FINANCIAL TIMES

«أمازون» .. صفقة بمليار دولار للحد من سرقة الطرود

عندما روج جيمي سيمينوف لشركته الناشئة "دوربوت" DoorBot عبر البرنامج التلفزيوني "شارك تانك"، خرج صفر اليدين. فريق المستثمرين المشاركين في برنامج تلفزيون الواقع لم يعجبوا بفكرته المتمثلة في حشر كاميرا فيديو في جرس الباب، ما يسمح لأهل الدار برؤية من يقف على الباب من أي مكان داخل المنزل، عبر هاتفهم الذكي.
في الأسبوع الماضي باع سيمينوف شركته ـ اسمها الآن "رينج" Ring ـ التي تركب كاميرات الفيديو في جرس الباب إلى أمازون مقابل أكثر من مليار دولار.
كانت الصفقة بمنزلة صدمة لصناعة المنازل المتصلة بالإنترنت عموما، بقدر ما كانت بالنسبة لـ "حيتان السوق" الذين فاتهم التقاطها في عام 2013.
حتى فترة قريبة هي حزيران (يونيو) الماضي، حتى سيمينوف كان واثقا من أن شركته - التي كانت حتى ذلك الحين قد توسعت لتشمل أكثر من مليون زبون - يمكنها المضي قدما بمفردها دون مساعدة أحد.
قال في مقابلة مع "فاينانشيال تايمز": "أعتقد أن مستقبل رينج هو أن تصبح شركة عامة. لا أريد بيعها لشركة أخرى".
واعترف أيضا بأن إمكانية التنافس مع شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل "سامسونج" و"جوجل"، في مجال الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية "ربما هو أمر مستحيل"، نتيجة ارتفاع توقعات المستهلكين بشأن نوعية الأجهزة والأدوات الجديدة وما يصاحبها من دعم.
لكن بعد أشهر على تلك المقابلة، وجدت شركة رينج نفسها في مسار تصادم مع كل من وحدة المنازل الذكية "نيست"، التابعة لـ"جوجل"، التي كشفت النقاب عن جرس الباب المزود بكاميرا فيديو "هلو" الخاصة بها، ومع أمازون التي أطلقت كاميرا أمنية، "كلاود كام" Cloud Cam في إطار نظام "كي" Key، وهو نظام التسليم داخل المنزل الخاص بها. وقد تم إطلاق هذين المنتجين العام الماضي.
بعد بيع رينج إلى أمازون، ضمنت الشركة إمكانية بقائها على قيد الحياة. لكن الشركات الأخرى الصانعة للأجهزة المتصلة بالإنترنت، الخاصة بالمنزل، تشعر بالقلق من أن عملاقة التجارة الإلكترونية، التي كانت تعتبر في الماضي شريكا ومساهما في التوزيع، بدأت تتحول بسرعة إلى شركة منافسة.
بفضل السماعة الذكية "إيكو" التي أنتجتها، أصبحت أمازون بسرعة لاعبا مهيمنا في سوق المنازل الذكية. يستطيع مالكو هذا الجهاز السيطرة على مجموعة ضخمة من المصابيح الكهربائية وأجهزة تنظيم الحرارة والأنظمة الأمنية، بكل بساطة من خلال التحدث مع المساعد الافتراضي "أليكسا".
وأمضت كثير من شركات الأجهزة الإلكترونية التي تعتمد في التوزيع على المتجر الإلكتروني الخاص بأمازون، سنوات وهي تحاول ربط التكنولوجيا بنظام أليكسا. والكثير منها "سيشعر بالانزعاج فعلا" من فكرة أن تصبح أمازون صانعة لأجهزة "المنزل الذكي"، بحسب ما يقول أليكس هوكينسون، الرئيس التنفيذي لشركة "سمارت سينجز" SmartThings، وحدة المنازل المتصلة بالإنترنت في شركة سامسونج.
ويتم تسعير جهاز "كلاود كام" من أمازون بـ 120 دولارا وهو سعر زهيد يستهدف تقويض أجهزة الشركات المنافسة، مثل "نيست كام" من جوجل أو "آرلو" من شركة "نيتجير".
وفي كانون الأول (ديسمبر) استحوذت أمازون بهدوء على "بلينك"، التي تنتج كاميرات أمنية تعمل بالبطارية، كما تنتج رقائق مخصصة لإنتاج مقاطع فيديو بطاقة منخفضة.
وثمة محرك رئيس لعمليات الاستحواذ التي نفذتها أمازون هو الإسراع لدخول الأسواق، بحسب ما يقول جيسون جونسون، الرئيس التنفيذي لـ "أوجست"، شركة صناعة الأقفال الذكية التي تم الاستحواذ عليها العام الماضي من قبل ASSA Abloy، المجموعة الأم لشركة ييل لوك. ويضيف جونسون: "المنزل الذكي الآن مجال للاستحواذ السريع".
وتفضي عمليات الاستحواذ أيضا إلى شراء المواهب. يقول فريد بولد، الذي عمل استوديو التصميم الخاص به في وادي السليكون على منتجات معروفة جيدا بما فيها أجهزة ضبط الحرارة وأجهزة تعقب الدخان التي تنتجها نيست: "هذه الأنظمة أكثر تطورا بكثير مما يدل عليه ظاهرها. هناك الكثير من الدراية والخبرة التي جاءت بعد سنوات من التجارب، لذلك اللجوء لعمليات الاستحواذ أصبح أمرا معقولا إذا كان السعر صحيحا".
وكان الثمن الذي دفعته أمازون يعادل نحو ثلاثة أضعاف إيرادات "رينج" العام الماضي التي بلغت نحو 400 مليون دولار، بحسب ما قال أشخاص مطلعون على الشؤون المالية في الشركة.
وفي حين لا يزال يعتقد أن رينج شركة تسجل خسائر، إلا أن الثمن الذي تجاوز مليار دولار ربما يتبين أنه ضئيل إن كان يمكنها مساعدة أمازون في حل مشكلة متزايدة تواجهها في مجال البيع بالتجزئة: سرقة الطرود.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 30 في المائة من المستهلكين الأمريكيين تعرضوا لسرقة أحد الطرود التي تكون عند المدخل، أو في ممرات البنايات السكنية، وهو أمر قد تساعد كاميرات جرس الباب، مثل تلك التي تنتجها رينج، على الحد منه.
بدأت أمازون في اختبار جهاز كي، وهو نظام مؤلف من أقفال أبواب وكاميرات متصلة بالإنترنت يسمح لشخص محدد مكلف بالتسليم بوضع طرد ما داخل منزل العميل في حال كونه خارج البيت.
يقول لوك سكوينفيلدر، الرئيس التنفيذي لشركة لاتش، التي تنتج أنظمة "الوصول الذكية" للمباني السكنية: "القدرة على تسلم الطرود عندما تكون خارج البيت هو تحول في السلوك يحفز الناس على طلب الأدوات والأجهزة من على الإنترنت".
كما يرى أن شراء أمازون لشركة رينج هو "تأكيد" لهذا المفهوم. ويقول: "كل جهة تزويد رئيسة للتجارة الإلكترونية، وشركة أمنية، وشركة تكنولوجيا تريد أن تدخل هذا المجال بطريقة أو بأخرى"، مشيرا إلى الشراكات الأخيرة التي أبرمتها شركة لاتش مع "نيدو"، التابعة لشركة إيربنب، و"جيت دوت كوم"، التابعة لـ "وولمارت".
ويعتقد هوكينسون أن الحد من سرقة الأشياء هو الدافع الرئيسي لأمازون لإبرام صفقة رينج. ويقول: "هذه فرصة تعادل مليارات الدولارات بالنسبة لهم. وهذا وحده يبرر عملية الاستحواذ".
لكن آخرين يرون أن تحرك أمازون يشتمل على تركيز تنافسي أكثر حدة. يقول جين مونستر، وهو مستثمر في مجال التكنولوجيا: "تسليم الطرود والأشياء داخل البيت أمر مهم، لكن قد يكون هناك هدف أسمى يتعلق بالتنافس مع نيست".
شركة نيست التي كانت تدار سابقا بوصفها وحدة مستقلة تحت مظلة "ألفابت"، أعادتها جوجل في الفترة الأخيرة لتصبح أحد أقسامها، ما يشير إلى أنها تعيد مضاعفة تركيزها على إدخال إنترنت الأشياء.
يقول جونسون، من شركة أوجست: "فجأة أصبح المنزل الذكي مجال أمازون وجوجل".
شركات التكنولوجيا الصغيرة وشركات تزويد الأمن التقليدية يمكن أن تكون ضحايا جانبية في الوقت الذي يقتتل فيه العمالقة ـ هبطت أسهم شركتي الأمن ADT وAlarm.com مع الإعلان عن استحواذ أمازون على رينج.
خلال مكالمة جرت أخيرا حول الأرباح، استبعد ستيفن تروندل، الرئيس التنفيذي لشركة Alarm.com، وجود تهديد مما سماها شركات "افعل الشيء بنفسك" المنافسة، مثل نيست وأمازون. وقال: "لا أعتقد أننا رأينا أي أثر عجيب حقيقي"، لأن الزبائن البالغ عددهم خمسة ملايين لدى شركته يريدون المزيد من الخدمات والمساندة. ويضيف: "الحقيقة هي أن زبوننا يفضل حلا يقوم على ’افعلوا الشيء لي‘".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES