التقنية والاستثمار في مستقبل الرعاية الصحية في العالم

|

0تعد الرعاية الصحية من المتطلبات والحاجات الأساسية للأفراد في كل المجتمعات، وتتسابق الدول في هندسة أنظمتها الصحية بناء على أوضاعها السياسية والاقتصادية والتعليمية، ومدى قوة قطاعيها العام والخاص، وكذلك الخبرات التي اكتسبتها في مجال الطب والمجالات المساندة له من التخصصات الصحية المختلفة.
تتواصل الاختراعات التقنية في التطور كما ونوعا من ناحية برمجيات طبية وأيضا من أجهزة طبية مختلفة على حسب اختلاف مراحلها من أجهزة التشخيص والعمليات والتعافي، وغيرها من الأجهزة التي تعنى بصحة الإنسان بالمفهوم الشامل.
ولعل من أهم الأدوات التي بدأ استخدامها حاليا هي الهاتف الذكي بكل أنواعه، حيث أصبحت التطبيقات الخاصة بالصحة تزداد وتتطور، بداية من تسجيل المعلومات الطبية الخاصة بالفرد، مرورا بعد الخطوات والنشاط اليومي، مرورا بحالة التغذية والملف الطبي إن وجد في بعض الحالات.
تم أخيرا اختراع جهاز رنين مغناطيسي، يتم إيصاله بالهاتف الذكي، ويوجد الآن عدد من أجهزة قياس الضغط وقياس الحرارة، التي يمكن أن ترسل المعلومات كذلك لتطبيقات طبية، هذه الاختراعات التي تعنى بأجهزة الكشف والقياس في تطور مطرد وسريع للغاية، وتنبئ بإنجازات عظيمة للغاية في مجال الطب. وفي المقابل كذلك من ناحية البرمجيات، يقدم الكثير من العيادات الآن الكشف عن طريق الأجهزة الذكية، وبالتواصل مع الطبيب المعالج عبر برامج التواصل المختلفة، ومعرفة الحالة، أينما كان الطبيب المعالج وأينما كان المريض، إن المتأمل في نمط تلك الاختراعات سواء من أجهزة طبية فردية أو برمجيات وتطبيقات توجِد شبكات تواصل طبية علاجية مخصصة للفرد، تنبئ بأن المستقبل هو نحو العلاج الطبي الشخصي الذي يعنى بالشخص ذاته عبر أخذ قياساته بنفسه دون الحاجة إلى الذهاب للمستشفيات والعيادات.
تتطلب الحاجة المتزايدة إلى الرعاية الطبية أيضا، شبكات التواصل المعرفية الخبراتية، ولا سيما في مجال الرعاية الطبية لكبار السن، في مثل ما يتعلق بقروح الفراش وطرق العناية بهم فيما يتعلق بالحاجات الحيوية، والسبل الأمثل، لجعل حياتهم أكثر راحة وتفادي التفاقمات التي قد تنشأ أحيانا من عدم المعرفة أو الوجود فترات طويلة بالمستشفيات دون وجود عناية، مع الأخذ بعين الاعتبار الدول الفقيرة التي لا توجد بها إمكانات طبية.
يشكل الاستثمار في مجال أجهزة الكشف الشخصي ومراكز الأبحاث الهندسية الطبية، وكذلك البرمجيات الطبية التي تدخل الذكاء الطبي الصناعي وكذلك تتيح مشاركة الأطباء والخبرات من كل أنحاء العالم فيما يتعلق بالحالة الفردية، ثم بناء نظام ذكاء صناعي متعلم، يسمح بتطوير وتطويع العناية الطبية المميزة، يتيح تقدما حضاريا للمملكة يمكن أن تبدع فيها وتقدم خدمة للبشرية أجمع.
يعتبر نشر نمط الحياة الصحي ضرورة لتحسين الحياة والحفاظ على الصحة وتخفيف الضغط على المستشفيات، وتعزيز التربية الطبية، أو مواد التعليم الصحي ونشرها كي تكون هناك ثقافة طبية بالمجتمع وهذا أمر مهم جدا، حتى يتسنى للكوادر الطبية العمل بكفاءة، وتميز. وهذا لن يتم إلا بتكاتف جميع الجهات، والسعي لجعل المدن صحية وجميلة، وهنا دور كبير للبلديات وهيئات تطوير المدن في التخفيف من التلوث البيئي والبصري والضوضائي عبر المبادرات البيئية وتشجير مدن المملكة ولا سيما مدينة الرياض التي تعاني تسوير الحدائق، وقلة المسطحات الخضراء، علاوة على ارتفاع معدلات التلوث بسبب الزيادة السكانية والاختناقات المرورية المزمنة، وأنظمة التأمين والمرور التي تلزم في حالة الاصطدام – لا سمح الله – بتعطيل الطرق أو الشوارع، حتى حضور الجهات المسؤولة.
كل هذه الأسباب في منظومة الصحة، تبرز الحاجة إلى استخدام التقنية بالحد الأقصى والاستثمار فيها لمصلحة الإنسان، مع التطوير المستمر للسياسات التي تهدف إلى جعل حياة الإنسان أكثر صحية وأكثر إنتاجية وأكثر راحة وازدهارا، وكذلك الاهتمام بالجانبين التعليمي والبحثي في المجال الطبي، ولا سيما مختبرات الأبحاث التطبيقية والهندسية والبرمجية، تلك المنظومات التي ستشكل مستقبل الطب، حيث يجمع الذكاء الصناعي كل الخبرات الطبية المكتسبة، مع التطور الحاصل في أدوات الكشف إلى إيجاد منظومات جديدة في علم الطب، والجدير بالمملكة البدء مبكرا بالاهتمام بهذا المجال والاستثمار فيه، وتمكين الشباب السعودي من قيادة هذا المجال بشكل مبكر، من أجل خير المملكة وخير الإنسانية جمعاء.
وبالله التوفيق

إنشرها