الطاقة- النفط

إعادة التوازن إلى سوق النفط تتصدر مباحثات «أوبك» في هيوستن

أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أن مباحثات محمد باركيندو الأمين العام في هيوستن على هامش مؤتمر سيراويك للطاقة شددت على أهمية سرعة عملية إعادة التوازن إلى سوق النفط، مع زيادة التنسيق والتشاور بين المنتجين لتقييم ديناميكيات العرض والطلب الحالية.
وقالت إن قضية تنمية الاستثمارات في القطاع النفطي باتت في مستوى حرج، مشيرا إلى أهمية البحث الجيد والمتعمق للتحدي المتمثل في قضية مكافحة تغير المناخ وأثرها في قطاع الطاقة.
وشددت على ضرورة تكثيف الحوار بين كافة الأطراف المعنية بصناعة النفط واستقرار السوق، مؤكدة أهمية التعاون بين منظمة "أوبك" ووكالة الطاقة الدولية بشكل خاص باعتبارهما أبرز المنظمات التي تعبر عن المنتجين والمستهلكين على السواء.
وأشار تقرير صادر عن المنظمة إلى ضرورة توفير كل الأجواء اللازمة للحفاظ على استمرارية "إعلان التعاون" المشترك الذي انطلق بين 24 منتجا منذ بداية العام الماضي 2017.
وذكر التقرير أن محمد باركيندو الأمين العام لـ"أوبك" شارك في جلسة عامة مهمة ورئيسية مع الدكتور فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية في إطار فاعليات مؤتمر سيراويك 2018 في مدينة هيوستن الأمريكية، حيث ناقشت الجلسة جوانب كثيرة تمس السوق ومستقبل الصناعة ومنظومة الطاقة في العالم.
وأوضح التقرير نقلا عن باركيندو أن النفط الخام سوف يظل لبنة أساسية لتحقيق استمرارية النمو الاقتصادي ولا سيما في البلدان النامية، مشيرا إلى أنه طوال التاريخ أسهم النفط الخام في تحفيز التنمية والازدهار والحراك الاجتماعي في أغلب الدول وبالفعل لعب النفط دورا محوريا في رفع الملايين من الناس من براثن الفقر إلى مستويات معيشية جيدة وببساطة يمكن القول أن النفط ساهم بشكل كبير في بناء الحضارة.
وأضاف التقرير أن جدول أعمال التنمية المستدامة لعام 2030، الذي اعتمد في القمة التاريخية للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2015 له آثار هائلة في صناعة النفط الخام، كما أن للمنتجين دور هام في دعم تلك الأهداف التنموية.
وذكر أن النفط يمكن أن يسهم إسهاما بناء في تحقيق عديد من هذه الأهداف والغايات التي توافق عليها المجتمع الدولي.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع مدعومة من تأكيد "أوبك" على قوة وصلابة التعاون مع المنتجين المستقلين والإصرار على استمرار نجاح خطة تقليص المعروض النفطي العالمي.
كما تلقت الأسعار دعما آخر من تنامي الطلب على النفط الخام، ما تفوق في تأثيره في زيادات الإنتاج الأمريكي واستمرار نمو عدد الحفارات النفطية في الولايات المتحدة، وقلل المخاوف من احتمال عودة السوق إلى حالة وفرة المعروض النفطي.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، فيتوريو موسازي مدير شركة "سنام" الإيطالية لاستشارات الطاقة، إن أسعار النفط الخام تلقت دعما قويا من توقعات إيجابية لنمو الطلب خاصة بعد تقرير وكالة الطاقة الدولية الذي توقع نموا كبير للطلب في السنوات القليلة المقبلة خاصة في قطاع البتروكيماويات.
وأضاف أن "أوبك" حرصت على تعميق الحوار مع المنتجين الأمريكيين خلال مؤتمر هيوستن، مشيرا إلى أن "أوبك" نقلت إلى المنتجين الأمريكيين تأكيدها التمسك الشديد باتفاق خفض الإنتاج ورغبتها في تعاون الجانب الأمريكي من أجل علاج وفرة المعروض والتسريع بالقضاء على فائض المخزونات وحتى يشارك الجميع في مهمة استعادة التوازن في السوق.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، أرتوراس فيفراس مدير الاستثمار في فيكتوريا بنك في دولة مولدوفا، أنه جهود "أوبك" ودورها القيادي أسهم في تجاوز مرحلة الفوضى في السوق على الرغم من أن المكاسب تصب حاليا في جيوب المنتجين الأمريكيين الذين تشير التوقعات إلى أنهم سيلبون الزيادات المتوقعة في الطلب في السنوات القليلة المقبلة إذا استمر المنتجون التقليديون في التمسك بخفض الإنتاج للحفاظ على مستويات سعرية مرتفعة.
وأوضح أن روسيا متمسكة بالعمل على خفض الإنتاج والوفاء بكافة التزاماتها تجاه "أوبك" وقد تعهدت بعدم إغراق السوق بإنتاجها ولكن البعض يتحدث عن رغبة الشركات الروسية في العودة إلى الإنتاج بمستويات مرتفعة وهو ما سيتم حسمه في الأغلب العام المقبل بعد انتهاء مدة العمل بالاتفاق الجاري.
من ناحيتة، قال لـ"الاقتصادية"، ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن خفض الانبعاثات أصبح من أبرز التحديات التي تواجه المشروعات النفطية وغير النفطية في المستقبل، معتبرا أن القضية تأخذ حيزا كبيرا من اهتمام المجتمع الدولي وتشكل ركيزة لمستقبل قطاع الطاقة.
وأوضح أن سيارات الغاز قد تكون هي الطريق إلى تحقيق مستوى الصفر في الانبعاثات كما أن السيارات التقليدية التي تعتمد على منتجات النفط تسعى حثيثا لتطويع التكنولوجيا لتحسين مستوى الاستخدام بخفض الانبعاثات، مضيفا " ما زلنا نفكر في تلك المصطلحات القديمة "الأحفوري" و"غير الأحفوري" بينما يجب علينا بدلا منها من استخدام تعبيرات "الملوثة" أو "غير الملوثة"حيث إن المركبات الكهربائية يجب عليها أيضا خفض الكربون الناتج من تصنيع البطاريات".
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة للنفط أمس، للجلسة الثالثة مدعومة بتوقعات بطلب قوي، وفي الوقت الذي أشاد فيه وزراء من "أوبك" بمتانة اتفاقهم لخفض الإنتاج الذي يهدف لدعم الأسعار.
وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 65.66 دولار للبرميل مرتفعة 12 سنتا، أو ما يعادل 0.18 في المائة، بحلول الساعة 06:19 بتوقيت جرينتش.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط