صوت القانون

انقضاء عقد الرهن العقاري المسجل

تحدثنا في سلسلة مقالات متعاقبة عن أهمية الرهن العقاري المسجل وشروطه وآثاره، وسنختم هذه السلسلة في مقال هذا الأسبوع بالحديث عن انقضاء عقد الرهن العقاري وحالات انتهائه. إن القاعدة العامة التي تحكم انقضاء الرهون جميعا هي أن الرهن تابع للدين ينقضي بانقضائه، حيث ينفك الرهن بانقضاء جميع الدين الموثوق به، وعليه؛ إذا كان الدين قد انقضى ثم عاد لأي سبب موجب لبقائه، رجع الرهن كما كان برجوع الدين، وذلك دون مساس بحقوق غير حسن النية التي اكتسبها في الفترة ما بين انقضاء الحق وعودته. يترتب على ذلك، أنه خلال فترة الرهن يظل المدين الراهن محتفظا بحقه في أن يؤدي الدين الموثق بالرهن وملحقاته قبل حلول أجل الوفاء وفقا للعقد أو ما يتفق عليه المتداينان، حيث يكون له حق الوفاء بالدين وإلغاء الرهن المسجل عليه.
هذا فيما يتعلق بالحالات التي يكون فيها المدين قادرا وراغبا في الوفاء بالدين، أما إذا حل أجل الدين وتعثر المدين في السداد،هنا ستقوم المحكمة ببيع العقار محل الرهن، والأمر بسداد الأقساط الحالة للدائنين وإيداع باقي المبلغ في حساب مصرفي، وللمدين الراهن طلب الإفراج عن المبلغ إذا اتفق مع الدائن على طريقة السداد أو قدم كفالة مصرفية لسداد باقي الدين. وعليه؛ ينقضي الرهن العقاري ببيع العقار المرهون بيعا جبريا ودفع ثمنه إلى الدائنين المرتهنين طبقا لمرتبة كل منهم، أو إيداعه في حساب المحكمة.
ينقضي الرهن المسجل أيضا باتحاد الذمة، وذلك باجتماع حق الرهن مع حق الملكية في يد شخص واحد، سواء كان ذلك بانتقال ملكية العقار المرهون إلى المرتهن، أم بانتقال حق الرهن إلى الراهن، فإذا زال سبب اتحاد الذمة وكان لزواله أثر رجعي؛ عاد الرهن إلى حالته. كما يعد من حالات انقضاء الرهن العقاري تنازل الدائن المرتهن عن الرهن تنازلا موثقا، وله أن يتنازل عن حق الرهن مع بقاء الدين. أخيرا وليس آخرا، ينقضي الرهن المسجل بهلاك محله، على أن تراعى في ذلك الأحكام النظامية الخاصة بهلاك محل الرهن، ما يجدر بالبيان هنا؛ هو أن الرهن لا ينقضي بموت الراهن أو المرتهن أو بفقدان أهليته أي منهما، فإن مات أحدهم قام مقامه وارثه، وإن فقد أهليته ناب عنه وليه.


مستشار قانوني
[email protected]
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من صوت القانون