشركة عن كثب، يتضح أن عملية تحول الكبسولات إلى أسمدة للتربة تتوقف على عناصر عديدة بما في ذلك درجة الحرارة.
وأظهرت الاختبارات المعملية أن الكبسولات تتحلل بشكل شبه كامل بعد الاحتفاظ بها لمدة ثمانية أشهر في درجة حرارة الغرفة.
وتقول بترا فايسهاوبت المتخصصة في مجال التقنية الحيوية بوزارة البيئة الألمانية: "إنها فترة طويلة". وتقول إنه يتعين وضع الكبسولات مع القمامة العامة وليس مع النفايات التي سوف يعاد تدويرها.
وفي مستودعات المخلفات الصناعية، تستغرق المواد التي تتحلل عضويا 12 أسبوعا فقط كحد أقصى من أجل أن تتحلل.
وفي الوقت ذاته، تدرك شركة فيليبر هذه المشكلة، وقامت بتطوير كبسولات ورقية جديدة مصنوعة من ألياف قصب السكر، وتقول الشركة إنها تتحلل بنسبة مئة بالمئة في غضون عدة أسابيع.
ويقول هانسكليفر: "نحن واثقون أننا وجدنا البديل الصديق للبيئة لكبسولات القهوة التقليدية".
وأضاف أن "سوق كبسولات القهوة تتنامى، ولا اعتقد أنه من الممكن وقف هذا الاتجاه".
غير أن توماس فيشر من منظمة (دي.يو.إتش) لحماية البيئة والمستهلك يعتقد أن فكرة كبسولات القهوة القابلة للتحلل إنما هي فكرة غير مجدية.
وأوضح قائلا إن "تغليف البن بالجرام ليس عملا صديقا للبيئة من الأساس"، مضيفا أن هذه الكبسولات لا تفعل شيئا من أجل وقف طريقة التغليف المضرة بالبيئة، وتستهلك الموارد وتسهم في تغير المناخ.
وأضاف: "إنها لا تتعلق بحماية البيئة على الاطلاق".
ووجه فيشر دفة الحديث إلى البلاستيك الحيوي قائلا إن "زيادة كمية التغليف باستخدام مواد قصيرة الأجل تصلح للاستخدام مرة واحدة يتم تقنينها عن طريق استخدام البلاستيك الحيوي".
وأكد فيشر صحة ما ذكره خبراء وزارة البيئة الألمانية قائلا إن البصمة البيئية للبلاستيك الحيوي ليست أفضل من البلاستيك المصنوع من مواد نفطية، حيث أن كمية كبيرة من البلاستيك الحيوي يتم فصلها وحرقها في مصانع إعادة التدوير.
علاوة على ذلك، فإن زراعة الذرة والبطاطس وقصب السكر من أجل صناعة المواد البلاستيكية الحيوية يتطلب مياها وأسمدة ومبيدات حشرية، مما يؤدي إلى تلويث المياه. وبعد الحصاد، تحتاج هذه النباتات إلى معالجة إضافية من أجل تحويلها إلى مواد بلاستيكية حيوية، وهو ما يستهلك طاقة كذلك.
كما يتشكك خبراء البيئة بشأن جدوى استخدام الأكياس الورقية التي تصلح لمرة واحدة بدلا من الأكياس البلاستيكية.
ويقول فيشر إن "الأكياس الورقية تحتاج إلى ألياف قوية وطويلة للغاية" مضيفا أن "إنتاجها يتطلب كثير من المياه والطاقة فضلا عن كمية كبيرة من الكيماويات".
وأكد أنه "في واقع الأمر، إن صناعة كيسا ورقيا بنفس قوة الكيس البلاستيكي تتطلب ضعف كمية المواد الخام".
وأضاف فيشر أن "فيما يتعلق بإهدار الموارد، فإن الأكياس الورقية تعتبر أسوأ من البلاستيكية التي تستخدم مرة واحدة، وليس هناك منطق على الاطلاق في استخدام الأكياس الورقية بدلا من البلاستيكية".
وذكر فيشر أن الاستراتيجية المطلوبة لابد أن تكون التوقف بالكامل عن استعمال الأكياس التي تستخدم مرة واحد، والحد من استخدام الزيوت، والاستخدام المتنامي للمواد الخام، وأن يكون الهدف النهائي هو التوقف عن إنتاج النفايات.
وقال إن المصنعين في الوقت الحالي يسيئون استخدام البلاستيك الحيوي من أجل تحقيق مكاسب.
واضاف: "يتعين علينا أن ندق ناقوس الخطر".
ولكن يبدو أن ذلك لن يحدث قريبا، حيث كشف مشروع "بيو كان دو" الذي ينفذه الاتحاد الأوروبي أن الأسواق العالمية للبلاستيك الحيوي تزدهر، فيما يتنبأ الخبراء زيادة بنسبة عشرين بالمئة في حجم هذه الأسواق خلال الاعوام الخمسة المقبلة.
وأظهر مشروع "بيو كان دو" أنه من بين الصناعات التي تتوقع تحقيق أرباح طائلة من وراء البلاستيك الحيوي هي صناعة ألعاب الأطفال بصفة خاصة، حيث أن هناك طلبا متزايد من الآباء على الألعاب المصنوعة من هذه الخامات بسبب التوقعات الناجمة عن الفهم الخاطئ.
ويحذر مارتين واجنر من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا في تروندهايم من أن الألعاب المصنوعة من البلاستيك الحيوي ليست بالضرورة أكثر استدامة ولا اكثر آمانا مقارنة بالمواد البلاستيكية التقليدية.
كما أن ألعاب الأطفال المصنوعة من البلاستيك الحيوي تتطلب قدرا أكبر من الإضافات الكيماوية كي تصبح أكثر مرونة ومتانة، مقارنة بالألعاب المصنوعة من البلاستيك التقليدي.
ولا توجد حاليا بالكاد أي دراسات بشأن تأثير هذه الإضافات الكيماوية على البلاسيتيك الحيوي، وبالتالي، فإن الخبراء لديهم معلومات محدودة بشأن المخاطر الصحية التي تنطوي عليها هذه المواد بالنسبة للأطفال.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من منوعات