FINANCIAL TIMES

«الفيدرالي» قلق من تأثير رسوم الصلب في أسعار الفائدة

قرار دونالد ترمب فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم أثار رد فعل يتسم بالقلق داخل "الاحتياطي الفيدرالي"، حيث يتعين على المصرفيين العاملين في المصرف المركزي أن يوازنوا بين المخاطر المترتبة على حرب تجارية متصاعدة وتوقعاتهم بشأن النمو والتضخم.
نيل كاشكاري، رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" في مينيابوليس، قال لـ "فاينانشيال تايمز"، "إنه يمكن أن يتفهم السبب في أن دعاة النزعة الحمائية في الولايات المتحدة يسعون إلى التصدي للممارسات التجارية غير العادلة التي تمارسها القوى الأخرى بما فيها الصين"، مضيفا أن "عقودا من الجهود المبذولة بهدف إقناع بكين بأن التجارة العادلة تصب في مصلحتها لم تحقق أي نتائج".
لكنه رفض الفكرة التي مفادها أن الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب، التي يُعِد لها ترمب الآن، من شأنها أن تؤدي في حد ذاتها إلى إحداث آثار اقتصادية مواتية بشكل عام. وقال في مقابلة أجريت في واشنطن يوم الخميس، قبل وقت قصير من إعلان البيت الأبيض "إذا رفعت الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب، فهل ستعوض الوظائف في مجال الصلب في الولايات المتحدة عن الآثار الاقتصادية التي سيتعرض لها جميع مستهلكي الصلب؟ إذا نظرنا إلى ذلك بشكل ضيق فستكون الإجابة "لا" مدوية".
وأضاف "أنا متعاطف مع الرغبة في وجود تجارة عادلة، لكنني أشعر بالتوتر لوجود تكاليف اقتصادية مترتبة على الاقتصاد الأمريكي من جراء محاولة إظهار أن التهديد أمر مؤكد".
يوم الجمعة، وعلى مدى عطلة نهاية الأسبوع، كثف ترمب هجماته على شركاء أمريكا التجاريين وادعى عبر "تويتر" أن من السهل الفوز في الحروب التجارية، وتعهد في الوقت نفسه بفرض رسوم جمركية على السيارات المصنوعة من قبل شركات أوروبية، لدى كثير منها عمليات تشغيلية تصنيعية ضخمة في الولايات المتحدة.
ويرى معظم مختصي الاقتصاد أن الآثار العكسية للرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألمنيوم، المترتبة على النمو والتضخم، من المحتمل في حد ذاتها أن تكون متواضعة، لكن إن كان هناك انهيار أوسع في العلاقات التجارية، فإن ذلك قد يشكل تهديدا مهما للانتعاش.
بيل دادلي، رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" في نيويورك، قال لجمهور من الناس في البرازيل يوم الخميس "إن النزعة الحمائية ربما تحمل في طياتها جاذبية خطرة، لكن التأثير في المدى الأبعد يكاد يكون من المؤكد أنه مدمر".
من جانبه، قال جاي باول، رئيس مجلس إدارة "الاحتياطي الفيدرالي" الجديد، في جلسة استماع في مجلس الشيوخ صباح يوم الخميس "إنه لا يرغب في التعليق بشكل مباشر على سياسات الإدارة"، لكنه اعتبر "نهج الرسوم الجمركية ليس بالنهج الأفضل". ومع أن بعض المجالات تأثرت بشكل سلبي بسبب الواردات، كما قال، إلا أن الوسيلة الأفضل للرد هي تقديم المساعدة مباشرة إلى تلك المجتمعات.
المحاولات الأولى الهادفة إلى قياس العواقب الاقتصادية للتدابير المتخذة بشأن الصلب والألمنيوم أشارت إلى وجود ارتفاع ضئيل تماما في مستوى التضخم، وهو أمر في حد ذاته من المحتمل أن يُبقي خطط "الاحتياطي الفيدرالي" للانتقال تدريجيا إلى زيادة أسعار الفائدة قصيرة الأجل على حالها بحيث تظل على المسار الذي هي عليه.
في عام 2017 بلغت واردات الصلب والحديد الأمريكية 37 مليار دولار، بينما بلغت واردات الألمنيوم عشرة مليارات دولار - جزء بسيط جدا من واردات البضائع الأمريكية التي سجلت 2.36 تريليون دولار.
مايكل فيرولي، المختص الاقتصادي المسؤول عن منطقة الولايات المتحدة في "جيه بي مورجان تشيس"، قال "إنه لم يشهد أي تأثير جوهري في الوقت الحالي في الاحتياطي الفيدرالي. إن ارتفعت أسعار الواردات من البضائع المتأثرة، جنبا إلى جنب مع الرسوم الجمركية المفروضة، فإن ذلك قد يزيد من سعر الواردات ـ التي تمثل ما نسبته 0.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي ـ بمعدل يقل عن 25 في المائة، ما يضيف أقل من خمس نقاط أساس لضغط الأسعار الذي قد يصل، أو لا يصل، إلى الأسعار الاستهلاكية".
وقال مختصون اقتصاديون لدى "يو بي إس"، بقيادة سيث كاربنتر، في مذكرة "نحن نشهد آثارا ضئيلة جدا في الاقتصاد الكلي - حتى رغم أن الألمنيوم والصلب يستخدمان مدخلات إنتاج على نطاق واسع، إلا أن إجمالي كميات الواردات صغير نسبة إلى حجم الاقتصاد". وأضافوا "إذا لجأت بلدان أخرى إلى الانتقام، أو إذا قللنا من شأن اعتماد الاقتصاد الأمريكي على الصلب، يمكن أن تكون الآثار أكبر بكثير".
وبالنظر إلى مخاطر التضخم التي تواجهها الولايات المتحدة بالفعل، يرى جوي بروسيولاس، المختص الاقتصادي الأول في "آر إس إم" للاستشارات، أن إمكانية توسع النزاع التجاري قد تضع "الاحتياطي الفيدرالي" في موقف صعب لأنه سيضطر إلى تصعيد وتيرة الزيادات في أسعار الفائدة. وقال "سنشهد حدوث تشوهات أكبر بسبب ذلك، لأن الأثر سيمتد ليصل إلى جميع أجزاء الصناعة".
ويلاحظ مختصون اقتصاديون أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس جورج دبليو بوش على الصلب في عام 2002 كان ضررها أكبر من نفعها. وأظهرت دراسة مولتها مجموعة من الصناعات الاستهلاكية خسارة 200 ألف وظيفة بسبب ارتفاع أسعار الصلب.
وأثار تحرك ترمب مخاوف بين الجمهوريين من إمكانية أن يتقلص مقدار التعزيز الاقتصادي الناتج عن حزمة التخفيضات الضريبية البالغة 1.5 تريليون دولار، التي تم إقرارها في كانون الأول (ديسمبر).
وعمل تصاعد المشاعر العدائية أيضا على إنعاش مخاوف حول مستقبل المحادثات بشأن اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية "نافتا".
وقال كاشكاري "إن الانسحاب التام من الاتفاقية من شأنه أن يكون مدمرا بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي"، مضيفا أن "انقطاع سلاسل الإنتاج التي تسير بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة من شأنه أن يكون مدمرا بشكل هائل".
وتساءل عما إذا كانت الرسوم الجمركية على الصلب ستضطر البلدان الأخرى إلى أن تتصرف بشكل أفضل على الصعيد التجاري. وأجاب: "ربما".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES