صوت القانون

التاريخ المهني النسائي في «الجنادرية»

لا يخفى على الجميع الدور الذي تقوم به المرأة سواء على صعيد الأسرة أو المجتمع. فكم روت لنا الجدات، وما زالت تروي لنا الأمهات عظيم قصص التضحية النسائية وقصص المشقة التي يكابدنها في سبيل مشاركتهن للرجل في توفير عيشة كريمة مستقرة للأسرة، وسد الفراغ الناتج عن غياب الرجل عن المنزل بكل كفاءة ومهارة، ممثلة العطاء الإنساني اللامحدود. وما نشاهده اليوم من الوجود النسائي في المهرجان الوطني للتراث والثقافة ـــ الجنادرية ـــ وعلى مدى سنوات، وبكل حماس وإخلاص، ليس إلا أنموذجا بسيطا وشاهدا على تلك المشاركة الفعالة لها كجزء من منظومة الحياة الطبيعية. فقد كانت النساء أثناء المهرجان ـــ في نظري ــــ الأكثر وضوحا ودقة في تقديم العروض التوضيحية، إضافة إلى المشاركات الثقافية المتميزة بأوراق بحثية مقدمة من أكاديميات ومتخصصات. اللافت في الوجود الشعبي النسائي أنه حوى كثيرا من المشاركات الحرفية والمهنية المميزة، لكنها حبيسة أروقة المهرجان.
استعراض تلك المهن من خلال المهرجانات التراثية، وتعليمها لإحدى المقربات، لا يكفي للحفاظ على التاريخ المهني النسائي العريق للبلد، بل ينبغي الحفاظ على تراث الجدات بتخليد حرفهن كهوية وطنية، ونقلها إلى الجيل الجديد كما هي لتكون همزة وصل أصيلة بين الأجيال، من خلال معاهد لتعليمها، يقوم عليها من بقي منهن، كمدخل لهن إلى سوق العمل الحرفي المنظم، وكوسيلة لتحسين ظروفهن المهنية ورفع الإنتاجية. وبتنظيم واعتماد من الجهات المعنية، وحتى يتكامل الدور التنموي للمرأة مع دور الرجل، بالتوظيف الجيد للموارد البشرية والاستثمار في تعليم الكبيرات والفتيات ذوات الدخل المحدود والشهادات الدراسية الدنيا، وتحقيق المصلحة لجميع فئات المجتمع بزيادة معدلات الإنتاج.
يظل الإعلام صوت المجتمع الذي يحمل دورا كبيرا في إبراز تلك الحرف وتبنّي الأسماء البارزة فيها، وتقديمها للتجار والمستثمرين في السياحة والتراث والاستغناء عن الأيدي الأجنبية فيها.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون